الثلاثاء 02 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

​بـ 600 ألف طن إنتاج محلي.. هل اقتربت "اللحوم الحمراء" من تحقيق الاكتفاء الذاتي بمصر؟

الثلاثاء 02/يونيو/2026 - 12:30 ص
اللحوم
اللحوم

اللحوم الحمراء من السلع الأساسية اللي بتمثل تحديًا كبيرًا لأي دولة، خاصة مع زيادة عدد السكان وارتفاع الطلب بشكل مستمر. وفي مصر، ظل ملف اللحوم لسنوات مرتبطًا بالاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

لكن مع زيادة الإنتاج المحلي ووصوله إلى نحو 600 ألف طن سنويًا، بدأ السؤال يفرض نفسه بقوة: هل اقتربت مصر بالفعل من تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء؟ وما الخطوات اللي ساعدت على الوصول للمرحلة دي؟

خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع الثروة الحيوانية في مصر تطورًا ملحوظًا، سواء من خلال التوسع في مشروعات التربية أو تحسين السلالات المحلية وزيادة الاستثمارات الموجهة للقطاع.

الهدف الأساسي من هذه الجهود كان تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير احتياجات السوق المحلية من اللحوم بأسعار أكثر استقرارًا.

ووفقًا للبيانات الأخيرة، ارتفع حجم الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء ليصل إلى نحو 600 ألف طن سنويًا، وهو رقم يعكس نموًا واضحًا مقارنة بفترات سابقة.

هذا الارتفاع لم يأتي بشكل عشوائي، بل كان نتيجة مجموعة من المشروعات والبرامج التي استهدفت زيادة أعداد الرؤوس المنتجة وتحسين معدلات التسمين والإنتاج.

ومن أهم العوامل التي ساهمت في زيادة الإنتاج، التوسع في مشروعات تربية الماشية على نطاق واسع، بالإضافة إلى دعم المربين وتوفير رؤوس الماشية عالية الإنتاجية.. كما ساعدت برامج التحسين الوراثي في رفع كفاءة السلالات المحلية وزيادة معدلات النمو وإنتاج اللحوم.

وفي الوقت نفسه، شهدت مصر توسعًا في إنشاء المجازر الحديثة ومراكز تجميع الألبان والمشروعات المرتبطة بالثروة الحيوانية، ما ساهم في تطوير القطاع بشكل عام وتحسين جودة المنتجات الحيوانية المطروحة في الأسواق.

لكن رغم ارتفاع الإنتاج المحلي، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل ما زال يحتاج إلى خطوات إضافية، فالاستهلاك المحلي من اللحوم الحمراء يتزايد باستمرار نتيجة النمو السكاني، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج ضرورة مستمرة لمواكبة الطلب المتزايد عامًا بعد عام.

كذلك تلعب الأعلاف دورًا محوريًا في مستقبل القطاع، فارتفاع أسعار الأعلاف يمثل أحد أكبر التحديات أمام المربين، لأن تكلفة التغذية تشكل الجزء الأكبر من تكاليف الإنتاج.. ولهذا تتجه الجهود نحو التوسع في زراعة المحاصيل العلفية وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

كما أن المشروعات القومية الزراعية الجديدة ساعدت في توفير مساحات إضافية يمكن استغلالها في إنتاج الأعلاف وتربية الماشية، وهو ما يفتح المجال لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة.

ومن الجوانب المهمة أيضًا الاهتمام بالتصنيع الزراعي والاستفادة من المخلفات الزراعية في إنتاج الأعلاف البديلة، بما يساهم في خفض التكلفة وتحسين كفاءة الإنتاج.

هذه الخطوات مجتمعة تساعد على تعزيز قدرة القطاع على النمو بشكل مستدام.

ورغم استمرار الاستيراد لتغطية جزء من احتياجات السوق، فإن المؤشرات الحالية تعكس تحسنًا واضحًا في قدرة الإنتاج المحلي على تلبية نسبة أكبر من الطلب.. وكلما ارتفعت معدلات الإنتاج وتحسنت كفاءة التربية والتغذية، تقل الحاجة إلى الاستيراد تدريجيًا.

لذلك يمكن القول إن مصر قطعت شوطًا مهمًا في طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، لكن الوصول إلى هذه المرحلة بشكل كامل يتطلب استمرار التوسع في الإنتاج وتحسين الموارد المتاحة ومواجهة التحديات التي ما زالت تؤثر على القطاع.