صناعة السيارات الأمريكية تحذر من تأثير التعريفات الجديدة على الإنتاج والأسواق
طلبت شركات صناعة السيارات الأمريكية في ديترويت من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حماية مصالحها من التعريفات الجديدة المحتملة، بعد أن أبطلت المحكمة العليا معظم الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها الإدارة سابقًا.
وقال مسؤولو الشركات المصنعة إن هذه الرسوم الجديدة قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأمريكية على المستوى الدولي، مع إمكانية انعكاسها على أسعار السيارات للمستهلكين في الداخل والخارج. وأكدت شركات السيارات الكبرى أن تعويض الضرر المالي الناتج عن التعريفات القديمة وحده لا يكفي، وأن حماية الصناعة تتطلب استراتيجيات واضحة للحد من أي آثار سلبية مستقبلية.
وأوضحت المصادر أن شركات صناعة السيارات، التي تمثل قطاعاً رئيسياً للاقتصاد الأمريكي ويوفر ملايين الوظائف المباشرة وغير المباشرة في الولايات المتحدة، طالبت البيت الأبيض بسرعة إصدار تعليمات واضحة لضمان استمرار الاستثمارات وتثبيت العمالة، خصوصًا في مصانع ديترويت والمناطق الصناعية المحيطة بها.
جاءت هذه المطالب بعد قرار المحكمة العليا يوم الجمعة الماضية، الذي ألغى معظم الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة على الواردات العالمية، ما أعاد التوازن إلى أسواق السيارات ولكنه ترك الباب مفتوحًا أمام أي تعريفات جديدة محتملة قد يتم الإعلان عنها لاحقًا. وقالت شركات السيارات إن أي رسوم إضافية ستؤثر مباشرة على سلسلة الإمدادات العالمية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المواد الخام والأجزاء المستوردة، الأمر الذي قد يهدد الجدول الزمني للإنتاج والتوريد.
ويشير خبراء الصناعة إلى أن شركات السيارات الأمريكية تواجه تحديات كبيرة على صعيد المنافسة الدولية، خاصة مع توسيع الشركات الأوروبية والآسيوية لوجودها في السوق الأمريكية، والتوسع في سيارات الطاقة النظيفة والكهربائية. وأضافوا أن فرض تعريفات جديدة قد يبطئ من خطط التوسع في هذه الفئة الحيوية من السيارات ويقلل من الاستثمارات في البحث والتطوير.
من جانبه، أكدت غرفة صناعة السيارات في ديترويت أن التعاون مع الحكومة ضرورة لضمان استقرار القطاع، وحماية ملايين العاملين في مصانع السيارات ومورديها من أي صدمات مالية محتملة. كما دعت إلى حوار عاجل مع البيت الأبيض والكونغرس لتحديد السياسات الجمركية المستقبلية بطريقة توازن بين حماية الصناعة وتجنب النزاعات التجارية الدولية.
ويأتي هذا التحرك في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس ترامب للحفاظ على سياسات حماية الصناعات الأمريكية، خاصة في ضوء الانتقادات التي تواجهها الإدارة بشأن الرسوم الجمركية وتأثيرها على المستهلكين. وتعد صناعة السيارات من أكثر القطاعات حساسية للتعريفات الجمركية، نظرًا لاعتمادها الكبير على المكونات المستوردة وشبكات التوزيع الدولية.
وبناءً على ذلك، يتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة اجتماعات مكثفة بين ممثلي الصناعة والمسؤولين الحكوميين لتحديد إطار حماية مناسب، مع التركيز على الحفاظ على القدرة التنافسية لشركات السيارات الأمريكية، وضمان عدم تأثر المشاريع المستقبلية في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة، والتي تمثل مستقبل الصناعة الوطنية.
