أول مرة منذ عقود.. الولايات المتحدة تستورد من تايوان بقيمة أكبر من الصين
سجّلت الولايات المتحدة تحولًا تاريخيًا في التجارة مع آسيا، إذ استوردت من تايوان كميات تجاوزت وارداتها من الصين للمرة الأولى منذ عقود، مع استمرار الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، بالإضافة إلى الطلب العالمي المتزايد على المنتجات التقنية نتيجة طفرة الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية أن مشتريات الولايات المتحدة من الصين تراجعت إلى 21.1 مليار دولار في ديسمبر، بينما قفزت الواردات من تايوان إلى 24.7 مليار دولار خلال نفس الفترة، ما يعكس زيادة كبيرة في شحنات الرقائق والخوادم الموجهة لشركات الذكاء الاصطناعي.
هذا التوسع دفع اقتصاد تايوان، الذي يبلغ نحو تريليون دولار، إلى تسجيل أحد أسرع معدلات النمو عالميًا، بعد أن كانت الصين الوجهة الأكبر لصادرات الجزيرة في 2023.
تراجع التجارة الأميركية الصينية
مع استمرار الرسوم الجمركية المرتفعة، كثّف المصدرون الصينيون جهودهم لتنويع الأسواق خارج الولايات المتحدة، بينما تبنت الشركات التايوانية استراتيجية معاكسة، حيث استحوذت السوق الأميركية على حوالي ثلث صادرات تايوان خلال العام الماضي.
ورغم التكيف الصيني عبر أسواق بديلة وإعادة التوجيه عبر دول ثالثة، فإن التجارة المباشرة بين أكبر اقتصادين في العالم شهدت انخفاضًا ملحوظًا.
تأثير على العجز التجاري
أظهرت البيانات أن الولايات المتحدة سجلت عجزًا تجاريًا مع الصين قدره 12.7 مليار دولار في ديسمبر، بينما ارتفع العجز مع تايوان ليقترب من 147 مليار دولار على مدار 2025، مقابل انخفاض العجز الأميركي مع الصين إلى 202.1 مليار دولار.
وأعلنت وزارة المالية التايوانية أن الطلب على منتجات المعلومات والاتصالات والمنتجات السمعية والبصرية إلى الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 200.7% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق.
كما أبرمت تايبيه اتفاقًا تجاريًا مع واشنطن الأسبوع الماضي لتخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة من 20% إلى 15%، مع السماح بشحن أشباه الموصلات دون رسوم ضمن حصص محددة، مما عزز توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لتايوان في 2026 إلى 7.71% مقارنة بتقدير سابق 3.54%.


