من مزارعنا إلى روما.. كيف تستعد مصر لاحتلال الصدارة في سوق الأسماك الإيطالي؟
من سنين قليلة كانت مصر بتركز على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك، ودلوقتي الصورة بتتغير بشكل كبير.
الإنتاج المحلي زاد، والمزارع السمكية اتطورت، وبقى فيه تفكير جاد في التوسع الخارجي، خصوصًا في أسواق أوروبا.
وإيطاليا تحديدًا بقت هدف مهم، لأنها من أكبر الدول استهلاكًا للأسماك في القارة.
السؤال هنا: إزاي مصر بتجهز نفسها علشان تنافس بقوة وتاخد مكان متقدم في السوق الإيطالي؟
مصر حاليًا من الدول الرائدة في الاستزراع السمكي على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط.
مزارع ضخمة في مناطق زي كفر الشيخ، شرق التفريعة، وبركة غليون، ساهمت في رفع حجم الإنتاج بشكل ملحوظ. ده خلق فائض تصديري يسمح بدخول أسواق جديدة، بدل ما يكون التركيز كله على السوق المحلي.
السوق الإيطالي بيعتبر فرصة كبيرة، لأن الإيطاليين بيعتمدوا بشكل أساسي على الأسماك في وجباتهم اليومية، سواء في المطاعم أو المنازل. الطلب هناك مستمر، لكن في نفس الوقت المنافسة قوية من دول زي اليونان وتركيا وإسبانيا.
علشان كده، دخول مصر المنافسة محتاج تجهيزات بمعايير أوروبية صارمة.
الاستعداد مش بس في زيادة الكميات، لكن في تحسين الجودة.
فيه اهتمام كبير بتطبيق اشتراطات السلامة الغذائية الأوروبية، سواء في طرق التربية أو التغذية أو التعبئة والتغليف. كمان بيتم تطوير المجازر السمكية ومحطات الفرز والتجميد علشان تخرج المنتجات بشكل يليق بالتصدير لدول الاتحاد الأوروبي.
النقطة المهمة كمان هي سلاسل التبريد والنقل. السمك منتج حساس جدًا، وأي خلل في التخزين أو الشحن ممكن يأثر على الجودة.
علشان كده فيه تركيز على تطوير الموانئ، وتسهيل إجراءات التصدير، واستخدام وسائل نقل سريعة تضمن وصول المنتج طازج وبأعلى كفاءة.
الأنواع اللي ليها فرص قوية في السوق الإيطالي تشمل البلطي والبوري والدنيس والقاروص، خصوصًا إن بعض الأنواع دي عليها طلب متزايد بسبب سعرها المناسب مقارنة بمنتجات دول أوروبية تانية.
الميزة التنافسية لمصر هنا بتيجي من انخفاض تكلفة الإنتاج نسبيًا، مع الحفاظ على جودة مطابقة للمعايير.
كمان فيه تحركات لفتح قنوات تواصل مباشرة مع المستوردين الإيطاليين، والمشاركة في معارض غذائية دولية علشان يتم الترويج للمنتج المصري بشكل احترافي.
لأن المنافسة في أوروبا مش بس في السعر، لكن في الصورة الذهنية والعلامة التجارية وثقة المستهلك.
نجاح مصر في احتلال مكانة متقدمة في السوق الإيطالي مش هيبقى مكسب تصديري وبس، لكنه كمان هيعزز العملة الصعبة، ويدعم قطاع الاستزراع السمكي، ويوفر فرص عمل أكتر في مجالات الإنتاج والتعبئة والنقل والخدمات اللوجستية.
يعني الرحلة من مزارعنا لحد موائد روما مش مجرد شحنة سمك بتتصدّر، لكنها خطة متكاملة لرفع جودة الإنتاج، وتطوير منظومة كاملة من المزرعة لحد المستهلك الأوروبي.
ولو الخطوات دي استمرت بنفس القوة، ممكن نشوف السمك المصري قريبًا واحد من الأسماء الأساسية في السوق الإيطالي، ومنافس حقيقي على الصدارة.
