الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

نزيف الـ 65 مليار دولار.. كيف أطاحت "صدمة الواقع" بطموحات السيارات الكهربائية عالمياً؟

الأحد 15/فبراير/2026 - 10:30 م
بانكير

شهد العام الماضي واحداً من أقسى المنعطفات التاريخية في صناعة السيارات، حيث تسبب تراجع التوقعات بشأن المركبات الكهربائية في تبخر ما لا يقل عن 65 مليار دولار من ميزانيات الشركات الكبرى.

وهذا الرقم المرعب، الذي كشف عنه تقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، ليس مجرد خسارة دفترية، بل هو إعلان صريح عن فشل الرهان الكلي على "البطاريات" في ظل التغييرات الجذرية التي طرأت على سياسات المناخ الأمريكية، مما أجبر المسؤولين التنفيذيين على تمزيق خططهم الاستراتيجية وإعادة صياغتها تحت ضغط النزيف المالي.

ستيلانتيس.. ضريبة "إعدام" المحركات التقليدية

كانت مجموعة "ستيلانتيس" – العملاق الذي يضم بيجو وجيب وفيات – النموذج الأكثر وضوحاً لهذا الانكسار؛ إذ تكبدت خسارة فادحة بلغت 26 مليار دولار نتيجة إلغاء طرازات كهربائية كانت قيد التنفيذ.

 وفي خطوة وصفت بأنها "رد اعتبار" للمحركات التقليدية، قررت الشركة إعادة إحياء محرك "هيمي" V8الشهير سعة 5.7 لتر في أمريكا، وإعادة محركات الديزل لبعض طرازاتها الأوروبية. 

وهذه التراجعات أدت إلى هوة في قيمتها السوقية بنحو 6 مليارات دولار، لتتلاشى معها الأهداف الوردية التي وضعتها سابقاً بالتحول الكامل للكهرباء بحلول 2030.

المناخ السياسي والـ 5% الصادمة

يربط الخبراء هذا التراجع بسياسة الرئيس دونالد ترامب الرامية لتخفيف قيود الانبعاثات وإلغاء حوافز الشراء، وهو ما دفع كبار المديرين للتوقع بأن الحصة السوقية للسيارات الكهربائية في أمريكا قد لا تتجاوز 5% في السنوات القادمة، وهو نصف مستواها الحالي. 

وهذا الواقع الجديد دفع شركة "فورد" لشطب 19.5 مليار دولار من أصولها بعد التوقف عن إنتاج شاحنتها الكهربائية الأيقونية F-150، بينما لم تنجُ "تسلا" نفسها من العاصفة، حيث واجهت تراجعاً في المبيعات وتوقف إنتاج طرازات فاخرة مثل Model S وModel X، وسط منافسة صينية شرسة.

اليابان تلحق بالركب وهوندا في مأزق

حتى "هوندا"، التي كانت اليابانية الوحيدة المتمسكة بجدول زمني صارم لوداع البنزين بحلول 2040، أعلنت مؤخراً عن توقعات بخسائر سنوية تصل إلى 4.5 مليار دولار مرتبطة بقطاع الكهرباء، بما في ذلك إنهاء شراكتها مع "جنرال موتورز" التي قامت بدورها بشطب 7.6 مليار دولار. 

وصرح نوريا كايارا، نائب رئيس هوندا، بأن السوق يشهد "تغيرات راديكالية" تتطلب مراقبة لصيقة وتحركات إضافية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

التحدي القادم.. تكلفة التنوع

رغم تأكيدات ماري بارا (جنرال موتورز) وجيم فارلي (فورد) بأن "الكهرباء" تظل هدفاً بعيد المدى، إلا أن المعضلة الحقيقية تكمن في التكلفة؛ فشركات السيارات تجد نفسها اليوم مضطرة لتوفير تشكيلة "هجينة" تجمع بين الكهرباء والبنزين والديزل لإرضاء أذواق العملاء المتباينة بين بكين وواشنطن. 

وهذا التشتت في خطوط الإنتاج يرفع التكاليف التشغيلية ويجعل من "الاستراتيجية المثالية" هدفاً صعب المنال في ظل بيئة تنظيمية عالمية متقلبة لا تعرف الاستقرار.