الأحد 15 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنك أونلاين

البنك الأهلي وبرنامج الأغذية العالمي.. نموذج ناجح لتمكين صغار المزارعين

الأحد 15/فبراير/2026 - 09:01 م
الأهلي المصري- ارشيفية
الأهلي المصري- ارشيفية

في قلب محافظة أسوان، اجتمع ممثلو الدولة والقطاع المصرفي والمؤسسات الدولية للاحتفاء بقصة شراكة بدأت قبل سنوات، وتحولت اليوم إلى نموذج عملي للتنمية الريفية المستدامة. فقد شارك البنك الأهلي المصري في مؤتمر برنامج الأغذية العالمي، الذي استعرض نتائج تعاون استراتيجي استهدف دعم صغار المزارعين في صعيد مصر وتعزيز الأمن الغذائي.

المؤتمر شهد حضور نخبة من المسؤولين، بينهم حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وعلاء فاروق وزير الزراعة، ومحمد الإتربي،  الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إلى جانب قيادات مصرفية وتنفيذية ومحلية. وجاء اللقاء تتويجًا لشراكة انطلقت عام 2019، تُرجمت إلى بروتوكول تعاون في ديسمبر 2020، برعاية البنك المركزي، لدعم صغار المزارعين وتحسين سبل معيشتهم.

على أرض الواقع، امتد المشروع إلى 39 قرية في محافظات أسوان والأقصر وقنا وأسيوط والمنيا، ووصل إلى نحو 40 ألف مستفيد، 47% منهم من السيدات، ولم يكن الدعم ماليًا فقط، بل شمل إعادة تنظيم الحيازات الزراعية على مساحة 4,813 فدان، وتطبيق أنظمة ري حديثة في 243 فدانًا، ما أدى إلى زيادة إنتاجية القمح بنسبة 22.7%، والذرة الرفيعة بنسبة 48.8%. كما جرى إنشاء 18 محطة طاقة شمسية و10 مبانٍ خضراء، في خطوة تعزز الاستدامة البيئية.

وفي جانب الشمول المالي، قام البنك بتثقيف ما يقرب من 29.4 ألف مستفيد ماليًا، وأصدر أكثر من 3,700 بطاقة مدفوعة مقدمًا، وفتح 855 حسابًا مصرفيًا، مع تعزيز تواجده في القرى المستهدفة عبر 18 فرعًا و30 ماكينة صراف آلي و549 نقطة بيع، إضافة إلى وحدتين مصرفيتين متنقلتين لخدمة المناطق النائية.

وأشاد محافظ البنك المركزي بالمشروع باعتباره نموذجًا ناجحًا للتكامل بين القطاع المصرفي والجهات التنموية، مؤكدًا أن تمكين المزارعين اقتصاديًا يعزز الاستقرار الاجتماعي ويرفع الإنتاجية وفق معايير بيئية مستدامة. فيما شدد وزير الزراعة على أن توحيد الحيازات وتحديث نظم الري يمثلان حجر الأساس في استراتيجية مصر الزراعية.

من جانبه، وصف محمد الإتربي التعاون بأنه “قصة نجاح مستمرة”، موضحًا أن مساهمة البنك البالغة 85 مليون جنيه لم تكن مجرد تمويل، بل استثمارًا في بناء قدرات الإنسان وتعزيز دور المرأة وتحقيق الشمول المالي في القرى الأكثر احتياجًا.

أما ممثلة برنامج الأغذية العالمي، فأكدت أن المشروع ركز على تعظيم العائد من وحدة الأرض والمياه عبر ممارسات زراعية مبتكرة، ما انعكس في زيادات ملموسة بالإنتاجية وتحسين مستوى معيشة آلاف الأسر.

وهكذا، لم يكن المؤتمر مجرد استعراض أرقام، بل شهادة على أن الشراكة بين الدولة والبنوك والمؤسسات الدولية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية، وبناء نموذج تنموي يرسخ الأمن الغذائي ويمنح صغار المزارعين أملًا بمستقبل أكثر استقرارًا.