الإثنين 09 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

محافظ المركزي من مؤتمر العُلا: انخفاض التضخم إلى 12% واحتياطيات مصر تسجل مستوى تاريخيًا

الإثنين 09/فبراير/2026 - 01:56 م
محافظ المركزي من
محافظ المركزي من مؤتمر العُلا

شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي تنظمه وزارة المالية بالمملكة العربية السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، وذلك بحضور رفيع المستوى ضم محمد بن عبد الله الجدعان وزير المالية السعودي، وكريستالينا جورجييفا المدير العام لصندوق النقد الدولي، إلى جانب عدد من محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية وكبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية وخبراء الاقتصاد من مختلف دول العالم.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار «مواءمة السياسات الاقتصادية لدعم اقتصادات الأسواق الناشئة في ظل تحديات التجارة العالمية والتحولات النقدية»، حيث يناقش التأثيرات المتسارعة للتغيرات الاقتصادية العالمية، وانعكاساتها على الاقتصادات الناشئة، خاصة فيما يتعلق بالسياسات النقدية والمالية، وحركة التجارة الدولية، وتدفقات رؤوس الأموال، والاستقرار المالي.

وشارك محافظ البنك المركزي المصري في جلستين رئيسيتين ضمن فعاليات المؤتمر، جاءت الجلسة الأولى بعنوان «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي»، حيث استعرض خلالها ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة المصرية منذ مارس 2024، والذي يقوم على التحول الكامل إلى استهداف معدلات التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن يعكس قوى العرض والطلب.

وأكد السيد حسن عبد الله أن هذا التحول يمثل نقلة جوهرية في فلسفة السياسة النقدية في مصر، حيث لم يعد دور البنك المركزي قائمًا على إدارة أو تثبيت سعر صرف معين، وإنما يتركز على بناء إطار مؤسسي قوي ومستدام يتيح لسوق الصرف العمل بكفاءة، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

وأوضح أن مسؤولية محافظ البنك المركزي لا تتمثل في ترجيح كفة العملة صعودًا أو هبوطًا، وإنما في ضمان وجود منظومة نقدية قوية ومرنة قادرة على امتصاص الصدمات، مشيرًا إلى أن السياسات التي تم اتخاذها أسهمت في خفض معدلات التضخم من مستويات قاربت 40% إلى نحو 12%، وهو ما عزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.

وشدد محافظ البنك المركزي على أهمية صياغة السياسات النقدية مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات العالمية، مؤكدًا ضرورة بناء الاحتياطيات الوقائية خلال فترات الاستقرار الاقتصادي بدلًا من الانتظار حتى وقوع الأزمات. كما دعا إلى تعزيز قنوات التواصل بين البنوك المركزية، خاصة بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، بما يسهم في تبادل الخبرات وإدارة المخاطر بشكل أكثر كفاءة.

وفي السياق ذاته، دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات تمويل طارئة يتم تفعيلها فور حدوث الأزمات، بما يعزز قدرة الدول على التعامل السريع مع الصدمات الخارجية، ويحد من آثارها السلبية على الاستقرار الاقتصادي.

كما استعرض محافظ البنك المركزي المصري جهود البنك في إنشاء مركز علوم البيانات والتحليلات المتقدمة، والذي يعمل على تطوير أدوات للتنبؤ اللحظي والمؤشرات الاستباقية، بهدف تجاوز محدودية المؤشرات التقليدية للاقتصاد الكلي، التي لا تعكس التطورات الفعلية في الوقت الحقيقي، بما يسهم في تحسين جودة القرار النقدي ودعم الرؤى المستقبلية.

وفي ختام الجلسة، أشار إلى تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي في مصر، مدعومًا بتعافي إيرادات قناة السويس، وتحقيق قطاع السياحة أرقامًا قياسية غير مسبوقة من حيث أعداد السائحين ومعدلات الإنفاق، إلى جانب تحسن نشاط القطاع الخاص، حيث تجاوز مؤشر مديري المشتريات مستوى 50 نقطة، بما يعكس دخول الاقتصاد مرحلة توسع ونمو.

وفي جلسة أخرى بعنوان «تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية»، أكد المحافظ على الدور المحوري لهذه الشبكات في رفع جاهزية الدول لمواجهة الأزمات المستقبلية، مشددًا على أن جودة مكونات الاحتياطيات الدولية لا تقل أهمية عن حجمها.

وأوضح أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بلغ مستوى تاريخيًا قدره 52.6 مليار دولار في يناير 2026، بما يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، مؤكدًا حرص البنك المركزي على تحسين هيكل الاحتياطيات وتمديد آجال استحقاق الالتزامات الخارجية.

وعلى هامش المؤتمر، عقد محافظ البنك المركزي المصري عددًا من الاجتماعات الثنائية مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية ونظرائه من محافظي البنوك المركزية، تناولت سبل تعزيز التنسيق في السياسات النقدية والمالية، ومناقشة المخاطر العالمية وآليات الاستعداد لمواجهة الأزمات المستقبلية.