في 2026.. وزارة الزراعة تكتب تاريخ الأمن الغذائي
في وقت يواجه فيه العالم تحديات جسيمة في سلاسل الإمداد وتغيرات مناخية تهدد سلة الغذاء العالمية، نجحت الدولة المصرية من خلال وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بقيادة المخضرم الدكتور علاء فاروق، في تقديم نموذج ملهم للعمل الميداني والبحثي، حيث تحولت الوزارة إلى قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية، واضعة نصب عينيها هدفا واحدا وهو السيادة الغذائية الكاملة لمصر.
ملامح النهضة الزراعية
تبدأ ملامح هذه النهضة من ملف الصادرات الزراعية الذي شهد قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث استطاعت مصر تحطيم أرقامها القياسية السابقة لتتجاوز الصادرات حاجز الثمانية ملايين طن سنويا.
هذا الإنجاز يعكس ثقة العالم في "كود الجودة" المصري، حيث لم يعد المنتج الزراعي يخرج من الحدود إلا بعد المرور بمنظومة رقابية رقمية صارمة يطبقها الحجر الزراعي، مما جعل البرتقال والبطاطس والعنب المصري سلعاً استراتيجية تطلبها الأسواق الأوروبية والآسيوية بالاسم.
وعلى جبهة الإنتاج، نجد أن الوزارة خاضت معركة شرسة لترويض الصحراء، فمن خلال التعاون مع أجهزة الدولة المختلفة، تم تحويل ملايين الأفدنة في مشروع "مستقبل مصر" والدلتا الجديدة إلى جنات خضراء تعتمد على أحدث نظم الري الذكي.
هذه المشروعات لم تضف مساحات جغرافية فحسب، بل أدخلت تكنولوجيا زراعية حديثة ترفع إنتاجية الفدان إلى مستويات غير مسبوقة، مع ترشيد صارم في استهلاك المياه، وهو ما يجسد عبقرية الإدارة المصرية في التعامل مع مواردها المائية.
أما الملف الذي يلمس حياة الفلاح مباشرة، فهو التحول الرقمي الشامل. لقد انتهى زمن الدفاتر الورقية وحل محله "كارت الفلاح الذكي" الذي يضمن وصول الدعم من أسمدة وتقاوي ومبيدات إلى مستحقيها الفعليين دون وسيط أو تلاعب.
هذا النظام لم ينظم عملية الصرف فحسب، بل وفر قاعدة بيانات دقيقة للدولة تساعد في رسم الخريطة المحصولية وضمان عدم حدوث فجوات في أي محصول استراتيجي.
وفي قلب المدن والقرى، تلعب الوزارة دوراً اجتماعياً لا يقل أهمية عن دورها الإنتاجي، فمن خلال مبادرة "خير مزارعنا لأهالينا"، تحولت منافذ الوزارة إلى ملاذ آمن للمواطنين ضد موجات الغلاء العالمية. بأسعار تقل عن السوق بنسبة كبيرة، تقدم الوزارة اللحوم والزيوت والبقوليات بجودة تضاهي أفخم الماركات، مما أحدث حالة من التوازن السعري وحماية القوة الشرائية للأسرة المصرية.
يمكن القول إن إنجازات وزارة الزراعة هو ثمرة رؤية علمية وإرادة سياسية صلبة، حيث يعمل الآلاف من الباحثين والمهندسين والعمال في مراكز البحوث والحقول كخلية نحل واحدة.
