السبت 07 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

أوروبا تبحث عن الاستقلال المالي.. أنظمة دفع محلية بديلة لفيزا وماستركارد

السبت 07/فبراير/2026 - 02:37 م
فيزا وماستركارد
فيزا وماستركارد

في ظل تصاعد النقاشات حول السيادة الرقمية والاستقلال المالي، تسعى الدول الأوروبية إلى تقليص اعتمادها على أنظمة الدفع الأمريكية مثل فيزا وماستركارد، من خلال دعم وتوسيع استخدام حلول دفع أوروبية محلية، من أبرزها نظام “سي بي” (CB) الفرنسي، ومنصة “ويرو” (Wero) الأوروبية الجديدة، وذلك في محاولة لتعزيز التحكم الأوروبي في البنية التحتية للمدفوعات المالية.

وذكرت تقارير أوروبية أن هذا التوجه يأتي استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن الاعتماد المفرط على شركات أمريكية تهيمن على سوق المدفوعات الرقمية في أوروبا منذ عقود، حيث تُعالج غالبية المعاملات الإلكترونية عبر شبكات فيزا وماستركارد، ما يثير تساؤلات تتعلق بالأمن السيبراني، وحماية البيانات، والقدرة على اتخاذ قرارات مستقلة في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

دوافع التحرك الأوروبي

يرى صانعو القرار في الاتحاد الأوروبي أن أنظمة الدفع ليست مجرد أدوات مالية، بل تُعد جزءًا أساسيًا من البنية التحتية السيادية، لا تقل أهمية عن الطاقة أو الاتصالات. وقد كشفت أزمات سابقة، من بينها العقوبات الاقتصادية الدولية، عن حساسية الاعتماد على أنظمة خارج السيطرة الأوروبية، ما دفع إلى تسريع البحث عن بدائل محلية قادرة على تلبية احتياجات المستهلكين والشركات.

وفي هذا السياق، يبرز نظام CB الفرنسي كنموذج ناجح نسبيًا، إذ يُستخدم على نطاق واسع داخل فرنسا في المدفوعات المحلية، ويتيح إجراء المعاملات دون المرور عبر الشبكات الأمريكية. كما ظهرت منصة Wero كحل أوروبي مشترك، يهدف إلى توفير نظام دفع رقمي موحد يسمح بالتحويلات الفورية بين الأفراد والشركات داخل دول الاتحاد الأوروبي.

ما هو نظام Wero؟

يُعد Wero مشروعًا طموحًا تقوده مؤسسات مصرفية أوروبية كبرى، ويهدف إلى إنشاء منصة دفع رقمية أوروبية مستقلة، تعتمد على الحسابات البنكية مباشرة، دون الحاجة إلى بطاقات تقليدية. ويسمح النظام بإجراء المدفوعات والتحويلات بسرعة وأمان، مع الالتزام الصارم بالمعايير الأوروبية لحماية البيانات.

ويأمل القائمون على المشروع أن يشكّل Wero بديلًا فعليًا لأنظمة الدفع الأمريكية، خاصة في المعاملات اليومية، والتجارة الإلكترونية، والتحويلات بين الأفراد، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع المالي الأوروبي.

تحديات أمام الحلول الأوروبية

ورغم الزخم السياسي والدعم المؤسسي، تواجه الحلول الأوروبية تحديات كبيرة، من بينها:

الانتشار الواسع لفيزا وماستركارد واعتياد المستهلكين عليهما.

الحاجة إلى توحيد الأنظمة والقوانين بين دول الاتحاد الأوروبي.

المنافسة مع شركات التكنولوجيا المالية العالمية التي تقدم حلولًا مبتكرة وسهلة الاستخدام.

ويرى خبراء أن نجاح هذه الأنظمة يتطلب استثمارات ضخمة، وحملات توعية للمستخدمين، ودعمًا تشريعيًا قويًا لضمان تبنيها على نطاق واسع.

أبعاد اقتصادية وجيوسياسية

لا يقتصر هذا التوجه على الجانب الاقتصادي فقط، بل يحمل أبعادًا جيوسياسية واضحة، حيث تسعى أوروبا إلى تعزيز استقلال قرارها المالي في عالم يشهد توترات سياسية واقتصادية متزايدة. ويُنظر إلى تقليص الاعتماد على أنظمة أمريكية على أنه خطوة نحو تحقيق توازن أكبر في العلاقات العابرة للأطلسي.

ويرى محللون أن نجاح هذه المبادرات قد يؤدي على المدى الطويل إلى إعادة تشكيل خريطة أنظمة الدفع العالمية، مع بروز أقطاب إقليمية مستقلة في أوروبا وآسيا، ما يقلل من هيمنة عدد محدود من الشركات العالمية على حركة الأموال.