الجمعة 06 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النفط يلتقط أنفاسه قبل محادثات طهران وواشنطن وسط تراجع المخاطر الجيوسياسية

الجمعة 06/فبراير/2026 - 08:54 ص
أسعار النفط
أسعار النفط

استقرت أسعار النفط عند مستويات معتدلة قبيل انطلاق محادثات مهمة بين إيران والولايات المتحدة، وسط تراجع ملحوظ لعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي ارتفعت في الفترة الماضية بفعل التوترات الإقليمية. وتداول خام "برنت" عند مستوى قريب من 68 دولارًا للبرميل، فيما بقي خام "غرب تكساس الوسيط" دون 64 دولارًا، بعد أن هبطت العقود الآجلة في تداولات الخميس قبل أن تستعيد بعض خسائرها مع إشارات تهدئة السوق.

وترجع حالة الاستقرار الحالية جزئياً إلى انخفاض المخاوف من اندلاع صراع مباشر في الشرق الأوسط، ما أعاد تركيز المستثمرين على أساسيات السوق مثل التوازن بين العرض والطلب. وأظهرت بيانات حديثة أن تخزين النفط واحتياطياته لدى الدول المنتجة في المنطقة لا تزال عند مستويات كافية، بينما تلعب السعودية دوراً رئيسياً في ضبط الإمدادات عبر خفض أسعار البيع للنفط إلى آسيا بأقل من المتوقع، ما يعكس ثقة المملكة في قوة الطلب.

وعلى الرغم من هذا التراجع في علاوة المخاطر، فإن المحادثات بين واشنطن وطهران ما زالت تكتنفها الضبابية. فقد أعرب محللون عن أن نجاح هذه المفاوضات يعتمد على قدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والحد من العقوبات الاقتصادية، وهو ما قد يحدد اتجاه أسعار النفط على المدى القصير. وفي حال فشل المحادثات، يتوقع أن تعاود علاوة المخاطر الارتفاع مجددًا، ما يضغط على الأسعار.

من جانب آخر، شهدت أسواق النفط بعض التطورات الإقليمية والدولية الأخرى التي أسهمت في تثبيت مستويات الأسعار. فقد توصلت أوكرانيا وروسيا إلى اتفاق لتبادل الأسرى لأول مرة منذ خمسة أشهر، في إطار جهود دولية لإنهاء الصراع المستمر منذ أربع سنوات، ما خفّض التوترات الإقليمية التي يمكن أن تؤثر على سوق الطاقة العالمي.

كما أعلنت شركة "بي بي" عن سعيها للعثور على شريك لزيادة الإنتاج في حقل كركوك النفطي بالعراق، أحد أقدم الحقول في المنطقة، بهدف تقاسم التكاليف وتعزيز الإنتاجية. وتعد احتياطيات النفط في الشرق الأوسط عادة أكثر وفرة وأقل تكلفة مقارنة بالمناطق الأخرى، مما يجعل زيادة الإنتاج هناك أسهل وأسرع، ويخفف من مخاطر نقص الإمدادات العالمية.

ووفقًا لتحليل سامانثا هارتكي، رئيسة قسم الأسواق للأميركتين في شركة "فورتكسا"، فإن الأسواق بدأت تتخلى عن جزء من المخاطر الجيوسياسية السابقة، متجهة نحو تقييم أساسيات العرض والطلب. وأضافت أن السوق قد يشهد تقلبات حادة مجددًا في حال حدوث أي فشل في المحادثات، أو تصاعد أي توترات إقليمية مفاجئة، مؤكدة أن "أسعار النفط اليوم تعكس حالة من الحذر مع استمرار الترقب العالمي لأي مستجدات".

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن استقرار السوق الحالي يتيح للشركات المستثمرة في قطاع الطاقة إعادة تقييم استراتيجياتها، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق الرأسمالي على تطوير الحقول الجديدة وزيادة الإنتاج. وفي هذا الإطار، تراقب الأسواق عن كثب أي تحركات في احتياطيات النفط العالمية ومعدلات الإنتاج في الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة والسعودية وإيران والعراق.

في المجمل، يبدو أن سوق النفط يعيش حالة من الاستقرار النسبي وسط الترقب للمفاوضات بين إيران وأمريكا، مع تراجع المخاوف المباشرة حول صراع محتمل وعودة التركيز إلى أساسيات العرض والطلب، وهو ما قد يساهم في استقرار الأسعار على المدى القصير. ومع ذلك، يبقى المستثمرون حذرين من أي مستجدات سياسية أو اقتصادية قد تؤدي إلى موجة تقلبات جديدة.