سهم "ستراتيجي" ينهار 80% منذ نوفمبر وسط أزمة ثقة بالقطاع الرقمي
سجلت شركة "ستراتيجي" التابعة لمايكل سايلور خسارة صافية قدرها 12.4 مليار دولار في الربع الرابع من 2025، مدفوعة بهبوط حاد في قيمة حيازاتها من أكثر من 713 ألف وحدة "بتكوين"، في أسوأ أزمة تواجهها الشركة منذ سنوات.
وأدى تراجع سعر "بتكوين" إلى ما دون كلفة شرائها التراكمية لأول مرة منذ 2023 إلى القضاء على المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات، مما عمّق الضغوط على الشركة الأكثر انكشافًا على الأصول المشفرة. وأدى ذلك إلى توقف الشركة عن إصدار أسهم جديدة أو ديون لتمويل عمليات الشراء، وهو ما يمثل قطيعة واضحة مع نموذجها التقليدي الذي كانت تعتمده منذ عام 2020، والذي كان يقوم على شراء العملة من خلال زيادة رأس المال عبر الأسهم أو الديون.
وبالرغم من الخسائر الكبيرة، أكدت الشركة أنها تمتلك سيولة نقدية بقيمة 2.25 مليار دولار، تكفي لتغطية التزاماتها لأكثر من عامين، لكنها لا تتوقع تحقيق أرباح أو مكاسب خلال العام الحالي أو المستقبل المنظور. ومع تداول "بتكوين" دون مستوى كلفة الشركة البالغ 76,052 دولارًا، تتزايد الضغوط على النموذج الاستثماري الذي كان يعتمد على تراكم العملة خلال موجات البيع.
ويعكس أداء سهم "ستراتيجي" هشاشة السوق الرقمية، إذ تراجع بنحو 80% منذ بلوغه مستوى قياسي في نوفمبر 2024، بينما أصبح المستثمرون أكثر حذرًا بشأن توقعات الشركة للربحية وتمويل مشتريات العملات المشفرة. وقال مارك بالمر، محلل في شركة "بينشمارك"، إن التركيز الآن ينصب على نوايا الشركة بشأن جمع رأس المال لشراء المزيد من "بتكوين" في ظل الظروف السوقية الصعبة.
وتأتي هذه الأزمة وسط موجة بيع حادة في أسواق وول ستريت والعملات المشفرة، حيث انخفضت "بتكوين" إلى ما دون 65 ألف دولار، ما زاد من الضغوط على الشركات الأكثر انكشافًا على العملة الرقمية. وتُظهر التجارب التاريخية أن انخفاض أسعار "بتكوين" قد يطلق دورات هبوطية تؤثر على الشركات المالكة لها، وهو ما حذّر منه المستثمر مايكل بيري، مشيرًا إلى "دوامة موت" قد تضغط على الشركات ذات المراكز الكبيرة في العملة.
ويؤكد خبراء أن نموذج أعمال "ستراتيجي"، الذي حقق ارتفاعًا هائلًا بنسبة 3500% بين 2020 و2024، أصبح عرضة لمخاطر أعلى مع ظهور صناديق "بتكوين" المتداولة في السوق الفورية، والتي وفرت وسيلة أكثر مباشرة وأقل تكلفة للتعرض للعملة. ومع ارتفاع تقلبات "بتكوين" وتراجع سيولة الأصول المشفرة، بدأ المستثمرون في تقليص مراكزهم المضاربة بالديون، مما دفع الشركة إلى إدارة توقعاتها بشكل أكثر حذرًا.
وفي هذا السياق، يبدو أن "ستراتيجي" باتت شركة مرتبطة بمسار العملة نفسها على المدى الطويل، بدلًا من أن تكون أداة لتحقيق أرباح ربع سنوية، في خطوة تهدف إلى إعادة تموضع استراتيجي وسط أزمة الثقة التي تعصف بالقطاع الرقمي.
