من موزع للأسمدة إلى الأسواق العالمية.. وزير الزراعة يعيد تشكيل التعاونيات من برلين
في خطوة تعكس توجها لإعادة هيكلة القطاع الزراعي ورفع كفاءته الاقتصادية، فتحت وزارة الزراعة ملف تطوير التعاونيات الزراعية عبر الاستفادة من التجارب الأوروبية الناجحة، وعلى رأسها النموذج الألماني، الذي أثبت قدرته على تحويل العمل التعاوني إلى قوة إنتاجية قادرة على المنافسة عالميا.
وزير الزراعة في برلين
عقد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، اجتماعا في العاصمة الألمانية برلين، على هامش مشاركته في فعاليات معرض "فروت لوجيستيكا" الدولي، لبحث آليات تحديث منظومة التعاونيات الزراعية في مصر وتحويلها إلى كيانات اقتصادية منتجة.
جاء اللقاء بحضور السفير المصري في برلين، وأعضاء الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، إلى جانب ممثلي شركات من القطاع الخاص المصري.
واستعرض الاجتماع تجارب تعاونيات زراعية ألمانية ناجحة يعود تأسيس بعضها إلى عام 1956، حيث تقوم على مبدأ الملكية الكاملة للمزارعين، بما يشمل شبكات الري، وتدار عبر مجالس تنفيذية وإشرافية منتخبة تضمن الشفافية والمساءلة. كما تعتمد هذه التعاونيات على إدارة الجودة باعتبارها شرطًا أساسيا للتسويق والحصول على الاعتماد الدولي، وهو ما عزز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأكد وزير الزراعة أهمية بناء شراكة استراتيجية بين الجمعيات الزراعية والقطاع الخاص، مشددًا على ضرورة الاستفادة من التجربة الألمانية في تأسيس كيانات تعاونية مستقلة ماليًا وإداريًا، قادرة على العمل وفق معايير احترافية. وأشار إلى أن تطبيق اشتراطات صارمة على المحاصيل من شأنه دعم فرص المزارعين في الوصول إلى الأسواق الدولية.
وأوضح فاروق أن الرؤية الجديدة تستهدف تغيير الدور التقليدي للجمعيات الزراعية، بحيث لا تقتصر على توزيع الأسمدة، بل تتحول إلى مراكز استشارية تقدم الدعم الفني والتقني للمزارعين، بما يسهم في تحسين الإنتاجية ورفع جودة المحاصيل.
وأضاف أن خطة التطوير تشمل تعزيز الرقابة الداخلية وآليات الحوكمة، إلى جانب تحديث الإطار القانوني بما يقلل من البيروقراطية ويمنح التعاونيات مرونة إدارية أكبر، فضلًا عن رفع قدرتها على الابتكار ودمجها في سلاسل القيمة المضافة.
وأشار الوزير إلى أن تحديث منظومة التعاونيات سيسهم بشكل مباشر في استعادة ثقة الفلاح، وتقليل الهدر في المحاصيل، وتوفير مظلة تمويلية وفنية للمشروعات الصغيرة. كما شدد على أهمية التزام المزارعين بتوريد محاصيلهم للجمعيات وفق معايير الجودة العالمية، بما يدعم استقرار المنظومة ويعزز قدرتها التنافسية.
