العملات المشفرة تحت الضغط.. بتكوين تسجل أطول سلسلة خسائر شهرية منذ 2018
اقتربت عملة بتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، من أدنى مستوياتها في نحو عشرة أشهر خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل موجة بيع واسعة اجتاحت سوق العملات الرقمية، بالتزامن مع اضطرابات متزايدة في الأسواق المالية العالمية، وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وسجلت بتكوين تراجعًا ملحوظًا لتتداول بالقرب من مستوى 74,500 دولار، وهو مستوى يقترب من أدنى سعر لها منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية التي تواجه سوق العملات المشفرة منذ بداية العام الجاري.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة خسائر متواصلة امتدت على مدار عدة أشهر، حيث أنهت بتكوين شهر يناير بخسارة تجاوزت 11%، مسجلة رابع انخفاض شهري على التوالي، في أطول سلسلة خسائر شهرية تشهدها العملة منذ عام 2018، عندما تعرضت سوق العملات الرقمية لانهيار حاد عقب طفرة الطروحات الأولية للعملات المشفرة في 2017.
ويرى محللون أن الهبوط الأخير يعكس حالة من القلق المتزايد في الأسواق، في ظل اضطرابات أوسع طالت مختلف فئات الأصول، بما في ذلك الأسهم والمعادن النفيسة، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية العالمية، وإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وتزامن تراجع بتكوين مع موجة ضعف في أسواق الذهب، التي سجلت بدورها انخفاضات حادة خلال الأيام الماضية، وهو ما يعكس تحوّل المستثمرين نحو تقليص مراكزهم في الأصول التي شهدت ارتفاعات قوية في فترات سابقة، والاتجاه إلى السيولة أو الأدوات الأقل تقلبًا.
ويشير مراقبون إلى أن عودة التقلبات الحادة إلى سوق العملات المشفرة تعكس هشاشة المعنويات الاستثمارية، خاصة بعد الفشل في الحفاظ على المستويات المرتفعة التي سجلتها بتكوين خلال الأشهر الماضية، مع تراجع الزخم الشرائي، وغياب محفزات قوية قادرة على إعادة الثقة للسوق في الأجل القصير.
وتحظى مستويات 70 ألف دولار بأهمية خاصة لدى المستثمرين، إذ يُنظر إليها على أنها مستوى نفسي وفني محوري، حيث يحذر محللون من أن كسر هذا المستوى قد يؤدي إلى موجة بيع أوسع، ويُحدث ضررًا طويل الأجل على ثقة المستثمرين، لا سيما أولئك الذين دخلوا السوق خلال موجات الصعود السابقة.
وفي المقابل، يرى بعض المتعاملين أن التراجعات الحالية قد تمثل فرصة لإعادة التمركز، خاصة في ظل الإيمان طويل الأجل بإمكانات الأصول الرقمية، إلا أن هذا الرأي لا يزال محدود الانتشار في ظل هيمنة الحذر على الأسواق.
ولم تقتصر الخسائر على بتكوين وحدها، إذ شهدت العملات المشفرة الأخرى تراجعات متفاوتة، حيث انخفضت عملة إيثر، ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، بنحو 3%، بينما تراجعت عملة سولانا بنحو 1%، في إشارة إلى أن الضغوط تطال السوق ككل، وليس عملة بعينها.
ويُعزى هذا التراجع الجماعي إلى مجموعة من العوامل، من بينها تشديد الأوضاع المالية العالمية، وارتفاع درجة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، إضافة إلى تراجع السيولة المتدفقة إلى سوق العملات المشفرة مقارنة بالفترات السابقة.
ومع استمرار حالة الترقب في الأسواق، يظل مسار بتكوين خلال الفترة المقبلة مرهونًا بقدرتها على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية، وعودة شهية المستثمرين للمخاطرة، أو ظهور محفزات جديدة تعيد الزخم الإيجابي إلى السوق.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى سوق العملات المشفرة عرضة لمزيد من التقلبات الحادة، مع تزايد حساسية المستثمرين لأي تطورات اقتصادية أو نقدية عالمية، ما يجعل المرحلة الحالية واحدة من أكثر الفترات اختبارًا لثقة المستثمرين في الأصول الرقمية منذ سنوات.
