الأحد 01 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الهند تراهن على الرقائق الإلكترونية لتعزيز اقتصادها لمواجهة رسوم ترامب الجمركية

الأحد 01/فبراير/2026 - 08:14 م
الهند
الهند

في توقيت يتسم بالحساسية الجيوسياسية البالغة، أعلنت الحكومة الهندية عن خطة مالية توسعية تهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كأسرع اقتصاد رئيسي نمواً في العالم، إذ تعهدت إدارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بضخ استثمارات ضخمة في قطاعات التصنيع المتقدم وأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية.

 وتأتي هذه التحركات الاستراتيجية، التي كُشف عنها في ميزانية السنة المالية 2026-2027، كاستجابة مباشرة للتحديات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة، وفي ظل ضغوط الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، مما دفع صانع القرار الهندي نحو تعزيز الاعتماد على الذات وبناء "حصانة" اقتصادية ضد التقلبات الخارجية.

وقد رسمت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، ملامح هذا التوجه الجديد في خطابها التاسع على التوالي أمام البرلمان اليوم الأحد، مؤكدة أن العالم يواجه حالياً بيئة تجارية مأزومة تتعرض فيها التعددية للخطر وتتعطل فيها سلاسل التوريد والوصول إلى الموارد الحيوية. 

وأوضحت سيثارامان أن الحل يكمن في تسريع النمو من خلال رفع الإنتاجية والقدرة التنافسية للقطاع الصناعي الوطني، خاصة في المجالات الحدودية والاستراتيجية، مشيرة إلى أن الحكومة تعتزم زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة تقترب من 9% لدعم المراكز الحيوية مثل مراكز البيانات ومصانع الرقائق الإلكترونية، وهي قطاعات تنظر إليها نيودلهي كقاطرة للنمو في العقود القادمة.

وعلى الرغم من طموحات الإنفاق المرتفعة، إلا أن الميزانية الجديدة حاولت الموازنة بين التحفيز الاقتصادي والانضباط المالي، حيث توقعت الحكومة الهندية تراجع العجز المالي ليصل إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المقبلة، مقارنة بنحو 4.4% في العام المالي الحالي.

 كما كشفت البيانات الرسمية عن استهداف خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 55.6%، وهو ما يعكس رغبة الهند في طمأنة الأسواق العالمية والمستثمرين الأجانب بشأن استقرار اقتصادها الكلي، حتى وهي تزيد من مستويات الاقتراض لتمويل مشاريعها القومية الكبرى في قطاعات متنوعة تمتد من المنسوجات إلى الصناعات التكنولوجية الدقيقة.

وفي سياق التوترات مع واشنطن، يبرز التحدي المتمثل في عدم التوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة مع الشريك التجاري الأكبر للهند، لا سيما مع وصول الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات النفط الروسي إلى نيودلهي إلى نحو 50%. 

وهذا المشهد دفع الحكومة الهندية إلى تقديم حوافز ضريبية غير مسبوقة للشركات العالمية والمصنعين الأجانب في قطاع الإلكترونيات، سعياً منها لجذب الاستثمارات الهاربة من بؤر النزاعات التجارية العالمية، وتحويل الهند إلى بديل عالمي موثوق في سلاسل التوريد التكنولوجية. 

وتظل خارطة الطريق التي عرضتها وزيرة المالية ركيزة أساسية في محاولة الهند للإبحار وسط أمواج عدم اليقين العالمي، مراهنة على قوتها الديموغرافية وقدرتها التصنيعية لمواجهة أي ضغوط حمائية قد تفرضها القوى الاقتصادية الكبرى.