أرباح البنك العربي الوطني السعودي تتماشى مع التوقعات رغم تسجيل أبطأ نمو بين البنوك
حقق البنك العربي الوطني السعودي نتائج مالية متوافقة مع توقعات المحللين خلال عام 2025، مسجلاً أرباحاً صافية بلغت 5.12 مليار ريال، بنمو سنوي نسبته 3% مقارنة بعام 2024، في أداء يعكس استقراراً تشغيلياً للبنك، لكنه جاء الأدنى من حيث معدل النمو بين البنوك السعودية التي أعلنت نتائجها المالية حتى الآن.
وبحسب إفصاح البنك المنشور على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، جاء نمو الأرباح مدعوماً بارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 4%، إلى جانب تراجع مخصصات خسائر الائتمان بنسبة 22.4%، وهو ما ساهم في تحسين صافي الربحية، رغم الضغوط المرتبطة بتباطؤ نمو بعض مصادر الدخل مقارنة ببنوك أخرى في القطاع.
وتطابقت نتائج البنك مع متوسط توقعات المحللين، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ»، والتي قدّرت أرباح البنك عند المستوى نفسه تقريباً، ما يشير إلى وضوح الرؤية لدى الأسواق بشأن أداء البنك خلال العام، في ظل بيئة تشغيلية مصرفية اتسمت بارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة الطلب على التمويل، وتحسن مستويات السيولة.
وعلى صعيد الميزانية العمومية، أظهر البنك نمواً قوياً في الأنشطة الأساسية، حيث ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 15% خلال عام 2025، بالتوازي مع نمو محفظة القروض بالنسبة نفسها، وهو ما يعكس استمرار توسع البنك في الإقراض، واستفادته من النشاط الاقتصادي والطلب المتزايد على التمويل من قبل الشركات والأفراد.
ويعكس هذا التوسع في القروض والودائع قدرة البنك على الحفاظ على قاعدة عملاء قوية، إلى جانب نجاحه في تعزيز موارده التمويلية، بما يدعم استدامة النمو على المدى المتوسط، رغم التحديات المرتبطة بتكلفة التمويل والمنافسة المتزايدة داخل القطاع المصرفي السعودي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يُعد معدل النمو الذي حققه البنك العربي الوطني في 2025 الأدنى بين سبعة بنوك سعودية كبرى أعلنت نتائجها المالية حتى الآن. ووفق البيانات المعلنة، بلغ إجمالي صافي أرباح هذه البنوك نحو 70.6 مليار ريال خلال عام 2025، مسجلة نمواً جماعياً قوياً نسبته 19% مقارنة بأرباح عام 2024، وهو ما يبرز الفجوة في وتيرة النمو بين «العربي الوطني» ونظرائه.
ويُعزى هذا التباين إلى اختلاف هياكل الدخل، ومستويات الانكشاف على القطاعات المختلفة، إضافة إلى تفاوت الاستفادة من ارتفاع هوامش الفائدة بين بنك وآخر، فضلاً عن سياسات التحوط والمخصصات التي تنتهجها كل مؤسسة مصرفية.
ويرى محللون أن أداء البنك العربي الوطني يعكس نهجاً تحفظياً يركز على جودة الأصول وإدارة المخاطر، وهو ما يتجلى في الانخفاض الكبير في مخصصات خسائر الائتمان، إلا أن هذا النهج قد يحد في المقابل من وتيرة النمو السريع للأرباح مقارنة ببنوك أخرى انتهجت توسعاً أكبر في بعض الأنشطة ذات العائد المرتفع.
وفي ظل التوقعات باستمرار الزخم في الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بمشروعات «رؤية السعودية 2030» وزيادة الإنفاق الاستثماري، تبقى الأنظار موجهة إلى قدرة البنك على تسريع نمو أرباحه خلال الأعوام المقبلة، من خلال تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية، وتحسين كفاءة التشغيل، بما يمكنه من تعزيز موقعه التنافسي داخل القطاع.
