الأحد 01 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الاقتصاد السعودي يسجل أسرع نمو فصلي في 2025 بدعم قوي من الأنشطة النفطية

الأحد 01/فبراير/2026 - 08:36 ص
الاقتصاد السعودي
الاقتصاد السعودي

سجّل الاقتصاد السعودي تسارعًا ملحوظًا في وتيرة النمو خلال الربع الرابع من عام 2025، محققًا أقوى نمو فصلي خلال العام، وفق التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمنشورة اليوم، مدعومًا بالأداء القوي للأنشطة النفطية، رغم استمرار تباطؤ الأنشطة غير النفطية للربع الثاني على التوالي.

وأظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد السعودي واصل التحسن في الربع الرابع، ليحقق أعلى معدل نمو فصلي خلال عام 2025، في انعكاس مباشر لتعافي الإنتاج النفطي وتحسن مستويات الطلب، إلى جانب استقرار نسبي في بيئة الأعمال المحلية. وعلى الرغم من ذلك، تشير المقارنة على أساس ربعي إلى أن وتيرة التسارع كانت محدودة مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، والذي سجل فيه الاقتصاد نموًا قدره 4.8%.

وسجلت الأنشطة النفطية نموًا قويًا بلغ 10.4% خلال الربع الرابع من 2025، وهو أعلى معدل نمو تسجله منذ الربع الثالث من عام 2022، عندما بلغت نسبة النمو آنذاك نحو 14%، ما يعكس عودة الزخم إلى قطاع النفط بعد فترات من التقلبات المرتبطة بسياسات الإنتاج والأسعار العالمية.

في المقابل، أظهرت البيانات تباطؤًا واضحًا في الأنشطة غير النفطية، التي واصلت التراجع للربع الثاني على التوالي، مسجلة أدنى وتيرة نمو منذ الربع الرابع من عام 2020، حين شهدت انكماشًا بنحو 0.7%، في إشارة إلى استمرار الضغوط على بعض القطاعات غير المرتبطة بالطاقة، رغم برامج التحفيز والإصلاحات الاقتصادية.

ويرى محللون أن هذا التباين في الأداء بين القطاعات النفطية وغير النفطية يعكس مرحلة انتقالية يمر بها الاقتصاد السعودي، في ظل سعي المملكة لتحقيق توازن بين الاستفادة من الطفرة النفطية، ومواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للنمو.

وعلى مستوى الأداء السنوي، أظهرت التقديرات أن معدل النمو الاقتصادي للمملكة ارتفع خلال عام 2025 إلى 4.5%، مقارنةً بنحو 2.7% في عام 2024، وهو ما يشير إلى تحسن ملموس في النشاط الاقتصادي الكلي، مدعومًا بارتفاع مساهمة قطاع الطاقة، إلى جانب استمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى والبنية التحتية.

ويُعزى هذا التحسن السنوي إلى عدة عوامل، من أبرزها:

تحسن مستويات الإنتاج النفطي مقارنة بالعام السابق.

استقرار أسعار النفط عند مستويات داعمة للإيرادات.

مواصلة الحكومة تنفيذ مشروعات استراتيجية في قطاعات السياحة، والصناعة، والنقل، والطاقة المتجددة.

تحسن نسبي في بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

ورغم الأداء القوي للاقتصاد الكلي، لا يزال تباطؤ الأنشطة غير النفطية يمثل تحديًا أمام صناع السياسات، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على زخم النمو المستدام بعيدًا عن تقلبات أسواق الطاقة. وتشير التوقعات إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في أداء هذه القطاعات، مع تسارع تنفيذ المبادرات المرتبطة بالتحول الاقتصادي، ودعم القطاع الخاص، وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي.

ويؤكد خبراء أن استمرار النمو الاقتصادي في السعودية خلال عام 2026 سيظل مرهونًا بعدة متغيرات، في مقدمتها تطورات سوق النفط العالمية، والسياسات النقدية الدولية، إضافة إلى قدرة الاقتصاد المحلي على تعزيز التنوع الإنتاجي وتحقيق توازن بين النمو والاستدامة.