السبت 31 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اتساع خيارات ترامب العسكرية ضد إيران وسط غموض الأهداف ومخاطر التصعيد الإقليمي

السبت 31/يناير/2026 - 03:55 م
اتساع خيارات ترامب
اتساع خيارات ترامب العسكرية ضد إيران وسط غموض الأهداف ومخاطر

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً لافتاً مع وصول مجموعة ضاربة أمريكية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في خطوة منحت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نطاقاً أوسع من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، وسط حالة من الغموض بشأن الأهداف النهائية لأي ضربة، وتحذيرات متزايدة من تداعيات إقليمية واسعة.
ويعكس الحشد العسكري الأمريكي المتسارع، الذي يضم أكثر من 30 ألف جندي، ونحو 45 طائرة مقاتلة، إضافة إلى مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، استعداد واشنطن لخيارات تتراوح بين الردع العسكري والضربات المحدودة أو الواسعة، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والأمنية مع طهران.
تقلب الرسائل الأمريكية يربك المشهد
أثار تباين تصريحات ترمب بشأن إيران تساؤلات جوهرية حول طبيعة المهمة العسكرية المحتملة، إذ تراوحت أهدافه المعلنة بين الضغط للتفاوض على اتفاق نووي جديد، ومعاقبة النظام الإيراني على قمع الاحتجاجات، وصولاً إلى تهديدات مباشرة باستخدام القوة. هذا التناقض في الرسائل عزز حالة عدم اليقين، سواء لدى الحلفاء أو الأسواق العالمية.
وقد انعكس هذا التوتر مباشرة على أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط بنحو 6% لتلامس مستوى 70 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع جزئياً عقب إشارات أميركية إلى وجود قنوات تواصل دبلوماسية مع طهران، ما يؤكد حساسية السوق لأي تطور عسكري في الخليج العربي.
خيارات عسكرية بلا غطاء إقليمي
ورغم تحذيرات كل من السعودية والإمارات من استخدام مجاليهما الجويين في أي هجوم محتمل على إيران، فإن وجود حاملة الطائرات يمنح الولايات المتحدة قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية دون الاعتماد المباشر على القواعد الإقليمية، وهو ما يقلص القيود السياسية لكنه لا يلغي المخاطر الاستراتيجية.
وتشمل السيناريوهات المطروحة، وفق تقديرات خبراء عسكريين، استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ومصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى منشآت حكومية وشخصيات قيادية، بدلاً من التركيز الحصري على المواقع النووية.

البرنامج النووي… عقدة المواجهة

ورغم إعلان واشنطن سابقاً أن الضربات التي نُفذت في يونيو الماضي ألحقت أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن إيران ما زالت تحتفظ بالخبرة التقنية اللازمة لإعادة تشغيل أنشطة التخصيب، ما يحدّ من فاعلية الخيار العسكري وحده في إنهاء التهديد النووي.

كما أن غياب عمليات التفتيش الدولية يثير مخاوف من أن أي قصف إضافي قد يؤدي إلى تشتيت مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بدلاً من القضاء عليه، وهو ما يشكل خطراً استراتيجياً طويل الأمد.
إيران لا تزال قادرة على الرد
على الرغم من الخسائر التي تكبدتها إيران في دفاعاتها الجوية ومخزونها الصاروخي خلال مواجهات سابقة، فإنها لا تزال تمتلك قدرات صاروخية وبحرية قادرة على تهديد المصالح الأميركية وحركة الملاحة في الخليج العربي، عبر الألغام البحرية، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، والزوارق غير المأهولة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى كل الخيارات مفتوحة، فيما يقف الشرق الأوسط على حافة تصعيد قد تتجاوز تداعياته حدود إيران والولايات المتحدة، ليطال استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي بأكمله.