الثلاثاء 27 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

بعد تشكيكه في برامج الحكومة.. ماذا قدم يوسف بطرس غالي في حكومة مبارك؟

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 01:59 م
يوسف بطرس غالي
يوسف بطرس غالي

في يناير 2026، وبعد غياب دام أكثر من 14 عامًا خارج مصر، عاد اسم يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق في عهد الرئيس حسني مبارك، إلى الواجهة عبر مداخلات إعلامية، رفض فيها مقترحات مثل مبادلة الديون بالأصول أو رهن إيرادات قناة السويس، واصفًا إياها بـ"كلام فارغ" و"غير منطقي"، وأكد أن الحلول تكمن في النمو والاستثمار فقط، محذرًا من أن خدمة الدين "تأكل الجزء الأكبر من الموارد" والتحسن سيكون "بطيئًا جدًا".

وهذه التصريحات أثارت تساؤلات واسعة: إذا كان الرجل يشكك الآن في بعض الأفكار الحكومية، فلماذا لم يقدم حلولاً جذرية أو إنجازات مستدامة خلال فترته الطويلة في السلطة (1993-2011) تجعله مؤهلاً للحديث بهذه الثقة اليوم؟.

ماذا قدم يوسف بطرس غالي للاقتصاد المصري؟

وشغل يوسف بطرس غالي مناصب اقتصادية حساسة لنحو 18 عامًا، بدءًا من وزير دولة للتعاون الدولي (1993)، ثم وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، وصولاً إلى وزير المالية (2004-2011).

وخلال هذه الفترة، اعتمدت الحكومة سياسات نيوليبرالية مدعومة من صندوق النقد الدولي، لكن النتائج لم تكن كافية لمواجهة التحديات الهيكلية للاقتصاد المصري.

ولم يتمكن من خفض الدين العام بشكل جذري أو بناء احتياطي قوي يحمي البلاد من الأزمات اللاحقة، بل شهدت الفترة زيادة في الاعتماد على الاقتراض الخارجي والداخلي.

ركز الخصخصة والفجوة الاجتماعية

وأبرز الانتقادات التي وجهت لسياساته تركز على:

  • توسيع الفجوة الاجتماعية: ركزت الإصلاحات على خفض الدعم ورفع الضرائب غير المباشرة، مما أثر سلبًا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة دون تعويض اجتماعي كافٍ.
  • استثمار أموال المعاشات في البورصة: قرار مثير للجدل ساهم في مخاطر على مدخرات المتقاعدين، خاصة مع تقلبات السوق.
  • عدم مواجهة الفساد الهيكلي: رغم بعض الإجراءات الإدارية، لم تُحل مشكلات التهرب الضريبي الكبير أو إهدار المال العام بشكل جذري.
  • الاعتماد الزائد على الاقتراض: زاد الدين العام نسبيًا في بعض السنوات، مما جعل الاقتصاد هشًا أمام الأزمة العالمية 2008 ولاحقًا أحداث 2011.

وهذه السياسات ساهمت في نمو اقتصادي مؤقت (حوالي 7% في بعض السنوات)، لكنها لم تبن قاعدة إنتاجية قوية أو تصديرية مستدامة، مما جعل مصر تواجه أزمات متكررة في السنوات اللاحقة.

سمعة أثرت على مصداقيته

وبعد ثورة 25 يناير 2011، واجه غالي اتهامات متعددة بالفساد وإهدار المال العام، منها قضية "اللوحات المعدنية" وقضية "فساد الجمارك"، وحكم عليه غيابيًا بالسجن في بعضها.

وغادر مصر سريعًا، وظل ملاحقًا لسنوات. تمت تبرئته أو التصالح في معظم القضايا بحلول 2023-2024، ورفع اسمه من القائمة السوداء للبنك المركزي في 2024، مما سمح بعودته.

ولكن هذه القضايا، حتى بعد التبرئة، أثرت على صورته العامة، وأثارت تساؤلات حول كيفية عودته للحديث بثقة عن "الحلول الواقعية" دون أن يحاسب على ما اعتبره البعض إخفاقات في عهده.

تصريحات نقدية دون تقديم بدائل جديدة

وفي مداخلاته الأخيرة (يناير 2026)، انتقد غالي أفكارًا مثل مبادلة الديون بالأصول، معتبرًا أنها "غير مطبقة عالميًا" و"تفتقر للمنطق"، وأكد أن "لا حلول سحرية" وأن التحسن "بطيء".

ولكنه لم يقدم خطة مفصلة أو تجربة سابقة ناجحة من عهده تثبت قدرته على حل الأزمة الحالية (ديون داخلية 11 تريليون جنيه، خارجية قريبة من 164 مليار دولار).

ومنتقدون يرون أن تصريحاته تأتي في سياق محاولة إعادة تأهيل صورته، بينما يفتقر إلى إنجازات ملموسة سابقة تجعله مرجعًا موثوقًا للنقد الحالي.

هل يحق له الشكوك دون إثبات سابق؟

وعودة يوسف بطرس غالي تثير جدلاً مشروعًا، إذا كانت فترته في السلطة لم تنتج إصلاحات جذرية تحول دون وصول الاقتصاد إلى الوضع الحالي، فلماذا يخرج الآن ينتقد الآخرين بشدة دون أن يقدم ما يبرر دوره كـ"خبير"؟ التصريحات قد تكون صحيحة فنيًا في رفض بعض الأفكار غير التقليدية، لكن غياب إسهامات مستدامة سابقة يجعلها تبدو انتقائية أكثر من كونها بناءة.