الفراولة والأسمدة والذهب.. الثلاثي الذهبي الذي قفز بصادرات مصر لمستوى تاريخي
في خطوة تعد من أبرز الإنجازات الاقتصادية المصرية خلال العام الماضي، حققت الصادرات غير البترولية قفزة تاريخية في عام 2025، مسجلة أعلى مستوى سنوي على الإطلاق.
ووفقًا لأحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بلغت قيمة هذه الصادرات 48 مليارًا و567 مليون دولار، بزيادة قدرها 17% مقارنة بـ41 مليارًا و507 ملايين دولار في عام 2024.
وهذا النمو يأتي في ظل تحديات اقتصادية عالمية مستمرة، مثل تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، مما يبرز نجاح السياسات الحكومية في تعزيز القدرة التصديرية وتنويع مصادر الدخل القومي.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض كيف نجحت مصر في تحقيق هذا القفزة التاريخية في الصادرات غير البترولية؟.
أداء الصادرات المصرية في 2025
وشهد العام 2025 طفرة مدعومة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وزيادة الإنتاج المحلي في قطاعات صناعية وزراعية استراتيجية.
كما ساهمت الإصلاحات الهيكلية، مثل تسهيل إجراءات التصدير وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
ويعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تحقيق هدف الدولة بالوصول إلى 145 مليار دولار صادرات سنوية، وفق الاستراتيجية الوطنية للتصدير.
أبرز السلع والقطاعات المصدرة من مصر في 2025
وتصدر قطاع مواد البناء القائمة بقيمة 14 مليارًا و880 مليون دولار، مدعومًا بطلب قوي من الأسواق الإقليمية والدولية على الأسمنت والحديد والمنتجات الإنشائية.
وجاء في المرتبة الثانية قطاع المنتجات الكيماوية والأسمدة بقيمة 9 مليارات و419 مليون دولار، مستفيدًا من ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة.
واحتلت الصناعات الغذائية المركز الثالث بـ6 مليارات و803 ملايين دولار، حيث برزت منتجات مثل الفراولة المجمدة (697 مليون دولار بنمو 82%)، مركزات المشروبات الغازية (563 مليون دولار)، وزيوت الطعام (432 مليون دولار).
كما سجلت السلع الهندسية والإلكترونية 6 مليارات و468 مليون دولار، فيما بلغت الحاصلات الزراعية 4 مليارات و692 مليون دولار، مع استحواذ المنتجات الزراعية المصنعة على حصة متزايدة.
أما صادرات الذهب فقد شكلت دفعة استثنائية بقيمة 7.6 مليار دولار (بزيادة 4.4 مليار دولار عن 2024)، لتصبح من أبرز المحركات غير التقليدية للنمو التصديري.
وتضمنت القائمة أيضًا الملابس الجاهزة (3 مليارات و394 مليون دولار) والغزل والمنسوجات (مليار و167 مليون دولار).

أقل السلع تصديرًا وتحديات القطاعات الضعيفة
وفي المقابل، سجلت بعض القطاعات أداءً محدودًا نسبيًا، مما يشير إلى حاجة لتدخلات تنموية مستهدفة، وجاءت الجلود والأحذية والمنتجات الجلدية في المرتبة الأخيرة بقيمة 107 ملايين دولار فقط، تلتها الأثاث بـ427 مليون دولار، والمفروشات بـ638 مليون دولار.
كما بلغت الصناعات الطبية 996 مليون دولار، والطباعة والتغليف والورق 935 مليون دولار، وهذه الأرقام تعكس تحديات مثل ضعف التسويق الدولي، ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص الابتكار في بعض هذه الصناعات، مما يتطلب استراتيجيات تطوير سريعة.
أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية
وحافظت الدول العربية والأوروبية على مكانتها الرئيسية كوجهات تصديرية، وتصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة بفارق كبير، تلتها تركيا، المملكة العربية السعودية، إيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا التوزيع يعكس قوة الروابط الإقليمية، خاصة مع الدول الخليجية التي تستوعب نسبة كبيرة من المنتجات الغذائية والإنشائية، إلى جانب الأسواق الأوروبية التي تفضل المنتجات الزراعية والصناعية عالية الجودة.
مقارنة بين حجم الصادرات والواردات في 2025
وبلغت الواردات المصرية خلال العام 83 مليارًا و14 مليون دولار، بارتفاع طفيف نسبته 5% مقارنة بـ79 مليارًا و376 مليون دولار في 2024.
ورغم هذا الارتفاع، فإن نمو الصادرات غير البترولية (17%) تفوق بشكل ملحوظ نمو الواردات، مما ساهم في تحسين التوازن التجاري النسبي وتخفيف الضغط على الموازنة العامة والاحتياطي النقدي.
تأثير الارتفاع على الميزان التجاري المصري
وأسفر النمو القوي في الصادرات عن تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 9%، ليصل إلى 34 مليارًا و447 مليون دولار في 2025، مقابل 37 مليارًا و869 مليون دولار في العام السابق.
ويمثل هذا التحسن خطوة إيجابية نحو تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي.
ومع ذلك، يبقى العجز كبيرًا نسبيًا، مما يستدعي استمرار الجهود في زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية، ترشيد الواردات غير الضرورية، وتعميق الشراكات التجارية مع أسواق جديدة.
ويعد أداء الصادرات غير البترولية في 2025 نموذجًا ناجحًا للتقدم الاقتصادي المصري، لكنه يتطلب تعزيز الابتكار والتنافسية في القطاعات الضعيفة، مع الاستمرار في تطوير البنية التحتية التصديرية وفتح أسواق جديدة.
ومع استمرار هذه الديناميكية الإيجابية، يبدو الهدف الطموح للوصول إلى 145 مليار دولار صادرات سنوية قابلاً للتحقيق، مما يعزز مكانة مصر كلاعب اقتصادي إقليمي قوي.
