الإثنين 26 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الين يقود موجة بيع واسعة للدولار مع تصاعد مخاوف تدخل مشترك أميركي–ياباني

الإثنين 26/يناير/2026 - 09:59 ص
الين الياباني
الين الياباني

قفز الين الياباني بقوة اليوم الاثنين، مسيطراً على تحركات الأسواق العالمية ومكبّلاً الدولار الأميركي، مع دخول المستثمرين في حالة تأهب قصوى إزاء احتمال تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات، وهو الأول من نوعه منذ 15 عاماً. جاء ذلك بعد تحركات رسمية لافتة شملت فحوصاً لأسعار الصرف أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك مع المتعاملين، في محاولة لتقييم أوضاع السوق وإمكانية دعم الين.

وسجّل الين مكاسب إضافية بلغت 1.2% خلال التعاملات الآسيوية، ليصل إلى 153.89 مقابل الدولار، في استمرار للارتفاع الحاد الذي بدأ يوم الجمعة الماضي. وأسهم هذا الارتفاع في تراجع الدولار على نطاق واسع، بينما ارتفعت العملات الأخرى مثل اليورو، الذي بلغ أعلى مستوياته منذ أربعة أشهر، بالإضافة إلى صعود أسعار المعادن النفيسة، إذ تجاوزت الفضة 100 دولار للأوقية، فيما تخطى الذهب حاجز 5 آلاف دولار للأوقية، مسجلاً قمماً تاريخية جديدة.

وقالت هارونا تاناكا، مديرة قسم الخزانة والأوراق المالية في بنك سايتاما ريسونا بطوكيو، إن المتعاملين بدأوا يفكون مراكزهم المدينة على الين، مع تراجع الرهانات على وصوله إلى مستوى 160 مقابل الدولار، مضيفة أن الطلب المؤسسي على الدولار قد يحافظ على حركة العملتين ضمن نطاق عرضي على المدى الطويل.

وتشير التحليلات إلى أن فحص أسعار الصرف من جانب الاحتياطي الفيدرالي يمثل تحولاً تاريخياً في النهج، إذ لم يُسجّل مثل هذا التدخل منذ أكثر من عقد. وقال تيم كيليهر، رئيس مبيعات العملات للمؤسسات في بنك كومنولث الأسترالي، إن الأسواق تتعامل مع هذه التحركات على أنها إشارة إلى "نظام جديد"، مع تحركات محتملة مشابهة لاتفاقية «بلازا» التاريخية التي هدفت إلى إضعاف الدولار الأميركي.

وفي سياق متصل، أشار ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين في بنك كريدي أجريكول في سنغافورة، إلى أن التهديد بالتدخل يعكس قلقاً أوسع لدى المستثمرين من توجه السلطات اليابانية والأميركية نحو تفضيل دولار أضعف، بالتزامن مع سياسات أميركية متقلبة، بما في ذلك تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية 100% على الصادرات الكندية في حال توقيع أوتاوا اتفاقاً تجارياً مع الصين، ما يضغط على جاذبية الأصول الأميركية.

وأوضح موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات في بنك OCBC، أن مشاركة الولايات المتحدة في فحص أسعار الصرف ترسل إشارة قوية للأسواق وتُفهم باعتبارها محاولة منسقة لكبح ضعف الين، خاصة مع ارتباط تراجع العملة اليابانية بارتفاع التضخم المحلي، ما يجعل تدخل السلطات أداة لتجنب تداعيات سياسية داخلية.

وأشار محللون آخرون إلى أن تدخلات سابقة للخزانة الأميركية، مثل حالة البيزو الأرجنتيني، أظهرت أن الدعم قد يكون عملياً وليس لفظياً فقط، وهو ما يجعل الأسواق تأخذ هذه التحركات على محمل الجد. وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق في Banokburn Capital Markets، إن موجة الهبوط لا تقتصر على زوج الدولار/ين فقط، بل تشمل بيعاً واسعاً للدولار بشكل عام، مع مخاطر داخلية محتملة في الولايات المتحدة، منها الاحتجاجات والتغيرات المحتملة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي.

وعن التدخل المرتقب، توقع ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في ستايت ستريت لإدارة الاستثمارات بطوكيو، أن أي تدخل منسق قد يدعم رفع أسعار الفائدة اليابانية في الربيع، مع تعزيز سندات الخزانة الأميركية كأصل احتياطي طويل الأجل. وفي المقابل، حذّرت جوي تشيو، رئيسة أبحاث العملات الآسيوية في بنك HSBC، من المبالغة في توقع أثر التدخل، مشيرة إلى أن تدخلات مماثلة بين مايو 1989 وأبريل 1990 لم تكن دائماً حلاً جذرياً لضعف الين.

ويخلص خبراء السوق إلى أن مجرد توقع تدخل منسق قد يدعم العملة اليابانية، ويُرجح أن يظل الين مستقراً نسبياً، رغم استمرار الضغوط على الدولار. وبالنسبة للمستثمرين، فإن المخاطر الثنائية الاتجاه تفرض الحذر، حيث يبقى الميل العام لبيع الين، لكن احتمال التنسيق يجعل الرهانات أقل أحادية الاتجاه، مع استمرار الانتباه لأي إشارات من السياسة الأميركية واليابانية خلال الأسابيع المقبلة.