الإثنين 26 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النحاس يسجل أعلى مستوى في أسبوع بدعم ضعف الدولار واضطرابات الإمدادات

الإثنين 26/يناير/2026 - 09:05 ص
النحاس
النحاس

ارتفعت أسعار النحاس خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي واستمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في حين تراجع القصدير عن موجة صعود حادة دفعته في وقت سابق إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط تقلبات واضحة في أسواق المعادن الأساسية.

وجاء صعود النحاس في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي تراجعه، بعدما سجل خلال الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية له منذ يونيو حزيران، على خلفية تنامي القلق بين المستثمرين من التطورات الجيوسياسية العالمية. وأسهم هذا الضعف في تعزيز جاذبية المعادن المقومة بالدولار، إذ تصبح أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يدعم الطلب الاستثماري عليها.

في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً بنسبة 2.50% ليصل إلى 103130 يواناً للطن المتري، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 103880 يواناً، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع. كما ارتفع عقد النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.50% ليصل إلى 13180.50 دولار للطن، بعد أن بلغ خلال التداولات 13260 دولاراً، مسجلاً بدوره أعلى مستوى في أكثر من أسبوع.

وتلقى النحاس دعماً إضافياً من تطورات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم، حيث شهدت بعض المناجم اضطرابات عمالية أثارت مخاوف بشأن استقرار المعروض العالمي. وأعلنت شركة متخصصة في توريد المعدات الثقيلة، يوم السبت، التوصل إلى اتفاق عمالي أنهى حصاراً فرضه عمال مضربون على منجمي «إسكونديدا» و«زالديفار»، ما سمح بإعادة فتح الطرق المؤدية إليهما بعد إغلاقها منذ يوم الجمعة.

ورغم هذا التطور الإيجابي، لا تزال المخاوف قائمة بشأن الإمدادات، في ظل استمرار الإضراب في منجم «مانتو فيردي»، حيث اتهمت نقابة العمال الشركة المالكة بمحاولة التهرب من المفاوضات، ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على السوق، ودعم الأسعار من جانب العرض.

وفي المقابل، شهد سوق القصدير تراجعاً بعد موجة صعود قوية وغير مسبوقة. ففي بورصة شنغهاي، ارتفع العقد الأكثر تداولاً بنسبة 6.72% إلى 447800 يوان للطن، بعد أن كان قد قفز في وقت سابق من الجلسة بنسبة 10.27% ليسجل مستوى قياسياً عند 462720 يواناً. غير أن هذا الزخم لم يستمر طويلاً، إذ لجأ بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات الحادة.

أما في بورصة لندن للمعادن، فقد تراجع القصدير القياسي بنسبة 1.89% ليصل إلى 55745 دولاراً للطن، بعد أن كان قد سجل مستوى تاريخياً عند 57515 دولاراً، في إشارة إلى تصحيح سعري طبيعي عقب مكاسب قوية وسريعة.

وقال متعاملون إن الارتفاعات القياسية التي شهدها القصدير خلال الفترة الماضية جاءت مدفوعة بعمليات شراء مضاربية، على خلفية قيود حادة في جانب الإمدادات العالمية. وكان أحدث هذه القيود من إندونيسيا، أحد أكبر منتجي القصدير في العالم، حيث أطلقت الحكومة حملة موسعة مدعومة من الجيش لمكافحة التعدين غير القانوني، ما أثار مخاوف بشأن تراجع الإمدادات في الأسواق العالمية.

ويُعد القصدير أفضل المعادن الأساسية أداءً منذ بداية عام 2026، محققاً مكاسب تجاوزت 36% في بورصة شنغهاي وأكثر من 37% في بورصة لندن، وهو ما يعكس اختلالاً واضحاً بين العرض والطلب، إلى جانب زيادة النشاط المضاربي في السوق.

وعلى صعيد المعادن الأساسية الأخرى، سجلت الأسعار أداءً متبايناً. ففي بورصة شنغهاي، ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.83%، والزنك بنسبة 1.14%، والرصاص بنسبة 0.26%، بينما قفز النيكل بنسبة 4.36%، مدعوماً بتوقعات تحسن الطلب الصناعي. وفي بورصة لندن للمعادن، صعد الألومنيوم بنسبة 0.36%، والزنك بنسبة 0.77%، والرصاص بنسبة 0.22%، فيما ارتفع النيكل بنسبة 1.91%.

ويرى محللون أن أسواق المعادن الأساسية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها عوامل السياسة النقدية وتقلبات الدولار مع اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، ما يبقي التقلبات مرتفعة ويجعل تحركات الأسعار عرضة للتغير السريع خلال الفترة المقبلة.