الجمعة 23 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تراجع حاد في صادرات النفط الروسي للهند وسط ضغوط أمريكية

الجمعة 23/يناير/2026 - 01:17 م
النفط الروسي
النفط الروسي

في تحول لافت في استراتيجيتها لتأمين الطاقة، اتجهت الهند إلى تنويع مصادر وارداتها النفطية، مبتعدة تدريجياً عن الاعتماد الكبير على الخام الروسي، وذلك عبر التعاقد مع موردين جدد من بينهم الإمارات والسعودية وأنغولا والبرازيل، في خطوة تعكس مزيجاً من الاعتبارات الاقتصادية والسياسية والتجارية.

ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز، اشترت مؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في البلاد، نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام للتحميل خلال شهر مارس، من موردين غير روس، في مؤشر واضح على إعادة هيكلة سياسات التوريد لدى المصافي الهندية، بعد أن كان النفط الروسي يمثل المصدر الرئيسي لوارداتها خلال العامين الماضيين.

وشملت المشتريات مليون برميل من خام مربان الإماراتي من شركة “شل”، ومليوني برميل من خام زاكوم العلوي من شركة “ميركوريا”، إلى جانب مليون برميل لكل من خامي هونجو وكلوف من أنغولا عبر شركة “إكسون موبيل”، فضلاً عن مليوني برميل من خام حقل بوزيوس البرازيلي من شركة “بتروبراس”، بموجب عقد اختياري يمنح المؤسسة الهندية مرونة في شروط التوريد.

ولم تُكشف تفاصيل الأسعار الخاصة بهذه الصفقات، في ظل التزام الأطراف المعنية بالسرية التجارية التي تحيط عادة بتعاقدات النفط الخام، إلا أن مراقبين يرون أن التحول لا يرتبط فقط بعوامل السعر، بل يأتي في سياق أوسع لإعادة التوازن إلى سلة واردات الطاقة الهندية.

تنويع استراتيجي وضغوط دولية

يأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه الهند ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة وشركائها الغربيين بسبب استمرار استيرادها للنفط الروسي، خاصة بعد أن أصبحت أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

ويرى محللون أن تقليص الاعتماد على النفط الروسي قد يمنح نيودلهي هامشاً أوسع للمناورة في مفاوضاتها التجارية مع واشنطن، لا سيما في ما يتعلق بقضايا الرسوم الجمركية، بعد أن بلغت الضغوط الأمريكية ذروتها بفرض رسوم عقابية وصلت إلى 50% على بعض الصادرات الهندية.

تراجع حاد في النفط الروسي

وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات النفط الروسي إلى الهند تراجعت في ديسمبر الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، لتسجل نحو 37 مليون برميل، بما يعادل 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.78 مليون برميل يومياً في نوفمبر السابق، في ظل صعوبات متزايدة تواجه موسكو في عمليات الشحن والتأمين، نتيجة العقوبات الغربية المشددة.

في المقابل، سجلت مشتريات الهند من النفط السعودي مستويات أعلى من المعتاد خلال الفترة الحالية، في دلالة على عودة المصافي الهندية تدريجياً إلى الموردين التقليديين في الشرق الأوسط، بما يعزز من استقرار الإمدادات ويحد من المخاطر الجيوسياسية.

إعادة تشكيل سياسة الطاقة

ويعكس هذا التحول توجه الهند نحو بناء سياسة طاقة أكثر تنوعاً واستدامة، تقوم على تقليل الاعتماد على مصدر واحد، وتعزيز العلاقات مع أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بما يدعم أمن الطاقة الهندي على المدى المتوسط والطويل.

ويرجح خبراء أن تستمر المصافي الهندية في هذا النهج خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، والتقلبات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة تجارة الطاقة العالمية.