الأربعاء 21 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«إنفيديا» بين واشنطن وبكين.. زيارة مرتقبة وسط قيود أمنية وجدال سياسي محتدم

الأربعاء 21/يناير/2026 - 09:06 ص
الرئيس التنفيذي لشركة
الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ

يعتزم الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، زيارة الصين في أواخر يناير الجاري، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح أحد أهم الأسواق العالمية أمام رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة، وذلك في ظل تخفيف جزئي للقيود الأمريكية على تصدير هذه التكنولوجيا المتقدمة، مقابل تشديد صيني متوقع على آليات الاستخدام والرقابة الأمنية.

وبحسب مصادر مطلعة، سيتواجد هوانغ في الصين لحضور فعاليات تنظمها الشركة قبيل عطلة رأس السنة القمرية، في إطار تقليد سنوي يحرص عليه، رغم أن جدول الزيارة لا يزال قابلاً للتغيير. ومن المتوقع أن تشمل الزيارة العاصمة بكين، دون تأكيد ما إذا كانت ستتضمن لقاءات رسمية مع مسؤولين صينيين كبار، في ظل حساسية المرحلة الحالية.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لـ«إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، مع إعادة رسم خريطة تجارة رقائق الذكاء الاصطناعي عالميًا، وسط تصاعد التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. فقد سمحت واشنطن مؤخرًا، بشروط صارمة، بتصدير شريحة H200 إلى السوق الصينية، بعد فترة طويلة من القيود التي استهدفت الحد من وصول بكين إلى أحدث تقنيات الحوسبة المتقدمة.

في المقابل، تعمل السلطات الصينية على وضع إطار تنظيمي دقيق لاستيراد هذه الرقائق، يشمل تحديد حصص الاستيراد وتوجيه الشحنات نحو استخدامات محددة. وأفادت تقارير بأن بكين تعتزم المصادقة على شحنات الاستيراد خلال الربع الجاري، مع إخضاعها لرقابة أمنية مشددة، في خطوة تعكس سعي الصين لتحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الأجنبية وحماية أمنها القومي.

ورغم تخفيف القيود الأمريكية، تشير معلومات إلى أن الصين تعتزم حظر استخدام معالجات H200 داخل المؤسسات العسكرية والجهات الحكومية الحساسة وقطاعات البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى الشركات المملوكة للدولة. ويأتي هذا التوجه ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي اتخذتها بكين في السنوات الأخيرة تجاه المنتجات الأجنبية، شملت سابقًا أجهزة «أبل» ورقائق شركة «ميكرون تكنولوجي».

وتسعى الصين، بوصفها أكبر سوق لأشباه الموصلات في العالم، إلى تعزيز قدراتها المحلية في صناعة الرقائق وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية. إلا أن فجوة تقنية لا تزال قائمة، إذ يعترف خبراء بأن المنتجين المحليين غير قادرين حتى الآن على مضاهاة الكفاءة التشغيلية لمعالجات «إنفيديا»، التي تشكل العمود الفقري لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ورغم أن شريحة H200 متأخرة بجيل كامل مقارنة بأحدث رقائق «إنفيديا» المتاحة داخل الولايات المتحدة، فإنها لا تزال تُعد أكثر قوة وكفاءة من البدائل الصينية المتوفرة حاليًا، ما يجعلها محل اهتمام واسع لدى الشركات التكنولوجية الصينية الكبرى.

غير أن السماح للصين بالوصول إلى هذه الرقائق يظل قضية شديدة الجدل داخل الولايات المتحدة. فقد حذر مشرعون أمريكيون من أن فتح السوق الصينية أمام رقائق «إنفيديا» قد يمنح بكين أفضلية استراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التطبيقات العسكرية.

وخلال جلسة استماع حديثة في الكونغرس، قال النائب الأمريكي برايان ماست إن الصين «قد تتفوق على الولايات المتحدة في سباق تسلح الذكاء الاصطناعي» إذا أتيح لها وصول واسع إلى معالجات «إنفيديا»، مؤكدًا أن هذه الرقائق تتفوق بفارق كبير على أي بدائل محلية صينية. وتصاعدت لهجة الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دعا ماست إلى فرض رقابة برلمانية صارمة على مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي، على غرار صفقات السلاح.

في هذا السياق، يعمل مشرعون أمريكيون على إعداد مسودة قانون تمنح الكونغرس صلاحية تعطيل مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما فيها H200، عبر قرارات تشريعية مشتركة. في المقابل، يرى هوانغ أن هذه الصلاحيات يجب أن تبقى حصريًا بيد الرئيس الأمريكي ووزارة التجارة، محذرًا من أن تسييس صادرات التكنولوجيا قد يضر بالقدرة التنافسية للشركات الأمريكية.

وبين واشنطن وبكين، تحاول «إنفيديا» المناورة للحفاظ على موقعها الريادي في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، في وقت باتت فيه رقائق الحوسبة المتقدمة عنصرًا محوريًا في الصراع الاقتصادي والتكنولوجي بين أكبر اقتصادين في العالم.