الأربعاء 21 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

موجة بيع واسعة تضرب الدولار والأسهم الأمريكية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

الأربعاء 21/يناير/2026 - 08:59 ص
الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

تراجع الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل كل من اليورو والفرنك السويسري، في تعاملات يوم الأربعاء، مع تجدد موجة «بيع أميركا» في الأسواق العالمية، على خلفية تصاعد التوترات السياسية والجيوسياسية المرتبطة بتهديدات البيت الأبيض بشأن جزيرة غرينلاند، وما تبعها من مخاوف متزايدة حول مستقبل العلاقات التجارية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وشهدت الأسواق خلال الساعات الماضية موجة بيع واسعة للأصول الأمريكية، شملت العملة والأسهم وسندات الخزانة، في انعكاس واضح لتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، الذين باتوا أكثر حذرًا تجاه الاقتصاد الأمريكي في ظل تصاعد حالة عدم اليقين السياسي.

وتسارعت خسائر الدولار خلال التعاملات الليلية، حيث انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.53%، مسجلًا أسوأ أداء يومي له منذ ستة أسابيع، قبل أن يستقر في تعاملات الأربعاء عند 98.541 نقطة.

وتراجع الدولار بأكثر من 1% أمام اليورو الأوروبي ليصل إلى 1.1770 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 30 ديسمبر كانون الأول، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويتداول قرب 1.1720 دولار. كما هبط الدولار أمام الفرنك السويسري إلى 0.78795 فرنك، مسجلًا أدنى مستوياته منذ نهاية ديسمبر، قبل أن يتعافى بشكل طفيف إلى 0.78965 فرنك.

ويأتي هذا الأداء الضعيف في ظل عودة التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، على خلفية الخلافات المتصاعدة بشأن غرينلاند، وهو ما أعاد إلى الأذهان موجة «بيع أميركا» التي اجتاحت الأسواق في أبريل نيسان الماضي، عقب إعلان رسوم جمركية واسعة آنذاك.

وقال توني سايكامور، محلل الأسواق في شركة IG بسيدني، إن المستثمرين «يفرون من الأصول الدولارية نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين، وتدهور العلاقات الدولية، وفقدان الثقة في القيادة الأمريكية»، مشيرًا إلى أن الأسواق باتت تسعّر احتمالات ردود فعل انتقامية من الشركاء التجاريين، وتسارع الاتجاهات العالمية للتخلص من الاعتماد على الدولار.

وأضاف أن موجة البيع الحالية لا تقتصر على العملة فقط، بل تمتد إلى الأسهم الأمريكية وسندات الخزانة، ما يعكس تحولًا أوسع في توجهات المستثمرين تجاه الأصول الأمريكية.

وفي هذا السياق، أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، وعلى رأسها S&P 500 وناسداك المركب، عند أدنى مستوياتها في نحو شهر خلال جلسة يوم الثلاثاء، مع عودة المستثمرين من عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، وسط ضغوط بيعية قوية. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر، بعد تراجع أسعار السندات، في إشارة إلى استمرار عمليات التخارج من سوق الدين الأمريكي.

وعلى الصعيد الآسيوي، شهد الين الياباني موجة بيع ملحوظة، عقب إعلان رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي عن إجراء انتخابات مبكرة في 8 فبراير شباط، وتعهدها باتخاذ إجراءات لتخفيف السياسة المالية، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن الأعباء المالية المحتملة وزيادة الدين العام.

وتعرضت السندات اليابانية طويلة الأجل لضغوط حادة، حيث قفز عائد السندات لأجل 40 عامًا إلى مستوى قياسي بلغ 4.215% يوم الثلاثاء، قبل أن يتراجع قليلًا إلى 4.145% يوم الأربعاء. وفي سوق العملات، سجل الين أدنى مستوى قياسي له أمام الفرنك السويسري عند 200.19 يوم الثلاثاء، وتداول قرب 185.50 مقابل اليورو، بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة الأسبوع الماضي.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى اجتماع بنك اليابان المقرر يوم الجمعة، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي سياسته النقدية دون تغيير، بعد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه السابق. غير أن اهتمام الأسواق سينصب على أي إشارات تتعلق بوتيرة ونطاق تشديد السياسة النقدية مستقبلًا، في ظل ضعف الين، وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي، وارتفاع المخاطر التضخمية.