«جيتس» و«أوبن إيه آي» تطلقان شراكة بـ50 مليون دولار لتعزيز أنظمة الصحة في إفريقيا بالذكاء الاصطناعي
أعلنت مؤسسة بيل وميليندا جيتس وشركة «أوبن إيه آي» الأمريكية عن إطلاق شراكة استراتيجية جديدة بقيمة 50 مليون دولار، تهدف إلى دعم الدول الإفريقية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمة الرعاية الصحية، وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمجتمعات الأكثر احتياجًا، وذلك وفق ما أفادت به وكالة رويترز اليوم الأربعاء 21 يناير 2026.
وتحمل الشراكة الجديدة اسم «هورايزن 1000»، وتركّز على العمل المباشر مع قادة وصناع القرار في الدول الإفريقية لتحديد أفضل السبل العملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، على أن تبدأ المرحلة الأولى من التنفيذ في رواندا، التي تعد من الدول السباقة إفريقيًا في تبني التقنيات الرقمية الحديثة.
وقال الملياردير الأمريكي بيل جيتس، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت، في منشور على مدونته الشخصية، إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لإحداث نقلة نوعية في الأنظمة الصحية للدول منخفضة الدخل، موضحًا:
«في الدول الفقيرة التي تعاني من نقص هائل في الكوادر الصحية وضعف بنية الأنظمة الصحية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغيّر قواعد اللعبة، ويوسع نطاق الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة».
وأكد جيتس أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أكثر التقنيات التحويلية التي تم تطويرها على الإطلاق، مشيرًا إلى قدرته على دعم العاملين في القطاع الصحي، وتحسين كفاءة التشخيص، وتسريع اتخاذ القرار الطبي، خاصة في البيئات التي تعاني من محدودية الموارد البشرية والمالية.
أهداف طموحة للوصول المجتمعي
وتهدف مبادرة «هورايزن 1000» إلى الوصول إلى 1000 عيادة صحية أولية والمجتمعات المحيطة بها في عدة دول إفريقية بحلول عام 2028، من خلال توفير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة دعم القرار الطبي، وتحليل البيانات الصحية، وتحسين إدارة الموارد داخل المرافق الصحية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه العديد من الدول منخفضة الدخل تقليصات كبيرة في ميزانيات المساعدات الدولية، وهو ما حذر منه جيتس في تصريحات سابقة، معتبرًا أن تراجع التمويل الصحي أسهم في تسجيل أول ارتفاع في وفيات الأطفال القابلة للوقاية خلال القرن الحادي والعشرين.
الذكاء الاصطناعي وسد فجوة الكوادر الصحية
وسلّط جيتس الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه الأنظمة الصحية في إفريقيا، مشيرًا إلى أن التقديرات الدولية تشير إلى وجود نقص يقارب ستة ملايين عامل صحي في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء وحدها، ما يجعل الاعتماد على الحلول الرقمية والذكية ضرورة وليس خيارًا.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في:
- دعم الأطباء والممرضين في تشخيص الأمراض.
- تحسين المتابعة الصحية للمرضى في المناطق النائية.
- تعزيز كفاءة توزيع الأدوية والخدمات الطبية.
- رفع جودة البيانات الصحية المستخدمة في رسم السياسات العامة.
رواندا كنقطة انطلاق
ويُذكر أن رواندا كانت قد أسست، العام الماضي، مركزًا وطنيًا للذكاء الاصطناعي في العاصمة كيغالي، في إطار استراتيجيتها للتحول الرقمي، ما يجعلها بيئة مناسبة لإطلاق المرحلة الأولى من المشروع، قبل التوسع إلى دول إفريقية أخرى.
وتعكس هذه الشراكة توجهًا عالميًا متزايدًا نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات الصحية، خاصة في الدول النامية، مع التركيز على الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بما يخدم التنمية المستدامة ويحسّن جودة حياة المجتمعات.
