الأربعاء 21 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مصفاة الذهب المصرية.. مشروع قومي يعيد رسم خريطة صناعة الذهب

الأربعاء 21/يناير/2026 - 07:30 ص
مصفاة الذهب المصرية..
مصفاة الذهب المصرية.. مشروع قومي يعيد رسم خريطة صناعة الذهب

مصفاة الذهب.. هل تصبح مصر دولة صانعة للذهب بدلا فقط من تصدريه خاماً؟.. هكذا كشفت الحكومة المصرية عن مشروع قومي جديد يتمثل في إنشاء مصفاة وطنية للذهب وفق معايير عالمية، تستهدف تعظيم القيمة المضافة، وفرض حوكمة صارمة على السوق، ومنع إهدار أي جرام من الذهب المصري خارج المنظومة الرسمية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على الذهب كملاذ آمن وأداة استراتيجية للاحتياطيات النقدية.

لجنة عليا وخارطة طريق 

وضعت الحكومة المصرية ملف الذهب على رأس أولوياتها، بعدما ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الاجتماع الأول للجنة العليا للذهب، مؤكدًا اهتمام الدولة بزيادة الاكتشافات، وحوكمة السوق، وتعظيم العائد الاقتصادي من هذا المورد الاستراتيجي، وتحويل مصر من مجرد مصدر للخام إلى مركز صناعي متكامل للذهب.

وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن الاجتماع ناقش مشروعات التعاون لإنشاء مصفاة ذهب وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في الحد من التداول غير الشرعي والتهريب، ووضع آليات رقابية فعالة على السوق.

مصفاة بمعايير دولية وخدمات إقليمية

بحسب الحمصاني، ستكون مصفاة الذهب المصرية متخصصة في تنقية الذهب الخام ورفع درجة نقاوته بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة للتداول والتصدير، وهو ما يتيح إدخال الذهب المصري مباشرة إلى منظومة البورصات العالمية، فضلًا عن قدرتها على تقديم خدمات التصفية لدول الجوار، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر.

كما استعرض الاجتماع 3 مناطق مقترحة لإقامة المشروع، مع تنسيق جارٍ بين الجهات المعنية لتسريع التنفيذ وضمان السيطرة الكاملة على سلاسل القيمة التعدينية، ومنع خروج الذهب خارج الإطار الرسمي.

مصفاة الذهب المصرية.. مشروع قومي يعيد رسم خريطة صناعة الذهب

إعادة هيكلة «الدمغة والموازين»

ضمن التحركات المصاحبة للمشروع، ناقشت اللجنة العليا للذهب إعداد دراسة شاملة لإعادة تنظيم مصلحة دمغ المصوغات والموازين، وتوسيع اختصاصاتها الفنية والإدارية، بما يواكب التطورات الحديثة في صناعة الذهب، ويعزز الشفافية والرقابة داخل السوق.

كما وجه رئيس الوزراء الأمانة الفنية للجنة بإعداد عروض تفصيلية تشمل تطوير المصلحة، وإجراءات حوكمة تداول الذهب، ومشروع المصفاة، إلى جانب التشريعات المقترحة المنظمة للقطاع.

شعبة الذهب: قرار استراتيجي لا علاقة له بالأسعار

من جانبه، قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، إن قرار إنشاء اللجنة العليا للذهب ومصفاة وطنية معتمدة دوليًا يُعد قرارًا اقتصاديًا قويًا واستراتيجيًا، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو زيادة الاعتماد على الذهب ضمن الاحتياطيات بدلًا من الدولار.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية كبيرة لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة الذهب، نظرًا لوقوعها بين دول إفريقية تمتلك مناجم واعدة، إلى جانب امتلاك مصر نفسها لمناجم ذهب ذات إمكانات كبيرة.

وأكد ميلاد أن المشروع لا يستهدف التحكم في أسعار الذهب أو التأثير عليها، موضحًا أن التسعير يرتبط بالأسواق العالمية، بينما يركز القرار على تنظيم القطاع وتعظيم القيمة المضافة محليًا، بما يحقق عوائد اقتصادية مستدامة على المدى المتوسط والطويل.

استعادة القيمة المضافة المفقودة

بدوره، شدد رفيق عباس، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الصناعات السابق، على أن الأهمية الحقيقية للمصفاة تكمن في مردودها الاقتصادي، إذ كانت كميات كبيرة من الذهب المستخرج تُصفى في الخارج ثم تُباع عبر البورصات العالمية، ما حرم الاقتصاد المصري من جزء كبير من القيمة المضافة.

وأوضح أن إنشاء مصفاة معتمدة دوليًا داخل مصر سيغير هذه المعادلة جذريًا، من خلال إدخال الذهب المصري إلى منظومة البنوك والاحتياطيات الرسمية، ورفع مستوى الشفافية، وتقليل الاعتماد على الوسطاء الخارجيين.