الإثنين 19 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الذهب سيصل 5 آلاف دولار في هذا الموعد.. هل الوقت مناسب للشراء؟

الإثنين 19/يناير/2026 - 04:26 م
الذهب سيصل 5 آلاف
الذهب سيصل 5 آلاف دولار في هذا الموعد..هل الوقت مناسب للشراء

يشهد سوق الذهب العالمي مطلع عام 2026 حالة من الزخم الواضح، مع عودة المعدن الأصفر لصدارة المشهد الاستثماري كأحد أبرز أدوات التحوط في فترات الاضطراب وعدم اليقين، حيث عكست التحركات السعرية القوية التي سجلها الذهب خلال الأسابيع الأولى من يناير، تفاعلاً مباشرًا مع المتغيرات السياسية والاقتصادية الدولية، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول المسار المتوقع للأسعار خلال الفترة المقبلة، سواء على المدى القريب أو حتى نهاية العام.

ودخل الذهب عام 2026 وهو يتحرك عند مستويات تاريخية مرتفعة، حيث بلغ 4,671.56 دولارًا للأونصة، وهو المستوى يعكس صعودًا يوميًا بنسبة 1.67%، وزيادة شهرية قدرها 5.10%، وقفزة سنوية لافتة تجاوزت 72% مقارنة بالعام الماضي، وهذا الأداء القوي جاء بعد نجاح الذهب في اختراق مستوى 4,600 دولار في بداية العام، ليؤكد استمرار الاتجاه الصاعد الذي ترسخ خلال الأشهر الماضية.

أسباب أرتفاع أسعار الذهب في 2026

تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية، في سياق تصعيد سياسي مرتبط بملف شراء جرينلاند، وهذه التطورات زادت من حدة المخاوف الأمنية والاقتصادية، وأسهمت في إضعاف الدولار، وهو ما يصب تقليديًا في مصلحة الذهب.

توقعات أسعار الذهب 2026

إلى جانب ذلك، ساهمت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتزايد المخاوف التضخمية في تعزيز جاذبية الذهب، سواء لدى المستثمرين الأفراد أو البنوك المركزية، التي تنظر إلى المعدن الأصفر كوسيلة فعالة للتحوط من مخاطر تقلبات العملات.

توقعات أسعار الذهب عالميا في 2026

وتشير التقديرات إلى أن الطلب السنوي من البنوك المركزية قد يصل إلى نحو 755 طنًا خلال عام 2026، وهو مستوى يعكس استمرار سياسة تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.

وعلى المدى القريب، ترجح التقديرات استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب، مع وجود مناطق دعم قوية تتراوح بين 4,500 و4,550 دولارًا للأونصة، وفي حال استمرار التوترات الجيوسياسية أو تصاعدها، لا سيما المرتبطة بملف جرينلاند، قد تستهدف الأسعار مستويات 4,700 ثم 4,800 دولار خلال الأسابيع المقبلة.

اما التوقعات طويلة الأجل تعكس نظرة أكثر تفاؤلًا لمسار الذهب خلال العام، فبنك جي بي مورجان يتوقع أن تتجه الأسعار نحو مستوى 5,000 دولار للأونصة بحلول الربع الرابع من 2026، مع متوسط يقارب 5,055 دولارًا في الربع الأخير من العام.

كما يشير البنك إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات قد تقترب من 6,000 دولار على المدى الأبعد، في حال تسارع وتيرة تنويع الاحتياطيات العالمية بعيدًا عن العملات التقليدية.

في المقابل، تتوقع منصة تريدينج إيكونوميكس أن يسجل الذهب نحو 4,654.09 دولارًا بنهاية الربع الحالي، على أن يرتفع إلى قرابة 4,893.95 دولارًا خلال 12 شهرًا، وهو ما يعكس زيادة متوقعة بنحو 17% مقارنة بمستويات نهاية عام 2025.

صلاح: الوصول إلى 5 آلاف دولار للأوقية بات مطروحًا بقوة

أكد الخبير محمد صلاح، رئيس التشغيل في شركة «سبائك»، أن الذهب لا يزال يتحرك وفق مستهدفات صعودية واضحة، مشيرًا إلى أن الوصول إلى مستوى 5 آلاف دولار للأوقية بات مطروحًا بقوة على المدى القريب، وليس مجرد توقع بعيد الأجل.

وأوضح صلاح، في تصريحات للعربية بزنيس، أنه سبق وأن أشار في لقاءات سابقة إلى مستهدفات تتراوح بين 4900 و5000 دولار للأوقية، وهي المستويات التي تحدثت عنها أيضًا مؤسسات مالية كبرى، لافتًا إلى أن الإطار الزمني الذي كان مطروحًا في البداية يمتد حتى الربع الأول أو النصف الأول من عام 2026 كحد أقصى.

وأضاف أن تسارع التطورات الحالية يدعم سيناريو تحقق مستوى 5 آلاف دولار خلال فترة أقصر قد لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أشهر من الآن، مشيرا إلى أن المشهد الجيوسياسي يتصدر قائمة المحركات الرئيسية، موضحًا أن الضغوط المرتبطة بالسياسات الأمريكية، خاصة تحركات دونالد ترامب، تمثل عنصرًا مؤثرًا بقوة في الأسواق.

توقعات أسعار الذهب

الصراع الأمريكي الإيراني: تأجيل مؤقت للتوترات

واكد "صلاح" أن الملف الخاص بالصراع الدائر الآن بين أمريكا وإيران قد يكون مجرد تأجيل مؤقت للتوترات، في ظل نهج لا يميل إلى التهدئة أو الهدن، وهو ما ينعكس مباشرة على شهية المستثمرين تجاه الملاذات الآمنة.

وأضاف أن الضغوط الأمريكية المتعلقة بملف جرينلاند، بما في ذلك التلويح بفرض تعريفات جمركية اعتبارًا من فبراير على الدول المتعاونة مع الدنمارك في هذا الملف، تعكس حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وهي عوامل اعتادت الأسواق التعامل معها في ظل إدارة ترامب، لكنها تظل داعمًا رئيسيًا لأسعار الذهب.

«الارتباط السلبي» بين الدولار والذهب

وفيما يتعلق بحركة الدولار، شدد صلاح على أهمية العلاقة العكسية بين الذهب والدولار، موضحًا أنه منذ بداية العام أشار إلى بروز ما وصفه بـ«الارتباط السلبي» بين الطرفين، موضحا أن التراجع المحدود الذي شهده الذهب بنحو 1% في نهاية بعض الجلسات جاء نتيجة تعافي الدولار، بعد فترة طويلة فشل خلالها في تجاوز مستوى 99 نقطة.

وأكد في ختام تصريحاته أن الذهب لا يزال متماسكًا وقويًا، معتبرًا أن المستويات الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء، في ظل استمرار العوامل الداعمة وغياب أي مؤشرات حقيقية على تغير الاتجاه العام للصعود.

في ظل المشهد العالمي الحالي، يواصل الذهب ترسيخ مكانته كأداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة في أوقات الاضطراب وعدم اليقين. التركيز على المتغيرات الجيوسياسية والسياسات النقدية يظل عنصرًا حاسمًا لفهم اتجاهات الأسعار، بينما يبقى الاستثمار طويل الأجل الخيار الأكثر أمانًا لتفادي تأثير التقلبات قصيرة الأجل التي قد تشهدها الأسواق خلال العام.