لأول مرة في تاريخها.. مصر تحدث "بنك بيانات" كنوزها المعدنية عبر مسح جوي شامل
في خطوة تاريخية ما حصلتش من عشرات السنين، مصر قررت تبص لتحت رجليها بس من فوق. مسح جوي شامل، وبيانات جديدة، وبنك معلومات ضخم عن الثروات المعدنية. مش مجرد خرائط، لكن بداية مرحلة مختلفة في التعدين والطاقة والاستثمار.
مصر داخلة على مرحلة جديدة تمامًا في ملف الثروات المعدنية والطاقة، مرحلة عنوانها الأساسي هو "العلم قبل الاستثمار".. بعد سنين طويلة من الاعتماد على بيانات قديمة، الدولة قررت تعمل حاجة ما اتعملتش من أكتر من 40 سنة، وهي إطلاق مسح جوي شامل لكل الثروات المعدنية الموجودة على أرض مصر، بهدف تحديث الخرائط الجيولوجية وبناء بنك بيانات متكامل يخدم الدولة والمستثمرين في نفس الوقت.
المسح الجوي ده معناه إن الطيارات المجهزة بتكنولوجيا متقدمة هتغطي مساحات ضخمة من أراضي مصر، وتجمع معلومات دقيقة عن المعادن والخامات الموجودة تحت الأرض، زي الذهب، والنحاس، والفوسفات، والرمال السوداء، ومعادن تانية كتير لسه ممكن ما تكونش مستغلة بالشكل الأمثل.
البيانات دي هتتحول لقاعدة معلومات رقمية حديثة، تدي صورة واضحة عن حجم الثروة الحقيقية، ومناطق التركيز، وأفضل طرق الاستغلال.
أهمية الخطوة دي إنها بتغيّر قواعد اللعبة. بدل ما المستثمر يدخل وهو شبه مغمض، ومعتمد على تقديرات قديمة، هيبقى قدامه خريطة واضحة ومعلومات دقيقة، تقلل المخاطر، وتشجعه يحط فلوسه وهو مطمئن. وده بالضبط اللي مصر محتاجاه علشان تنافس دول كبيرة في مجال التعدين. التحرك ده جاي متوازي مع خطة أوسع لتحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة، سواء في الغاز أو البترول أو التعدين.
الدولة شغالة على تنويع مصادر إمدادات الغاز، وتأمين الاحتياجات المحلية، خصوصًا في فترات الذروة زي فصل الصيف، وفي نفس الوقت بتفتح الباب قدام استثمارات جديدة في الاستكشاف والإنتاج، من خلال تسهيلات تشريعية وحوافز تنافسية.
قطاع التعدين بالتحديد كان لفترة طويلة أقل من حجمه الحقيقي، رغم إن مصر من أغنى دول المنطقة جيولوجيًا. ومع تحديث البيانات، وتطوير القوانين، وتبسيط إجراءات التراخيص، القطاع ده مرشح يبقى واحد من أهم مصادر الدخل القومي خلال السنين الجاية.
الفكرة مش بس استخراج خامات، لكن تصنيع محلي، وقيمة مضافة، وفرص عمل، ودخول عملة صعبة. ومن المهم كمان إن الدولة بتشتغل على ربط ملف التعدين بالطاقة والبنية التحتية. وجود شبكة طرق، وموانئ، ومناطق لوجستية، ومحطات طاقة، بيخلي أي مشروع تعديني أكثر قابلية للتنفيذ وأقل تكلفة. وده عنصر جذب قوي لأي مستثمر عالمي.
المسح الجوي وبنك البيانات الجديد مش خطوة منفصلة، لكنه جزء من رؤية طويلة المدى. رؤية هدفها إن القرارات الاقتصادية تتبني على معلومات حديثة، وإن موارد البلد تتدار بعقلية استثمارية، مش مجرد استغلال مؤقت.
ومع الالتزام بسداد مستحقات الشركات العاملة، وتوفير مناخ آمن وجاذب، مصر بتبعث رسالة واضحة: اللي عايز يستثمر، يلاقي أرض جاهزة وقواعد واضحة.
يعني اللي بيحصل دلوقتي هو تأسيس لمرحلة جديدة. مرحلة مصر فيها بتعرف قيمة كنوزها، وبتحسبها صح، وبتقدمها للعالم بطريقة مدروسة. ولو الخطة دي كملت للنهاية، قطاع التعدين ممكن يبقى واحد من أعمدة الاقتصاد المصري في المستقبل القريب.


