المهمة تمت بنجاح.. كيف استطاعت وزارة الزراعة انقاذ القطن المصري من الانهيار؟
يعد القطن المصري، المعروف تاريخيًا بـ"الذهب الأبيض"، أحد أبرز الرموز الزراعية في مصر، حيث يعود تاريخه إلى آلاف السنين، حيث كان يُزرع في وادي النيل ويصدر إلى العالم كأجود أنواع القطن طويل التيلة.
وفي القرن التاسع عشر، أصبح القطن مصدرًا رئيسيًا للدخل الوطني، مساهمًا في بناء الاقتصاد المصري.
ووفقًا لتقارير حديثة، يظل القطن عنصرًا حيويًا في الصناعات النسيجية، حيث يستخدم في إنتاج الملابس الفاخرة والمنسوجات عالية الجودة.
وفي عام 2025، ساهمت صناعة القطن في توفير فرص عمل لملايين المزارعين والعمال في الدلتا والصعيد.
ومع ذلك، شهد القطن المصري تراجعًا في الإنتاج خلال العقود الأخيرة بسبب عوامل مثل التغيرات المناخية والمنافسة الدولية، ومع ذلك، نجحت وزارة الزراعة في إعادة إحياء هذا المحصول الاستراتيجي من خلال استراتيجيات مبتكرة.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض جهود وزارة الزراعة بقيادة الوزير علاء الدين فاروق، في إنقاذ القطن المصري، وحمايته.
التحديات التي واجهت القطن المصري في السنوات الأخيرة
وواجه قطاع القطن المصري تحديات جمة في السنوات الماضية، خاصة في موسم 2024-2025، حيث انخفض الإنتاج بنسبة 34.6% ليصل إلى 59.5 ألف طن مقارنة بـ91 ألف طن في الموسم السابق، بسبب تراجع المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما أثرت التغيرات المناخية، مثل نقص المياه والآفات، على الإنتاجية، وفي أكتوبر 2025، أشارت تقارير إلى أن مصر احتلت المرتبة الثالثة عالميًا في استهلاك القطن طويل التيلة، لكن الإنتاج المحلي لم يغط الطلب المتزايد، مما أدى إلى زيادة الواردات.
وبالإضافة إلى ذلك، أدت مشكلات التسويق والأسعار المنخفضة إلى إحجام المزارعين عن الزراعة، حيث انخفضت المساحات المزروعة إلى 247.1 ألف فدان في موسم 2025-2026، مع توقعات بانخفاض الإنتاج إلى 69.7 ألف طن.
ومع ذلك، لم تكن هذه التحديات نهاية القصة، بل كانت دافعًا لتدخل وزارة الزراعة بقوة.
استراتيجيات وزارة الزراعة لإنقاذ القطن المصري
وبدأت وزارة الزراعة المصرية، تحت قيادة الدكتور علاء فاروق، في تنفيذ خطة شاملة لإنقاذ القطن، وفي مارس 2025، أصدرت قرارًا بتحديد مناطق زراعة الأصناف الجديدة، مثل "سوبر جيزة 94"، الذي يتميز بإنتاجية عالية ومقاومة للآفات.
كما أطلقت الوزارة موسمًا جديدًا بسبع أصناف مدعومة اقتصاديًا، مع توفير تقاوي عالية الجودة ودعم مالي للمزارعين يصل إلى مليارات الجنيهات.
ومن أبرز الإنجازات، نجاح زراعة القطن لأول مرة في صحراء طور جنوب سيناء في أغسطس 2025، باستخدام تقنيات الري الذكي والأصناف المقاومة للجفاف.

وهذا الإنجاز، الذي وصفه الوزير بأنه "تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية"، يعكس قدرة البحث العلمي المصري على توسيع الزراعة خارج الدلتا التقليدية.
كما أدخلت الوزارة منظومة تسويق جديدة منذ 2019، تربط الأسعار بالسوق العالمي، مما منح المزارعين قيمة مضافة تصل إلى 80% في الوجه البحري.
وفي يوليو 2025، وضعت استراتيجية قومية لتطوير المحصول، تشمل 340 ندوة إرشادية لرفع وعي المزارعين بالزراعة الحديثة، وتقليل استخدام المياه والمبيدات بنسبة 30%.
الإنجازات الملموسة في موسم 2025
وشهد موسم 2025 نجاحًا ملحوظًا، حيث ارتفعت المساحات المزروعة بنسبة 23% إلى 311.7 ألف فدان.
وسجل الموسم أعلى إنتاجية منذ سنوات، متجاوزًا 1.4 مليون قنطار، بفضل الأصناف الجديدة مثل "جيزة 99" التي توفر 30% من استهلاك المياه.
كما أدى الدعم الحكومي إلى توفير 2 مليار دولار في واردات القطن، وفتح أسواق تصدير جديدة.
وفي ديسمبر 2025، أكد الوزير أن الإنجازات شملت تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية، مع زيادة الصادرات الزراعية إلى 9 ملايين طن، مما يعزز مكانة مصر عالميًا، كما فازت أربع شركات في مزادات القطن، مما يعكس تحسن التسويق.
التوقعات لعام 2026 وما بعده
وتتوقع الوزارة زيادة الإنتاج بنسبة 30% في 2026، مع توسيع الزراعة في المناطق الصحراوية وتطوير مصانع الغزل.
ووفقًا لتقارير الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، بلغت حركة الأقطان حتى يناير 2026 مستويات إيجابية، مع شروط بيع جديدة للتصدير.
وتهدف الخطة إلى الوصول إلى 150 مليار دولار في الصادرات النسيجية بحلول 2030، مدعومة بمشروعات مثل مدن المنسوجات في الفيوم والمنيا.
عودة الذهب الأبيض إلى مجده
ونجحت وزارة الزراعة في إنقاذ القطن المصري من خلال مزيج من الابتكار العلمي، الدعم المالي، والتسويق الفعال.
ورغم التحديات، أصبح القطن ركيزة للتنمية المستدامة، مساهمًا في الأمن الغذائي والاقتصادي، ومع استمرار هذه الجهود، يتوقع أن يستعيد القطن المصري مكانته العالمية كرمز للجودة والتميز.
