واشنطن تؤكد وفرة النفط رغم تصاعد الحرب مع إيران وغلق مضيق هرمز
أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن سوق النفط العالمي لا يعاني من نقص في الإمدادات رغم التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى وجود كميات كبيرة من الخام متاحة خارج منطقة الخليج، في وقت تستعد فيه واشنطن لإصدار بيانات إضافية لطمأنة الأسواق.
وقال بيسنت، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» نقلتها «رويترز»، إن سوق النفط يتمتع بوفرة واضحة في المعروض، لافتًا إلى وجود مئات الملايين من البراميل المخزنة في المياه خارج الخليج، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية ستكشف قريبًا عن سلسلة بيانات تتعلق بوضع الإمدادات.
تحركات لاحتواء المخاطر
تأتي هذه التصريحات بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتعطل جزئي في الإمدادات من الشرق الأوسط نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. غير أن وتيرة الصعود هدأت مقارنة بالأيام الماضية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وكان ترامب قد أعلن توجيه مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية لدعم حركة التجارة البحرية في الخليج، في خطوة تستهدف الحد من تداعيات التصعيد العسكري على تدفقات الطاقة.
وأوضح بيسنت أن الحكومة الأمريكية ستتدخل عند الضرورة لضمان استمرار تدفق النفط، مضيفًا أن البحرية قد توفر ممرًا آمنًا لناقلات الخام إذا تطلبت الأوضاع ذلك.
هرمز في قلب الأزمة
يبقى مضيق هرمز محور القلق الرئيسي في الأسواق، إذ يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول في الحرس الثوري تحذيره من أن أي سفينة تحاول العبور في حال إغلاق المضيق ستكون هدفًا، ما زاد من حدة التوتر في الأسواق.
ويرى متعاملون أن الأسعار ستظل مرتفعة في الأجل القصير إلى حين اتضاح مسار الأحداث، خصوصًا مع استمرار تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد.
مؤسسات مالية ترفع توقعاتها
على صعيد التوقعات، رفعت مؤسسة «غولدمان ساكس» متوسط سعر خام برنت للربع الثاني من 2026 بمقدار 10 دولارات ليصل إلى 76 دولارًا للبرميل، كما عدّلت تقديراتها لخام غرب تكساس الوسيط إلى 71 دولارًا. أما في الربع الرابع من العام نفسه، فتوقعت وصول برنت إلى 66 دولارًا وغرب تكساس إلى 62 دولارًا.
كما توقع بنك «يو بي إس» أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 71 دولارًا للبرميل في الربع الأول، مع احتمالية وصوله إلى نحو 80 دولارًا في مارس، و72 دولارًا خلال عام 2026، بزيادة قدرها 10 دولارات عن تقديراته السابقة.
في المقابل، حذر بنك «جيه بي مورغان» من سيناريو أكثر تشددًا، متوقعًا توقف إمدادات النفط من العراق والكويت خلال أيام في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مع خسائر قد تصل إلى 4.7 مليون برميل يوميًا من المعروض العالمي.
وبين تطمينات واشنطن وتحذيرات المؤسسات المالية، تظل سوق النفط رهينة تطورات الميدان في الخليج، وسط ترقب واسع لأي تصعيد جديد قد يغير موازين العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
