الأسهم الأوروبية تتراجع في بداية الأسبوع مع تصاعد التوترات الإيرانية
افتتحت الأسواق الأوروبية تداولاتها اليوم الاثنين على تراجع ملحوظ، وسط تردد المستثمرين نتيجة التوترات الجيوسياسية في إيران والتصعيد المستمر للضغوط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول. ويأتي هذا الانخفاض في الوقت الذي يسعى فيه المستثمرون إلى تقييم تأثير الأحداث الدولية على السيولة العالمية وأسعار الفائدة المستقبلية.
وأفاد محللون ماليون بأن الأسواق الأوروبية تأثرت بشكل خاص بالمخاوف المتعلقة بالتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات في أسعار الطاقة العالمية. فقد شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا طفيفًا خلال تداولات اليوم، نتيجة المخاوف من احتمالية تعطل الإمدادات بسبب أي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة.
في الوقت نفسه، يراقب المستثمرون عن كثب أي تلميحات بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد أن عدّل بنك الاستثمار الأمريكي "جولدمان ساكس" توقعاته الأسبوع الماضي، مؤكدًا تأجيل أول خفض لأسعار الفائدة إلى يونيو 2026، يليه خفض ثانٍ في سبتمبر. وقد أدى هذا التعديل إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق الأوروبية، خاصةً بين القطاعات الحساسة لتقلبات أسعار الفائدة مثل البنوك والعقارات.
وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية انخفاضات متفاوتة؛ فقد تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.6%، في حين انخفض مؤشر داكس الألماني بمقدار 0.7% ومؤشر كاك الفرنسي بنسبة 0.5%. وأرجع محللون ذلك إلى تزايد الحذر بين المستثمرين الأوروبيين، الذين يفضلون الانتظار قبل اتخاذ أي قرارات كبيرة في ظل الضبابية الجيوسياسية وتأثير السياسة النقدية الأمريكية على السوق العالمي.
وأضاف الخبراء أن المستثمرين يراقبون أيضًا الأوضاع في أسواق الطاقة والعملات الأجنبية، إذ يمكن لأي تصعيد في إيران أن يرفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، مما قد يضغط على تكاليف الإنتاج الأوروبي ويؤثر على أرباح الشركات الصناعية. كما أن قوة الدولار مقابل اليورو تضيف ضغطًا إضافيًا على شركات التصدير الأوروبية، والتي تشهد ارتفاع تكاليف التمويل وزيادة المخاطر على الأرباح السنوية.
ورغم التحديات الراهنة، يعتقد بعض المحللين أن الأسواق الأوروبية قد تجد دعمًا من السياسات المالية المحلية وخطط الحوافز الاقتصادية لبعض الدول الأوروبية، إلى جانب استمرار الطلب على الصادرات الأوروبية من آسيا وأمريكا، مما قد يخفف من حدة الهبوط إذا استقر الوضع في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، شدد الخبراء على أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، مثل معدل التضخم ومؤشرات سوق العمل، إذ أن أي تغير في تلك البيانات قد يُسهم في تعديل توقعات الأسواق بشأن سياسة الفيدرالي، وبالتالي التأثير على مسار الأسهم الأوروبية خلال الأسابيع القادمة.
تُظهر التطورات الأخيرة أن المستثمرين الأوروبيين يعيشون حالة من الحذر الشديد وعدم اليقين، ويواصلون تقييم تأثير الأحداث الدولية على الأسواق المالية والاقتصاد الكلي، في ظل تفاعل متسارع بين الأحداث الجيوسياسية والسياسات النقدية الأمريكية وتأثيرها على الاقتصاد الأوروبي.
