فتح السوق للأجانب يدفع الأسهم السعودية للصعود 1%
سجّلت سوق الأسهم السعودية صعودًا ملحوظًا خلال جلسة الأربعاء، بعدما ارتفع مؤشرها الرئيسي «تاسي» بنحو 1%، مدعومًا بإعلان فتح سوق المال أمام جميع المستثمرين الأجانب اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، في خطوة وُصفت بأنها الأهم منذ توسعة مشاركة المستثمرين الدوليين في سبتمبر 2025.
وجاءت المكاسب مدعومة بأداء إيجابي واسع شمل معظم القطاعات، خصوصًا الأسهم القيادية، حيث صعد سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.26%، وارتفع «بنك الراجحي» 2%، بينما قفزت «مجموعة تداول السعودية» بنحو 4.5%، كما صعد «البنك الأهلي السعودي» 3.1%، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بتأثير القرار على عمق السوق والسيولة.
وأظهرت بيانات التداول نشاطًا ملحوظًا، إذ بلغت القيمة المتداولة نحو 2.83 مليار ريال، مع تداول ما يقرب من 142.6 مليون سهم، وسط أداء إيجابي لغالبية الشركات المدرجة. وارتفعت أسعار 222 سهمًا مقابل تراجع 37 سهمًا فقط من إجمالي 266 شركة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الارتفاعات وتزايد عمليات الشراء الانتقائي.
ويرى محللون أن فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة السوق السعودية على خريطة الأسواق الناشئة والمتقدمة، بما يتيح جذب رؤوس أموال جديدة ورفع مستويات السيولة، إضافة إلى توسيع قاعدة الملكية المؤسسية وتحسين كفاءة التسعير. كما يُتوقع أن يساهم القرار في تحفيز الشركات على تحسين الإفصاح والحوكمة لتلبية متطلبات المستثمرين الدوليين.
ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعميق أسواق المال وتوفير قنوات تمويل أكثر تنوعًا لدعم خطط النمو والاستثمار ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، فضلًا عن تعزيز دور السوق السعودية كأكبر أسواق المنطقة من حيث القيمة السوقية والسيولة.
ورغم المكاسب الأخيرة، تشير البيانات إلى أن المؤشر الرئيسي «تاسي» لا يزال يتعافى من خسائر العام الماضي؛ إذ كان قد تراجع بنسبة 1.9% منذ بداية العام حتى جلسة أمس، بعد انخفاض بنحو 13% خلال عام 2025 بأكمله، نتيجة تذبذب مستويات السيولة وتغير اتجاهات المستثمرين آنذاك. غير أن محللين يرون أن الانفتاح الأوسع على المستثمرين الأجانب قد يمنح السوق زخمًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة، مع ترقب تدفقات محتملة إلى الأسهم القيادية والقطاعات الدفاعية.
كما يتوقع مراقبون أن تشهد الفترة التي تسبق دخول القرار حيّز التنفيذ زيادة في النشاط الاستثماري، في ظل مساعي المؤسسات الأجنبية لإعادة تقييم مراكزها وبناء محافظ جديدة داخل السوق السعودية، خصوصًا مع تحسن توقعات النمو واستمرار برامج الطرح والإدراج.
وبينما تظل التحركات مرتبطة أيضًا بالتطورات العالمية وأسعار النفط واتجاهات السياسة النقدية الدولية، يرى متابعون أن قرار فتح السوق يمثل رسالة ثقة في متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على استيعاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية على المدى المتوسط والطويل.
