الجنيه الإسترليني يستعيد خسائره ويختبر قوته أمام الدولار واليورو
حافظ الجنيه الإسترليني على وتيرة مكاسبه خلال تداولات اليوم، مقتربًا من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر أمام الدولار الأمريكي واليورو، وسط حالة ترقّب تسود الأسواق العالمية قبل صدور بيانات اقتصادية أمريكية منتظرة يُرجّح أن تؤثر على اتجاهات العملات وسياسات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.
وبحلول صباح الأربعاء، استقر الجنيه قرب مستوى 1.35 دولار، بعدما لامس أمس 1.3567 دولار، في أعلى مستوى منذ منتصف سبتمبر من العام الماضي. ويعكس هذا الأداء تحسّنًا ملموسًا في شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالنمو، على خلفية استقرار نسبي شهدته أسواق الأسهم الأوروبية عقب موجة صعود قوية دفعت المؤشرات إلى مستويات قياسية خلال الأيام الأخيرة.
ويرى محللون أن تعافي الإسترليني يعكس في جانب منه تراجع المخاطر المالية والسياسية التي كانت ضاغطة على الاقتصاد البريطاني في الشهور الماضية، إضافة إلى انفتاح الاقتصاد البريطاني واعتماده الكبير على التجارة الدولية والتدفقات الاستثمارية، ما يجعل العملة حساسة لأي تغيّرات في المزاج الاستثماري العالمي.
ومع ذلك، لا يزال مسار الجنيه مرتبطًا بشكل وثيق بتوقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا. فبينما يترقب المستثمرون إشارات جديدة بشأن مسار التضخم والنمو، يراهن بعض المتعاملين على احتمال خفض سعر الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل، وهو عامل قد يحد من مكاسب العملة إذا أكدت البيانات المقبلة تباطؤ النشاط الاقتصادي بوتيرة تفوق التوقعات.
كما تتابع الأسواق تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة، التي شهدت قدرًا من التهدئة النسبية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الأصول الآمنة والاتجاه نحو العملات والأصول المرتبطة بالنمو، وفي مقدمتها الإسترليني.
وبالنسبة لعلاقته باليورو، ظل الجنيه يتحرك قرب 86.60 بنس لليورو الواحد، بعدما اقترب من أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر أمام العملة الأوروبية الموحّدة. ويشير هذا الأداء إلى احتفاظ الإسترليني بقدر من القوة رغم استمرار منطقة اليورو في بيئة نقدية أقل تشددًا نسبيًا، الأمر الذي يبقي فروق السياسات النقدية عاملاً مؤثرًا في حركة الصرف.
وتظل الأنظار موجّهة في المرحلة المقبلة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لشهر نوفمبر، المقرر صدورها منتصف يناير، حيث من المرجّح أن تقدم قراءة أكثر وضوحًا لاتجاه الاقتصاد، وبالتالي لمسار العملة أمام سلة العملات الرئيسية. وسيكون لأي مفاجآت — سواء إيجابية أو سلبية — وقع مباشر على توقعات المتعاملين لقرارات بنك إنجلترا المقبلة.
وبينما تبقى الأسواق حذرة في ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي، يرى مراقبون أن قدرة الجنيه على الحفاظ على مستوياته الحالية ستعتمد على توازن دقيق بين معطيات الاقتصاد المحلي وتطورات الاقتصاد الدولي، إلى جانب عوامل الثقة والاستقرار في الأسواق المالية خلال الأسابيع المقبلة.
