الخميس 08 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
تحليل

أمن الطاقة المصري.. كيف تؤمن القاهرة بدائل الغاز في مواجهة الاضطرابات الإقليمية؟

الأربعاء 07/يناير/2026 - 02:49 م
أيه اللي هتعمله مصر
أيه اللي هتعمله مصر في حال انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلية

تتحرك مصر بخطوات محسوبة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، واضعةً في اعتبارها سيناريوهات التوقف أو الاضطراب المفاجئ في إمدادات الغاز القادمة عبر الخطوط، وفي مقدمتها الإمدادات الإسرائيلية.

هذا التحرك لا ينطلق من فراغ، بل يأتي استجابة لتجارب سابقة كشفت حساسية هذا الملف، وأبرزت الحاجة إلى بدائل موثوقة تضمن استقرار منظومة الكهرباء، خاصة مع الارتفاع الكبير في الاستهلاك خلال أشهر الصيف، وفي هذا السياق، يبرز التقارب المصري القطري واتفاقيات الغاز المسال كأحد أهم أدوات التحوط الاستراتيجي التي تعتمد عليها القاهرة لتأمين أمنها الطاقي.

اتفاقية مصر مع قطر لتأمين الطاقة

تضع الدولة ملف الطاقة على رأس أولوياتها، باعتباره أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والخدمي، وتجربة العام الماضي، التي شهدت التزام الحكومة بعدم انقطاع الكهرباء، أكدت أن ضمان الاستمرارية يتطلب توفير مصادر بديلة قادرة على سد أي فجوة مفاجئة في الإمدادات، ومن هنا، بات من الضروري تنويع مصادر الغاز وعدم الاعتماد على مسار واحد، خاصة في ظل احتمالات التوقف المرتبطة بعوامل فنية أو سياسية.

جاهزين لكل السيناريوهات.. أيه اللي هتعمله مصر في حال انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلية؟

وأسهم التقارب المصري القطري في مجال الطاقة في إعادة تشكيل معادلة الإمدادات بالمنطقة، وكان أحد العوامل التي دفعت إسرائيل إلى الموافقة على زيادة كميات الغاز الموردة إلى مصر، وهذا التقارب عزز من موقع مصر التفاوضي، وأرسل رسائل واضحة حول امتلاك القاهرة بدائل متعددة، وهو ما انعكس على مرونة أكبر في الترتيبات الإقليمية الخاصة بتدفقات الغاز.

اتفاقية الغاز المسال مع قطر

تمثل الاتفاقية الخاصة بتوريد الغاز المسال من قطر ركيزة أساسية في خطة تأمين احتياجات مصر من الطاقة، لا سيما في حال توقف إمدادات غاز الخطوط، فالغاز المسال يمنح الدولة مرونة أكبر في التعامل مع أي انقطاع مفاجئ، ويضمن استمرار تشغيل محطات الكهرباء دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية قد تمس المواطنين أو الأنشطة الاقتصادية.

وتشكل أشهر الصيف اختبارا حقيقيا لمنظومة الطاقة في مصر، مع الارتفاع الحاد في الاستهلاك، فالاتفاق المبدئي على توريد نحو 24 شحنة من الغاز المسال يعكس استعدادًا مبكرًا لتجاوز هذه الفترة الحرجة، وتجنب تكرار سيناريوهات الضغط الشديد على الشبكة الكهربائية، خاصة في أوقات الذروة.

عقود توريد طويلة الأجل مع قطر

رغم أن الاتفاق الحالي ما زال في إطاره المبدئي، إلا أن المؤشرات تؤكد وجود توجه واضح نحو إبرام عقود توريد طويلة الأجل مع قطر. هذا المسار يعكس رغبة مصر في الانتقال من الحلول المؤقتة إلى ترتيبات أكثر استقرارًا، تضمن استدامة الإمدادات وتقلل من مخاطر التقلبات المفاجئة.

تيسيرات السداد وتخفيف الأعباء المالية يبقى أسلوب السداد عنصرًا محوريًا في هذا الملف، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال مقارنة بغاز الخطوط، وحصول مصر على تيسيرات في سداد قيمة الشحنات سيمنحها هامشا أوسع لإدارة التزاماتها المالية، ويحول الاتفاقية من مجرد حل طارئ إلى أداة داعمة للاستقرار الاقتصادي.

جاهزين لكل السيناريوهات.. أيه اللي هتعمله مصر في حال انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلية؟

كيف استفادت مصر من انقطاع الإمدادات الإسرائيلية؟

ما شهدته مصر العام الماضي من توقف متكرر لإمدادات الغاز القادمة من إسرائيل، بسبب أعمال الصيانة في الحقول، شكل جرس إنذار حقيقي، وهذه التجربة عززت القناعة بأهمية وجود بدائل جاهزة وسريعة، وهو ما توفره الاتفاقية مع قطر، باعتبارها صمام أمان يحمي السوق المحلية من أي اضطرابات خارجية.

وفي المجمل، تعكس هذه التحركات بناء خريطة أكثر توازنًا لأمن الطاقة في مصر، تقوم على تنويع المصادر وتعدد الشراكات وعدم اتخاذ مسار واحد، ومع تصاعد احتياجات الطاقة، خاصة خلال فصل الصيف، تبدو الاتفاقيات الجديدة خطوة ضرورية لضمان الاستقرار، وحماية الاقتصاد، وتحصين الدولة ضد أي مفاجآت قد تطرأ على خريطة الإمدادات الإقليمية.