الخميس 08 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

الطريق إلى الـ 200 مليار دولار.. كيف تتحول مصر إلى "ترانزيت عالمي" لإعادة التصدير؟

الإثنين 05/يناير/2026 - 10:00 م
قناة السويس
قناة السويس

لما تسمع إن دولة صغيرة زي هولندا بتصدر سلع بأكتر من 900 مليار دولار في السنة، طبيعي تسأل: إزاي؟
الأغرب إن هولندا مش دولة صناعية عملاقة ولا عندها موارد ضخمة، لكنها فهمت لعبة التجارة العالمية صح.

السؤال الأهم بقى: لو دولة في "طرف" أوروبا عملت كده.. ليه مصر، اللي في قلب خريطة العالم، ما تعملش أكتر؟

السر في التجربة الهولندية مش الإنتاج، لكن الدور، هولندا ما بنتش اقتصادها على إنها "مصنع"، لكنها بنت نفسها كمركز توزيع عالمي، ميناء روتردام مش مجرد ميناء، ده مخزن أوروبا، ومحطة إعادة توجيه لكل السلع اللي جاية من آسيا وأمريكا.

حوالي نص الصادرات الهولندية في الحقيقة إعادة تصدير، بضائع دخلت، اتخزنت، اتفرزت، اتجمعت، واتوزعت، وخرجت بقيمة أعلى، المكسب هنا مش في السلعة نفسها، لكن في الخدمة.

هنا بقى ندخل على مصر. قناة السويس بيمر منها ما بين 12% و15% من تجارة العالم. أرقام خرافية بتعدي من قدامنا كل سنة، لكن أغلبها بيكمل طريقه من غير ما يسيب أثر اقتصادي حقيقي، غير رسوم العبور.

الفكرة مش إن السفن تعدي أكتر، الفكرة إنها تقف.

لو مصر قدرت تجذب حتى 20% بس من البضائع اللي بتمر، علشان تتخزن أو يعاد تعبئتها أو تتوزع إقليميًا، حجم التجارة اللي هيتحرك جوه الاقتصاد المصري ممكن يوصل لـ200 مليار دولار سنويًا.


الرقم ده مش ربح صافي، لكنه حجم أعمال، وده مهم جدًا، لأن الدول اللي بتشتغل كمراكز لوجستية بتكسب من الخدمات: تخزين، شحن، تأمين، نقل، صيانة، وتجميع خفيف، القيمة المضافة في النماذج دي بتوصل من 10% لـ15%.

يعني ببساطة، 200 مليار دولار تجارة ممكن يدخل منهم حوالي 20 مليار دولار دخل مباشر سنويًا، رقم يفرق في العملة، في البنوك، وفي قدرة الدولة على تمويل نفسها.

كمان، على الورق، الأرقام دي بتتحسب صادرات، وده يرفع ترتيب مصر التجاري عالميًا، ويخلق تدفقات دولارية ضخمة جوه الجهاز المصرفي.

طب ليه التجارة العالمية بتشتغل كده؟
لأن العالم ما بيشحنش من الباب للباب.

فيه نظام اسمه "المحور والأطراف" سفن عملاقة بتروح لموانئ كبيرة جدًا، ومن هناك بتتوزع لباقي الدول بسفن أصغر.

نفس فكرة المطارات الدولية الكبيرة.
مصر بدأت تحط الأساس الصح، موانئ شرق بورسعيد والسخنة، المناطق الصناعية، الموانئ الجافة، القطار الكهربائي السريع.. كل ده خلا البلد فعليًا "قناة سويس برية"

التحدي الحقيقي دلوقتي مش في البنية التحتية، لكن في السيستم، السرعة، الإجراءات، الإفراج المسبق، والرقمنة الكاملة، الفرق بين ميناء عادي ومركز عالمي هو الوقت.

المنافسة مش سهلة، الإمارات سبقت وبنت نموذج مكتمل، والسعودية بتضخ استثمارات ضخمة، لكن مصر عندها ميزة محدش يقدر ينافسها فيها: التجارة العالمية بتمر من قدامها غصب عن الكل.

لو مصر نجحت تحول شركات الشحن من مجرد مستخدمين للموانئ لشركاء في إدارتها وتشغيلها، اللعبة كلها هتتغير.

ساعتها قناة السويس مش هتبقى مجرد ممر، لكنها تبقى قلب تجارة المنطقة.

200 مليار دولار مش حلم.. ده رقم منطقي، لو مصر انتقلت من دولة "تعدي فيها التجارة" لدولة "تشتغل جواها التجارة"، هنا بس، مصر تدخل نادي الكبار بجد.