رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

بعد الارتفاع المتتالي.. ماذا عن مستقبل الدولار خلال الفترة القادمة؟

السبت 07/مارس/2026 - 07:19 م
واصل سعر الدولار
واصل سعر الدولار الأمريكي الحفاظ على مستوياته المرتفعة فوق

واصل سعر الدولار الأمريكي الحفاظ على مستوياته المرتفعة فوق حاجز 50 جنيها مقابل الجنيه المصري، في ختام تعاملات الأسبوع، بعدما نجح في تجاوز هذا المستوى النفسي المهم خلال الأيام الماضية، وسط أجواء من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

ويأتي تحرك العملة الأمريكية بالتزامن مع استمرار الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر في المنطقة، الأمر الذي انعكس بدوره على أسواق المال والعملات في الدول الناشئة، ومنها مصر.

ويراقب المستثمرون التطورات الإقليمية عن كثب، خاصة مع تزايد التقلبات في الأسواق العالمية، في وقت تتسم فيه حركة سوق الصرف المحلية بالحذر نتيجة التغيرات السريعة في تدفقات رؤوس الأموال.

سيناريوهات محتملة لحركة الدولار

في هذا السياق، طرح بنك الاستثمار الأمريكي مورغان ستانلي عدة سيناريوهات محتملة لمسار الاقتصاد المصري وسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، في ضوء تطورات الحرب في المنطقة.

ويشير السيناريو الأكثر تشاؤمًا إلى احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية بشكل أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار أمام الجنيه بنسبة قد تصل إلى نحو 8%، مع زيادة ملحوظة في مستويات المخاطر التي يقيّم بها المستثمرون الأسواق الناشئة.

كما قد يؤدي هذا السيناريو إلى ارتفاع علاوة مخاطر الائتمان في الأسواق الدولية بنحو 2.5%، إلى جانب تقارب العوائد بين أدوات الدين قصيرة وطويلة الأجل، وهو ما يعكس زيادة حالة القلق في الأسواق المالية.

أما السيناريو الأقل حدة، والذي يفترض استمرار الضربات العسكرية لكن في نطاق يمكن احتواؤه، فيتوقع البنك أن يرتفع الدولار بنسبة تتراوح بين 3% و4% أمام الجنيه المصري، مع زيادة محدودة في علاوة المخاطر بنحو 70 إلى 80 نقطة أساس.

وفي حال بقاء التوترات العسكرية ضمن نطاق محدود مع قدرة الردود الإيرانية على احتواء التصعيد، فقد يكون التأثير أكثر اعتدالًا، حيث قد يرتفع الدولار بنسبة تتراوح بين 1% و2% فقط.

في المقابل، يبقى السيناريو الأكثر إيجابية مرتبطًا بنجاح المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما قد يساهم في خفض مستويات المخاطر وتحسن نظرة المستثمرين للأسواق الناشئة، وقد يدفع الدولار إلى التراجع أمام الجنيه بنسبة تتراوح بين 4% و5%.

حساسية سعر الصرف للتدفقات الأجنبية

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن المخاطر المباشرة على الاقتصاد المصري عبر قنوات التجارة والسياحة ما تزال محدودة نسبيًا حتى الآن، إلا أن العملة المحلية تظل حساسة لتحركات رؤوس الأموال العالمية.

ويعزى ذلك إلى اعتماد ميزان المدفوعات المصري بدرجة كبيرة على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية، ما يجعل أي تغير في شهية المستثمرين العالمية مؤثرًا بشكل مباشر على سوق الصرف.

ورغم الضغوط الخارجية، فإن بعض العوامل ساهمت في الحفاظ على قدر من التماسك النسبي للجنيه، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية بعد احتساب التضخم، إضافة إلى مصداقية السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي المصري.

ضغوط إضافية على الاقتصاد

من جانب آخر، تشير تقديرات فيتش سوليوشنز إلى أن الاقتصاد المصري قد يواجه تحديات إضافية خلال الفترة المقبلة نتيجة التطورات الإقليمية، خاصة مع خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي.

وتشير البيانات إلى خروج ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين خلال النصف الثاني من فبراير، مع توقعات باستمرار بعض التدفقات الخارجة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.

كما يمثل شهر مارس فترة حساسة نسبيًا، في ظل استحقاقات كبيرة للدين المحلي قصير الأجل تُقدّر بنحو 18 مليار دولار، وهو ما يزيد من حساسية السوق لأي تغيرات في قرارات المستثمرين الأجانب.

انعكاسات محتملة على الأسعار

ويرى عدد من المحللين أن التأثير المباشر للأزمة قد يظهر في ارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة للسلع التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة مثل المنتجات البلاستيكية والمواد البترولية.

كما قد يؤدي ارتفاع الدولار وتكاليف الشحن العالمية إلى زيادة أسعار بعض السلع المستوردة في السوق المحلية، مثل السيارات والهواتف المحمولة، وهو ما قد يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة إذا استمر التصعيد العسكري لفترة طويلة.

وفي حال استمرار الضغوط على الجنيه ووصول الدولار إلى مستويات تتراوح بين 51 و52 جنيهًا، قد يضطر البنك المركزي المصري إلى التدخل عبر أدوات السياسة النقدية، سواء باستخدام جزء من احتياطيات النقد الأجنبي أو رفع أسعار الفائدة مؤقتًا لاحتواء التقلبات.

مخاطر إغلاق مضيق هرمز

وتبرز مخاطر إغلاق مضيق هرمز كأحد أبرز السيناريوهات التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي والإقليمي، حيث يمر عبر هذا الممر البحري جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

وفي حال تعطل الملاحة في المضيق، قد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، ما يعني زيادة كبيرة في فاتورة استيراد الطاقة بالنسبة لمصر، إضافة إلى ضغوط تضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.