تعافٍ صناعي في كوريا الجنوبية.. تفاؤل قياسي بدعم أشباه الموصلات والسيارات
عاد نشاط المصانع في كوريا الجنوبية إلى مسار التوسع خلال ديسمبر 2025، بعد شهرين متتاليين من الانكماش، في إشارة إلى تحسن ملحوظ في زخم الطلب الخارجي وتحديدًا من قطاعي السيارات وأشباه الموصلات، وهما من أبرز أعمدة الاقتصاد الكوري.
وبحسب مسح صادر عن مؤسسة إس آند بي غلوبال، سجّل مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع مستوى 50.1 نقطة خلال ديسمبر، متجاوزًا الحدّ الفاصل بين التوسع والانكماش البالغ 50 نقطة، مقارنة بقراءة 49.4 نقطة خلال الشهرين السابقين. ويعني هذا التحرك الطفيف فوق مستوى الخمسين أن بيئة الأعمال بدأت تشهد تحسّنًا تدريجيًا، وإن كان على نطاق محدود.
وأشار المسح إلى أن الطلبيات الجديدة ارتفعت للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وبأقوى وتيرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدعم واضح من تعافي طلبيات التصدير، وهو ما ساعد الشركات على إعادة تقييم خطط الإنتاج للمرحلة المقبلة. ورغم ذلك، ظل الإنتاج الفعلي في حالة تراجع للشهر الثالث على التوالي، لكن وتيرة الانخفاض جاءت أقل حدّة مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر على أن المصانع ربما تقترب من نقطة التوازن.
وفي جانب سلاسل الإمداد، أظهرت المؤشرات قصيرة الأجل تحسنًا إضافيًا في الطلب، حيث ارتفعت مشتريات مستلزمات الإنتاج بأكبر وتيرة منذ أغسطس 2024، بينما تراجعت مخزونات السلع النهائية بأعلى مستوى منذ مايو 2025، وهو ما يعكس اتجاه الشركات للاعتماد على مخزوناتها القائمة تزامنًا مع مراقبة تطورات السوق.
ومن زاوية التوقعات، قفز تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج المستقبلي إلى أعلى مستوى منذ مايو 2022، مدفوعًا بآمال التوسع وإطلاق منتجات جديدة خلال العام المقبل، مع تركيز خاص على تعزيز القدرات في قطاعي السيارات وأشباه الموصلات، اللذين يشكلان محركًا رئيسيًا للصادرات والعوائد الاستثمارية.
على صعيد الأسعار، سجّل المسح ارتفاعًا ملحوظًا في تكلفة المدخلات بأسرع وتيرة منذ يوليو 2022، متأثرًا بضعف العملة المحلية أمام الدولار، الأمر الذي انعكس على أسعار الإنتاج نفسها، لتصعد إلى أعلى مستوى في تسعة أشهر بعد فترة من التراجع. ويعني ذلك أن الشركات قد تواجه معضلة موازنة بين تمرير جزء من التكاليف إلى المستهلكين والحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الخارجية.
ويرى محللون أن عودة المؤشر إلى نطاق التوسع، حتى وإن كان بشكل محدود، تمثل إشارة إيجابية لثاني أكبر اقتصاد صناعي في آسيا بعد اليابان، لكنها لا تزال مشروطة بقدرة الاقتصاد العالمي على مواصلة التعافي، واستقرار الطلب على الرقائق الإلكترونية والسيارات، إلى جانب تطورات سياسات التجارة وأسعار الصرف.
وبينما تبقى التحديات قائمة، فإن تطور المؤشرات خلال الأشهر المقبلة سيكون حاسمًا في تحديد ما إذا كان هذا التحسن بداية اتجاه صعودي مستدام، أم مجرد محطة مؤقتة في مسار اقتصادي متقلب.
