زيت النخيل يقفز لأعلى مستوى في أسبوعين بدعم من انتعاش الصادرات الماليزية
سجلت أسعار زيت النخيل ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، لتواصل مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي وتبلغ أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، بدعم واضح من نمو الطلب العالمي وارتفاع وتيرة الصادرات الماليزية، بحسب بيانات أولية لأسواق السلع.
وأظهرت بيانات شركة إنترتك البريطانية لخدمات الفحص والمتابعة أن صادرات ماليزيا — ثاني أكبر منتج ومصدّر لزيت النخيل في العالم — شهدت زيادة ملموسة خلال الفترة الأخيرة، مع تحسّن الطلب من عدد من الأسواق الرئيسية في آسيا والشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار في البورصات العالمية.
وتشير تقديرات متعاملين في السوق إلى أن ارتفاع الصادرات جاء مدفوعاً بعوامل عدة، من بينها تراجع المعروض النسبي لدى بعض المنافسين، وتزايد اعتماد بعض الدول على زيت النخيل كبديل أقل تكلفة مقارنةً بالزيوت النباتية الأخرى، إضافة إلى تحرك شركات الغذاء الكبرى نحو بناء مخزونات تحسباً لتقلبات محتملة في سلاسل الإمداد.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تطورات الطقس في مناطق الإنتاج الأساسية بجنوب شرق آسيا، حيث تؤثر التغيرات المناخية على مستويات الإنتاج الزراعي، ما قد يضيف ضغوطاً إضافية على المعروض خلال الفترات المقبلة إذا ما تراجعت مستويات الإنتاج الموسمي.
ويرى محللون أن استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار زيت النخيل سيظل مرهوناً بعدة عوامل، أبرزها وتيرة الطلب من الصين والهند — أكبر مستوردي الزيت عالمياً — إلى جانب تحركات أسعار الزيوت المنافسة، مثل زيت الصويا وزيت دوّار الشمس، في الأسواق العالمية. كما يلعب مسار أسعار الطاقة دوراً مهماً، في ظل استخدام جزء من إنتاج زيت النخيل في صناعة الوقود الحيوي.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن أي تباطؤ اقتصادي عالمي أو ارتفاع مفاجئ في تكاليف الشحن قد يقلّص شهية المستوردين خلال الأشهر المقبلة، ما قد يحدّ من مكاسب الأسعار، خاصة إذا ترافق ذلك مع تحسن في الإنتاج أو زيادة المعروض من جانب كبار المنتجين.
وتواصل السلطات الماليزية التنسيق مع الجهات الصناعية وشركات التصدير لتسهيل حركة الشحن والحفاظ على تنافسية القطاع، باعتباره أحد أبرز مصادر الدخل الزراعي والصناعي للبلاد، فيما تتابع الأسواق العالمية باهتمام تطورات الصادرات الماليزية باعتبارها مؤشراً مهماً لاتجاهات الأسعار خلال المدى القصير والمتوسط.
ومع هذا الأداء القوي، يبقى زيت النخيل في صدارة الزيوت النباتية الأكثر تداولاً عالمياً، مستفيداً من مرونته في الاستخدام الصناعي والغذائي، ومن قدرته على التكيف مع المتغيرات السعرية مقارنةً بالبدائل الأخرى، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى تنويع مصادرها لتأمين احتياجاتها الغذائية والصناعية على حد سواء.
