الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

إسرائيل تستأنف ضخ الغاز لمصر بـ1.1 مليار قدم مكعب يومياً بعد صيانة الحقول

الأحد 30/نوفمبر/2025 - 09:27 ص
الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

استأنفت إسرائيل ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر بكميات تقترب من مستويات ما قبل التوقف، بعد الانتهاء من أعمال صيانة في حقلي الغاز الإسرائيليين، ما يمهّد لعودة الإمدادات إلى سابق عهدها، بحسب بيانات رسمية وحكومية.

ذكرت مصادر رسمية أن الضخ يعود اليوم إلى نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً؛ وهي الكمية التي كانت مصر تستقبلها قبل أن تتراجع إلى نحو 750 مليون قدم مكعب أثناء التوقف لأعمال الصيانة في الحقول المعنية. ويأتي هذا الاستئناف في وقت تُجهّز فيه القاهرة لزيادة تدريجية في وارداتها من الغاز الإسرائيلي، إلى نحو 1.2 مليار قدم مكعب يومياً اعتباراً من يناير المقبل، وفق اتفاق معدل بين الطرفين تم توقيعه منتصف 2025، يستمر حتى عام 2040 بموجب التوسعات المرتقبة للبنية التحتية.

خلفية الاتفاق ومبررات الاستيراد

تعود علاقة مصر بالإمدادات الإسرائيلية إلى بدايات 2020، عندما بدأت استيراد الغاز الإسرائيلي عبر أنابيب مباشرة بموجب صفقة أبرمت بين شركات إسرائيلية ومصرية. وفي أغسطس 2025، وقّع الطرفان اتفاقًا موسعًا لتصدير الغاز لإجمالي كميات أكبر ضمن إطار زمني ممتد حتى 2040، وذلك على ضوء التراجع في إنتاج بعض الحقول المصرية المحلية وارتفاع الطلب المحلي على الطاقة. 

القرار بمواصلة الاعتماد على الغاز المستورد من إسرائيل جاء أيضًا نتيجة نقص في المعروض المحلي، إضافة إلى حرص مصر على تأمين احتياجاتها من الغاز لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع، خاصة في فترات الذروة. 

دور الغاز الإسرائيلي في تلبية الطلب المحلي

يعتمد جزء من الطاقة المستخدمة في مصر على الغاز الطبيعي المستورد عبر الأنابيب من الخارج، مع تنويع المصادر من خلال الغاز المسال (LNG) للاستفادة من مرونة الإمداد. وزادت صادرات الغاز الإسرائيلي لمصر بشكل ملحوظ خلال العام المالي الأخير، في إطار جهود القاهرة لتعويض نقص الإنتاج الداخلي. 

ومع استئناف الضخ الآن، يتوقع أن يساعد ذلك على تلبية احتياجات محطات الطاقة والصناعة، وتخفيف الضغوط على سوق الغاز المحلي، إضافة إلى التقليل من الاعتماد على الاستيراد من الخارج عبر شحنات الغاز المسال، التي تُكلّف الدولة أكثر من الاعتماد على الغاز الأنبوبي.

تحديات وبعُد أمني وسياسي محتمل

ومع أهمية هذه الإمدادات، يرى بعض المراقبين أن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي يحمل تبعات أوسع من الاقتصاد — تتعلق بالأبعاد السياسية والأمنية، خصوصًا في ظل الأوضاع المتقلبة في المنطقة، وما قد تثيره الاتفاقات طويلة الأجل من جدل شعبي وسياسي.

إضافة إلى ذلك، أي اضطراب في الحقول الإسرائيلية (بسبب صيانة أو توترات أمنية) قد يُعيد القاهرة إلى وضعية صعوبة في تلبية الطلب المحلي، خاصة إذا لم تتزامن تلك الاضطرابات مع استثمارات كافية في تنويع مصادر الطاقة أو الاسراع في استخراج الغاز المحلي.

خُلاصة: مزيج بين تأمين الطاقة والتحديات الاستراتيجية

عملية استئناف ضخ الغاز من إسرائيل تعكس واقعًا اقتصاديًا عمليًا لمصر: الحاجة لتأمين إمدادات موثوقة للطاقة. الاتفاق الجديد وتوسيع الإمداد حتى 2040 يمنح القاهرة هامشًا من الأمان في المدى المتوسط، لكن ذلك لا يعفيها من مسؤولية تنويع مصادر الطاقة داخليًا والاستثمار في حقولها والغاز المسال.

في الوقت نفسه، يبقى هذا المسار محاطًا بتحديات سياسية وأمنية — تتطلب من الحكومة المصرية توضيح استراتيجي لتوازن المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الوطنية، وشفافية في عقود الغاز، مع خطط تنموية شاملة لتخفيف الاعتماد على الاستيراد مستقبلاً.