ليه الدهب رجع يزيد تاني؟.. لعبة الكبار في شرق المتوسط.. والسيسي هيغير خريطة الزراعة في مصر
ركزت وحدة أبحاث بانكير، على عدد من التقارير الاقتصادية العالمية والمحلية، خلال جولتها في أسواق المال والاعمال والشركات والطاقة حول العالم.
والبداية من سوق الدهب.. وهلينا نقول لحضراتكم ان اللي بيحصل في سوق الدهب الأيام الأخيرة مش مجرد حركة سعر لكن انعكاس لحالة توتر مالي العالم كله حاسس بيها حتى لو التصريحات السياسية شكلها لطيف.. أول ما أسعار الدهب تتحرك بالشكل ده… لازم نفهم إن السوق بيلقط إشارات ملهاش علاقة مباشرة بالكلام اللي بيتقال في المؤتمرات الصحفية.
من فترة العالم كان مستني يشوف إغلاق الحكومة الأمريكية هيوصل لإيه… والإغلاق خلاص انتهى، والمنطق يقول الدولار كان المفروض يقوى، وبالتالي الدهب يهدى… لكن اللي حصل كان عكس كده.. والسبب إن المستثمرين شايفين إن نهاية الإغلاق مش معناها إن مشاكل الاقتصاد الأمريكي نفسها انتهت بالعكس… في ناس متوقعة إن الفيدرالي الأمريكي يقرب من بداية دورة خفض الفايدة وده بيقلل جاذبية الدولار والسندات… وبيفتح الباب للدهب يجري.
غير كده، في عامل مهم محدش يقدر يتجاهله.. البنوك المركزية. السنة دي البنوك المركزية شايفة إن العالم داخل على فترة ارتباك مالي… فبدأت تشتري دهب بكميات كبيرة.. ولما اللاعبين الكبار يشتروا… السعر لازم يتحرك.. ده غير إن الصناديق الاستثمارية رجعت تزود مشترياتها، وده بيدي دفعة إضافية للسوق كله.
ومن الدهب نروح لملف الغاز ومحاولات مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي.. والحكاية ببساطة إن مصر بتجري بأقصى سرعة عشان ترجع تاني لمعادلة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.. و طبقًا لمصادر حكومية الدولة مستهدفة توصل لإنتاج يومي ما بين 6 ونص لـ 6.6 مليار قدم مكعبة غاز خلال سنة ٢٠٢٧.. وده معناه إن الإنتاج هيزيد بنسبة 57% تقريبًا عن المعدل الحالي اللي واقف عند حوالي أربعة واثنين من عشرة مليار قدم مكعبة يوميًا. والمهم هنا إن الطلب المحلي النهارده بيتجاوز ستة ونص مليار قدم مكعبة، يعني ببساطة عندك فجوة تقرب من اتنين مليار ونص قدم مكعبة كل يوم، ودي اللي بتسبب فاتورة استيراد عالية بتضغط على العملة الأجنبية.
والزيادة اللي الدولة بتستهدفها مش جاية من فراغ.. اللي حصل خلال ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ يعتبر بداية دورة جديدة من الاكتشافات. تسع قطاعات بحث جديدة اتسندت، وست اتفاقيات اتوقعت باستثمارات تقرب من نص مليار دولار، وتم تسجيل تسعة وعشرين كشف غاز في البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، غير تلات آبار ناجحين في البحر المتوسط والدلتا، وده لوحده زوّد مخزون الغاز بحوالي تريليون وتمانية من عشرة قدم مكعبة خلال سنة واحدة.
ومن الغاز نروح لملف تاني مهم جدا وهو ملف الزراعة في مصر.. الرئيس السيسي أعلن بشكل واضح إن سنة 2026 هتشهد دخول أربعة ونص مليون فدان مرة واحدة للرقعة الزراعية في مصر.. وده رقم ضخم بكل المقاييس.. خصوصًا لما نفتكر إن إجمالي الأرض المزروعة النهارده حوالي تسعة ملايين فدان.. يعني ببساطة في خلال فترة قصيرة مصر هتزود أرضها الزراعية بنسبة تقرّب من النص تقريبًا وده مش مجرد توسع في زراعة دي إعادة رسم للخريطة الزراعية كلها.
والرقم ده ماكانش وليد الصدفة ولا مشروع معمول على الورق.. إحنا بنتكلم عن أكبر خطة استصلاح أراضي اتنفذت في تاريخ مصر الحديث.. مشروعات شرق العوينات، والدلتا الجديدة، ومستقبل مصر، وتوشكى، ومشروعات إعادة تأهيل واستصلاح أراضٍ تانية في محافظات مختلفة.. كل ده اتبنى على رؤية استراتيجية هدفها الأساسي تقليل فجوة الاستيراد وتأمين احتياجات الناس من السلع الأساسية.
اللي لازم نفهمه إن مصر بطبيعتها الصحراوية مش بلد عندها رفاهية الأرض الزراعية. تسعين في المية تقريبًا من مساحة الدولة صحرا وده يخلي أي فدان جديد بيتزرع مش مجرد إضافة لكن عنصر أمان غذائي.
علشان كده الرئيس قالها بوضوح" صعب جدًا نحقق اكتفاء ذاتي كامل من كل السلع" وده طبيعي لكن اللي نقدر نعمله هو إننا نقلل الاستيراد لأقصى درجة ونرفع إنتاجنا لحدود عالية جدًا
