تحطيم الأرقام القياسية.. 9 مؤشرات تؤكد أن الاقتصاد المصري يعيش أقوى انتعاش
في ظل التحديات العالمية المستمرة، يبرز الاقتصاد المصري كواحد من أبرز الأمثلة على التعافي السريع والمستدام. وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية، شهد العام المالي 2025/2026 نمواً ملحوظاً في الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضاً في معدلات التضخم، وزيادة في الاحتياطيات النقدية الأجنبية، بالإضافة إلى تحسن في سوق الأسهم وانخفاض في معدلات البطالة.
وهذه المؤشرات ليست مجرد أرقام، بل دليل حي على نجاح الإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها الحكومة المصرية منذ عام 2024، مدعومة بدعم دولي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض المؤشرات التي تؤكد تحسن الاقتصاد المصري، وكيفية مساهمة هذه المؤشرات في تعزيز الثقة الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
نمو الناتج المحلي الإجمالي
ويعد نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) أبرز مؤشرات التحسن في الاقتصاد المصري خلال 2025، ووفقاً لتقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بلغ معدل النمو 5.3% في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، وهو أعلى مستوى فصلي منذ أكثر من ثلاث سنوات، مقارنة بـ3.5% في الفترة المماثلة من العام السابق.
وهذا النمو مدفوع بقطاعات إنتاجية رئيسية مثل الصناعة غير البترولية، التي سجلت نمواً بنسبة 14.5%، والسياحة التي ارتفعت بنسبة 13.8% مع استقبال 5.1 مليون سائح في الربع الأول.
وعلى المستوى السنوي، يتوقع الخبراء من رويترز والبنك الدولي أن يصل النمو إلى 4.6% للعام المالي 2025/2026، مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة وتعزيز القدرة التنافسية الخارجية.
وفي الربع الثالث من 2024/2025، كان النمو 4.77%، مما يعكس استمرارية التعافي رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهذا الانتعاش يرجع إلى سياسات الإصلاح الهيكلي، بما في ذلك تحسين بيئة الأعمال وتوطين الصناعات عالية التكنولوجيا، مثل إنتاج الهواتف المحمولة الذي تجاوز 10 ملايين جهاز في 2025.
انخفاض معدلات التضخم
وشهد التضخم تراجعاً كبيراً خلال 2025، مما يُعد مؤشراً حاسماً على الاستقرار الكلي، حيث أفاد البنك المركزي المصري بأن التضخم السنوي في المناطق الحضرية ارتفع قليلاً إلى 12.5% في أكتوبر، لكنه لا يزال أقل بكثير من الذروة التاريخية 38% في سبتمبر 2023.
وبلغ التضخم 10.1% في أكتوبر، مقارنة بـ14.9% في يوليو، مدفوعاً بتحسن سلاسل الإمداد العالمية وتشديد السياسة النقدية.
وتوقعات رويترز تشير إلى انخفاض التضخم إلى 12.3% في 2025/2026، ثم 10.2% في العام التالي، مع اقتراب من الهدف المتوسط البالغ 7% (±2%) بحلول نهاية 2026، وهذا التحسن يعود إلى رفع أسعار الوقود تدريجياً لتقليل الدعم، وزيادة الصادرات غير البترولية بنسبة 19% في الأشهر العشرة الأولى من 2025، مما قلل العجز التجاري بنسبة 16% إلى 26.3 مليار دولار.
ونتيجة لذلك، ارتفع الاستثمار الخاص بنسبة 25.9%، مما يعزز القدرة الشرائية للمواطنين ويقلل الضغوط على الميزانية العامة.

زيادة الاحتياطيات النقدية الأجنبية درع واقٍ ضد الصدمات الخارجية
ووصلت الاحتياطيات النقدية الأجنبية إلى مستويات قياسية في 2025، مما يعكس قوة الاقتصاد المصري أمام التقلبات العالمية، حيث أعلن البنك المركزي في 10 نوفمبر 2025 أن الاحتياطيات الصافية تجاوزت 50 مليار دولار لأول مرة في التاريخ، مسجلة 50.071 مليار دولار بنهاية أكتوبر، بزيادة 538 مليون دولار عن سبتمبر.
وهذا الارتفاع، الذي يغطي 8.3 أشهر من الواردات، مدعوم بصفقة الـ24 مليار دولار مع الإمارات، وانتعاش السياحة والتحويلات.
ووفقاً لتقرير فيتش ريتينغز في أكتوبر 2025، زادت الاحتياطيات الإجمالية بنحو 2.1 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى لتصل إلى 47 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز 50 مليار دولار بنهاية العام.
وهذا التحسن يعزى إلى نمو الصادرات شبه النهائية بنسبة 34.1% في أغسطس، وتحسن إيرادات قناة السويس بنسبة 8.6% في الربع الأول.
والاحتياطيات المتنوعة (دولار، يورو، جنيه إسترليني) توفر حماية من الصدمات، مما يعزز الثقة الدولية في الجنيه المصري.
انخفاض معدلات البطالة
وانخفضت معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية في 2025، مما يدل على انتعاش سوق العمل، حيث أفاد الجهاز المركزي للإحصاء في 17 نوفمبر 2025 بأن البطالة ارتفعت قليلاً إلى 6.4% في الربع الثالث، لكنها لا تزال أقل من 6.7% في العام السابق، وأدنى مستوى منذ 1993.
وفي الربع الثاني، بلغت 6.1%، مع انخفاض لدى النساء إلى 15% مقارنة بـ18.2% العام الماضي.
وتوقعات فيتش سوليوشنز تشير إلى انخفاض إلى 6.2% بنهاية 2025، مدعوماً بنمو الاستثمارات الخاصة التي شكلت 62.8% من الإجمالي، وخلق فرص في الصناعة والسياحة.
وهذا التحسن يعكس فعالية برامج التدريب والحماية الاجتماعية، مثل "تكافل وكرامة" التي غطت 5.2 مليون أسرة، مما يقلل الضغوط الاجتماعية ويعزز النمو الشامل.
أداء سوق الأسهم المصرية
وشهدت البورصة المصرية (EGX) أداءً استثنائياً في 2025، مع وصول مؤشر EGX30 إلى 40,191 نقطة في 13 نوفمبر، بارتفاع 27.74% عن العام السابق.
وفي الربع الثاني، ارتفع بنسبة 2.6%، مدعوماً بقطاع المالية الذي سجل 3.8% نمواً أسبوعياً.
وهذا الارتفاع يرجع إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 2% في أغسطس، وزيادة حجم التداول إلى 26.1 مليار جنيه في أبريل، مما يعكس ثقة المستثمرين في الإصلاحات.
وتوقعات الخبراء تشير إلى استمرار الارتفاع بنهاية 2025، مع رأس مال سوقي يصل إلى 43.2 مليار دولار.
الإصلاحات الهيكلية والتوقعات المستقبلية
ونجحت الإصلاحات في تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 3.5% من الناتج المحلي، وتقليل العجز إلى 6.9%. ومع ذلك، يظل التحدي في تقليل الدين العام وتعزيز القطاع الخاص.
ويتوقع البنك الدولي نمواً بنسبة 4.1% في 2025، مع تركيز على التحول الأخضر والرقمي.

