السوق يترقب قرارات البنوك حول الأوعية الادخارية بعد خفض المركزي أسعار الفائدة 2%

يترقب السوق المصري اليوم قرارات البنوك بشأن تسعير أوعيتها الادخارية، وذلك عقب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 2%.
وكان البنك المركزي قد أوضح في بيانه الصادر أمس أن قرار الخفض جاء مدفوعاً بعدة أسباب، أبرزها تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، بجانب السعي لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والإنتاج.
وتتابع فَهيمة زايد، مراسلة قناة العربية Business، تفاصيل انعكاسات القرار على البنوك المحلية، وسط توقعات بإعادة هيكلة أسعار الفائدة على الشهادات والودائع خلال الأيام المقبلة، بما يعكس توجهات السياسة النقدية الجديدة.
ويرى محللون أن القرار يعكس ثقة صانعي السياسة النقدية في قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات، خصوصًا مع استقرار نسبي في أسعار السلع العالمية وتراجع حدة الاضطرابات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
البنوك المصرية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، تحتاج إلى الحفاظ على جاذبية منتجاتها الادخارية أمام ملايين المودعين الذين يعتمدون على العوائد البنكية كمصدر دخل أساسي، ومن جهة أخرى يجب عليها التماشي مع توجهات السياسة النقدية الجديدة وخفض تكلفة الأموال.
ومن المتوقع أن تتجه البنوك الكبرى خلال الأيام القليلة المقبلة إلى خفض أسعار الفائدة على الشهادات والودائع الجديدة، مع الإبقاء مؤقتًا على بعض المنتجات ذات العائد المرتفع لجذب السيولة. كما قد تلجأ بعض المؤسسات المصرفية إلى طرح أوعية ادخارية مبتكرة بآجال مختلفة وأسعار مرنة، بما يمنح العملاء خيارات متعددة ويخفف من حدة تراجع العوائد.
المودعون الأفراد سيكونون الأكثر تأثرًا بهذا القرار، إذ من المرجح أن تنخفض العوائد الفعلية على مدخراتهم خلال الفترة المقبلة. وهذا قد يدفع شريحة من العملاء إلى البحث عن بدائل استثمارية، سواء عبر البورصة المصرية التي قد تستفيد من تدفقات جديدة، أو الذهب والعقارات التي تُعد ملاذات آمنة تقليدية للتحوط من تراجع قيمة العوائد البنكية.
أما على صعيد قطاع الأعمال، فيُتوقع أن يسهم خفض الفائدة في تخفيض تكلفة التمويل البنكي، مما يفتح المجال أمام الشركات للتوسع في المشروعات وزيادة الإنتاجية، خصوصًا في القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة لدعم الاستثمار المحلي وجذب استثمارات أجنبية جديدة.
يرى خبراء أن خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى تراجع جاذبية أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، وبالتالي يفرض بعض الضغوط على سعر صرف الجنيه. غير أن استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية، والدعم المتوقع من المؤسسات الدولية، قد يحد من هذه الضغوط ويضمن استقرار سوق الصرف نسبيًا.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى زيادة الطلب على الذهب في السوق المحلية، باعتباره وسيلة آمنة للحفاظ على القيمة، وهو ما قد يرفع أسعاره إلى مستويات جديدة في حال توجهت شريحة واسعة من المدخرين إلى المعدن الأصفر.
قرار خفض الفائدة بنسبة 2% يعد إشارة واضحة إلى دخول السياسة النقدية المصرية مرحلة جديدة من التيسير النقدي، بعد فترة من التشديد لمواجهة التضخم. إلا أن المسار المستقبلي سيظل رهينًا باستمرار تراجع معدلات التضخم، وثبات أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، إلى جانب قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الخارجية.
السوق المصري يقف أمام مرحلة انتقالية مهمة، حيث ستحدد قرارات البنوك بشأن الأوعية الادخارية شكل العلاقة بين الادخار والاستثمار في الأشهر المقبلة. وبينما يرى البعض أن الخفض يضعف من جاذبية الادخار البنكي، فإن آخرين يعتبرونه فرصة لزيادة الاستثمارات والإنتاج، بما يدعم الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط.