الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

باستثمارات 340 مليون دولار.. شراكات مصرية مع شركات عالمية للبحث عن الغاز الطبيعي

الأحد 31/أغسطس/2025 - 01:00 م
الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

في خطوة استراتيجية تعكس طموح مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) أربع اتفاقيات جديدة مع كبرى الشركات العالمية للبحث عن الغاز الطبيعي والبترول في مناطق البحر المتوسط ودلتا النيل.

وباستثمارات إجمالية تتجاوز 340 مليون دولار، تأتي هذه الشراكات لتؤكد التزام مصر بتكثيف أنشطة الاستكشاف وزيادة معدلات الإنتاج، في ظل رؤية واضحة لتلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الصادرات.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نسلط الضوء على تفاصيل هذه الاتفاقيات، أهميتها الاقتصادية، والدور الذي تلعبه في تعزيز قطاع الطاقة المصري.

استثمارات ضخمة وشراكات عالمية

وشهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مراسم توقيع الاتفاقيات التي أبرمتها "إيجاس" مع شركات عالمية رائدة، وهي: شل العالمية، إيني الإيطالية، زاروبيج نفط الروسية، وأركيوس إنرجي (بالشراكة مع بي بي البريطانية وXRG التابعة لأدنوك الإماراتية).

ووقع الاتفاقيات المهندس محمود عبد الحميد، العضو المنتدب التنفيذي لإيجاس، في خطوة تعكس التنسيق العالي بين الحكومة المصرية وشركائها الدوليين.

والاتفاقية الأولى تتعلق بمنطقة ميرنيث البحرية في البحر المتوسط مع شركة شل العالمية، باستثمارات تصل إلى 120 مليون دولار، وتشمل حفر ثلاث آبار استكشافية، حيث وقعت الاتفاقية داليا الجابري، رئيسة شركة شل مصر، مؤكدة التزام الشركة بتعزيز الاستكشاف في المنطقة.

والاتفاقية الثانية تخص منطقة شرق بورسعيد البحرية مع شركة إيني الإيطالية، باستثمارات تبلغ 100 مليون دولار لحفر ثلاث آبار أخرى، حيث وقع الاتفاقية فرانشيسكو جاسباري، مدير عام إيني في مصر، بحضور ممثلين عن شركتي بي بي البريطانية وقطر إنرجي، وهما شريكتان في الاستثمار بالمنطقة.

والاتفاقية الثالثة تستهدف منطقة شمال الخطاطبة الأرضية في دلتا النيل مع شركة زاروبيج نفط الروسية، باستثمارات تقدر بـ14 مليون دولار لحفر أربع آبار، حيث وقعها ياسين راهليب، نائب رئيس الشركة في مصر، بحضور كبار مسئولي الشركة.

والاتفاقية الرابعة تشمل منطقة شمال دمياط البحرية بالبحر المتوسط مع شركة أركيوس إنرجي، باستثمارات تقارب 109 ملايين دولار، ووقع الاتفاقية ناصر اليافعي، رئيس الشركة، التي تمثل تحالفًا بين بي بي وXRG التابعة لأدنوك.

الغاز الطبيعي

دفع عجلة الاقتصاد المصري

تأتي هذه الاتفاقيات في إطار استراتيجية وزارة البترول المصرية لتعزيز أنشطة البحث والاستكشاف، بهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والبترول، وهو ما يسهم في تلبية الطلب المحلي المتزايد وتعزيز الصادرات.

ووفقًا لبيانات رسمية، يستهلك السوق المصري حوالي 6 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميًا، حيث يستحوذ قطاع الكهرباء على 58% من الاستهلاك، كما تم إمداد 290 مصنعًا بالغاز الطبيعي لدعم الصناعة المحلية.

وتعكس هذه الشراكات ثقة الشركات العالمية في إمكانات مصر كوجهة استثمارية واعدة في قطاع الطاقة، خاصة بعد نجاحات سابقة مثل اكتشاف حقل ظهر عام 2015، الذي وضع مصر على خريطة الغاز العالمية.

ومع استمرار الحكومة في سداد مستحقات الشركاء الأجانب، التي انخفضت إلى 850 مليون دولار بنهاية 2019/2020 مقارنة بـ6.3 مليار دولار في 2013، يتوقع الخبراء زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية.

تأثير اقتصادي وبيئي

ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقيات في تحقيق اكتشافات جديدة، مما قد يعزز احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي، التي بلغت 1.3 تريليون قدم مكعب في اكتشافات حديثة.

كما تدعم هذه الخطوة جهود مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، والتقليل من الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.

وعلى الصعيد البيئي، يعد الغاز الطبيعي مصدر طاقة أنظف مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي، مما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتحول نحو الطاقة المستدامة.

ومع استمرار الاستثمارات في البحر المتوسط، الذي يضم حاليًا 17 منطقة استكشافية تابعة لشركات مثل إيني، إكسون موبيل، وشيفرون، تتطلع مصر إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتوزيع الغاز.

وانتظام الحكومة في السداد منذ مارس 2024، بعد صفقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، يعزز من جاذبية السوق المصري.

وفي المستقبل، تتطلع مصر إلى طرح مزايدات عالمية جديدة، حيث أغلقت مؤخرًا مزايدة على 13 منطقة استكشافية باستثمارات متوقعة تزيد عن 700 مليون دولار.

كما تخطط "إيجاس" لحفر 16 بئرًا استكشافية إضافية وتوقيع 10 اتفاقيات جديدة خلال العام المالي القادم، مما يعكس رؤية طموحة لتعزيز الإنتاج.

وتعد الاتفاقيات الجديدة بقيمة 340 مليون دولار خطوة محورية في مسيرة مصر نحو تعزيز قطاع الطاقة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ومن خلال الشراكات مع عمالقة الطاقة العالمية، تؤكد مصر التزامها بتطوير مواردها الطبيعية بكفاءة، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، ومع استمرار الجهود لتكثيف الاستكشاف وسداد المستحقات، تتجه مصر بخطى واثقة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي واستعادة مكانتها كمصدر رئيسي للغاز في المنطقة.