الأربعاء 29 مايو 2024
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

بعد 60 يوم تعويم إيه حصل في الجنيه المصري ومصير الدولار

الثلاثاء 07/مايو/2024 - 02:40 ص
حصاد تحرير سعر الصرف
حصاد تحرير سعر الصرف

 
 
زي النهارده من شهرين وتحديدا يوم 6 مارس اللي فات قرر المركزي المصري، بتحرير سعر صرف الجنيه بالتحرك وفقا لآليات السوق أو التعويم بعد قراره المفاجئ برفع أسعار الفائدة بصورة كبيرة بـ 6 بالمئة ومن ساعتها مصر قبل التعويم مش هي مصر بعده.. ايه حصل في الشهرين اللي فاتوا والتعويم عمل ايه في الحنيه وايه هو مصير الدولار في الأيام الجاية. .. خليكم معانا للآخر وهتعرفوا التفاصيل 
 
الوضع الاقتصادي قبل التعويم مش محتاجين نفكركم بيه لأننا لسه كنا عايشين فيه ولسه بنعاني منه لغاية دلوقتى ومصر عمرها ما شافت أيام أصعب من الايام اللي كانت في 2023 من حيث الغلاء الفاحش والاستغلال والاحتكار والسوق السوداء في كل سلعة وكانت تقريبا حرب بين الحكومة وبين مافيا التجار في كل الاسواق وكانت اصعبها الصراع مع تجار العملة اللي وصلوا الدولار ل73 جنيه ورفعوا أسعار كل السلع بشكل جنوني بسبب ابتلاع اغلب الدولارات اللي في السوق بسبب فرق السعر الضخم بين البنوك والسوق الموازية وبعدها وصل الاستغلال لسوق الدهب والسلع الغذائية والكهربائية والمنزلية وبقي الوضع صعب جدا ودخل على الخط جهات خارجية استغلت الأزمة الاقتصادية عشان تضرب الدولة المصرية كلها وتهدد استقرارها وضيف على ده كله تقارير وتقييم المؤسسات المالية والمانحة ووكالات التصنيف العالمي السلبية واللي عمقت الأزمة وجمدت تقريبا الاستثمار المباشر وضغوط صندوق النقد الدولي وتجميده للقرض.

يعني باختصار مصر كانت مخنوقة من كل الاتجاهات وغير حملات إعلامية مضادة وتشويه باستغلال الوضع الاقتصادي الصعب اللي دخلت فيه البلد بعد الأزمة الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار السلع عالمياً بشكل خطير وده مثل تحد تاني خطير ورفع تكلفة فاتورة الاستيراد واللي قربت على 100 مليار دولار بسبب زيادة الأسعار دولياً نتيجة للأحداث والعقوبات الاقتصادية على روسيا اكبر مورد للحبوب لمصر وتعثر الصادرات الأوكرانية واللي مصر بتستورد منها سلع كتيرة وفي وقت البلد فيه في عرض دولار واحد.. يعني الوضع كان كارثي بمعني الكلمة ولولا مبادرات الحكومة وقوة القيادة السياسية وصبر المصريين كانت مصر راحت لمصير مجهول.
لكن في نفس الوقت الدولة المصرية قررت تواجه بقوة وتاخد قرارات صعبة وحاسمة لحل أزمة الدولار بدأت حتى قبل صفقة رأس الحكمة وعملت مبادرات كتيرة للتغلب على الأزمات في سوق الدولار وعملت مبادرات كتير زي مبادرة استيراد السيارات بدون جمارك للمغتربين ومبادرة دخول الدهب من غير جمارك وبيع أراضي في أماكن مميزة بالدولار وغير خطط توطين الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد وطرح سلع بأسعار مخفضة في المنافذ للتخفيف عن الناس وغيرها من الإجراءات اللي خدها البنك المركزي المصري للتخفيف من الآثار الاقتصادية للأزمة.
فضلت الدولة تقاوم وتحارب على كل الجبهات لغاية ما جت صفقة رأس الحكمة واللي غيرت الموازين وقلبت قواعد اللعبة وبعدها خد المركزي قراراه التاريخي بتحرير سعر الصرف للجنيه المصري وخلت سعره محكوم بالعرض والطلب ودي كانت بداية الإصلاح المالي والنتيجة كانت القضاء على السوق السوداء للدولار ونزول سعر الدولار من حاجز السبعين جنيه الي 47.5 جنيه دلوقتي وبقي السعر يحدده السوق.
وبعد خطوة التعويم بدأت الأزمات تفك وتتحول واحدة ورا التانية واتحلت أزمة صندوق النقد الدولي وباتفاق جديد وصل ل8 مليار دولار وفتح الباب لعودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وده غير تمويل كبير من الاتحاد الأوروبي واللي وقع شراكة استراتيجية مع مصر ودخول الصين وتركيا بقوة للاستثمار في مصر بمليارات الدولارات وعرفت التدفقات النقدية الأجنبية طريقها للسوق المصرية ومع زيادة التدفقات من رأس الحكمة والصندوق وجهات التمويل الدولية ومع تحرير سعر الصرف عدلت مؤسسات التصنيف الائتماني من تصنيف مصر لنظرة إيجابية وآخرها وكالة فيتش واللي فتحت الطريق لمزيد من الاستثمارات والاستقرار للاقتصاد المصري.
وشفنا إزاي بعد صفقة رأس الحكمة واللي حصل بعدها من انفراجة كبيرة في كل الأسواق ونزلت أسعار السلع مع هبوط سعر الدولار واختفاء السوق السودا للدولار ونزلت أسعار السيارات والدهب وغيرها من السلع وبدأت الدولة تنطلق من جديد للتنمية الاقتصادية بعد ما اتعلمت أصعب دروس من الأزمة ورب ضارة نافعة بعد ما قررت تحل أزمة السيولة الدولارية من جذورها وتصنع وتصدر وبقي عندها خطة للوصول بالايرادات الدولارية الي 300 مليار دولار سنويا.
اما بخصوص توقعات ومصير الدولار فكل المؤسسات المالية الدولية بتتوقع إستمرار هبوطة لدون 40 جنيه مع تحسن الوضع الاقتصادي وده غير توقعات بارتفاع الاحتياطي النقدي لفوق ال53 مليار دولار وده مكانش هيحصل لولا التعويم والإجراءات القوية اللي خدها البنك المركزي المصري.