الأحد 25 سبتمبر 2022
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

الأسواق تغرق في فخ التقلبات العنيفة.. والدولار الناجي الوحيد

الأحد 04/سبتمبر/2022 - 08:04 م
الدولار
الدولار


ألهبت البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات جنبًا إلى جنب مع تصاعد حدة الأزمات والصراعات السياسية بين القوى الكبرى أداء الأسواق لتنال من الجميع عدا الدولار الذي احتفل بإعادة تسعير الأسواق لقرار الفيدرالي المقبل.

وما بين بيانات الوظائف والبطالة مرورًا بالمخزونات وارتفاع معدلات التضخم سقطت الأسواق في فخ التقلبات العنيفة، وفي المقابل استمر تحليق الدولار في رحلة جديدة صوب مستويات الـ110 نقطة.

ماذا حدث؟
 

وتراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي، بعد بيانات الوظائف التي لم تنجح بإقناع الأسواق بشأن الخطوة المقبلة التي سيتخذها مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بتوجهات السياسة النقدية.

واجه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ منتصف يونيو، وأنهى المؤشر تعاملات نهاية الأسبوع على انخفاض بأكثر من 1%، وانخفضت الأسواق بنهاية تعاملات الجمعة بواقع 1.1% لمؤشري ستاندرد أند بورز 500 ومؤشر داو جونز، بينما تراجع ناسداك 1.3%.

وارتفعت سندات الخزانة الأميركية الجمعة بقيادة السندات ذات آجال الاستحقاق القصيرة، فيما أنهى عائد السندات لأجَل عامين التي تعتبر الأكثر حساسية تجاه قرارات السياسة النقدية تعاملات الأسبوع قرب مستوى 3.5% في وقت سابق.

وارتفعت سندات الخزانة الأمريكية الأميركية الجمعة بقيادة السندات ذات آجال الاستحقاق القصيرة، فيما أنهى عائد السندات لأجَل عامين التي تعتبر الأكثر حساسية تجاه قرارات السياسة النقدية تعاملات الأسبوع قرب مستوى 3.5% في وقت سابق.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر بنسبة 0.8% أو ما يعادل 13.30 دولار لتصل إلى 1722.60 دولار للأوقية، لكنها انخفضت خلال الأسبوع بنسبة 1.5%.

ورغم التراجع الطفيف لمؤشر الدولار الأمريكي يوم الجمعة الماضي إلا أنه نجح في الإغلاق عند أعلى مستوياته خلال 20 عاما متجاوزًا مستويات 109.61 بعد الوصول في وقت سابق إلى مستويات 109.72 نقطة.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي مقابل سلة من 6 عملا رئيسية وسط توقعات بارتفاع أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس، بينما انخفض اليورو دون سعر التكافؤ وتراجع الجنيه فيما استقر الين قرب أدنى مستوى في 24 عاما.

وارتفعت أسعار النفط بنهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي بيد أنها سجلت خسارة أسبوعية مع ترقب أنظار المستثمرين نحو اجتماع منظمة أوبك + في الأسبوع المقبل.

وانهي خام برنت تعاملات الأسبوع عند مستويات قرب 93 دولار للبرميل، بعد خسائر أسبوعية بلغت 6.04%، بينما اغلق خام نايمكس الأمريكي عند مستويات قرب 86.87 دولار للبرميل، لينخفض خلال الأسبوع بنسبة 6.6%.

الهبوط الناعم وذروة الدولار
 

وبدون تباطؤ معدلات الإنفاق الاستهلاكي وتراجع ضغوط الأجور، فإن جهود الاحتياطي الفيدرالي لخفض التضخم من اعلى مستوياته المسجلة منذ عقود عديدة سيظل من أكبر التحديات.

مهمة الهبوط الناعم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل أهمية كبح جماح الأسعار التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في 40 عاماً وبروزها كأحد أهم الأولويات الجوهرية التي يتصدى لها مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد تستمر وتيرة تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، حيث أظهرت أحدث موجة من البيانات مدى مرونة ثقة المستهلك وارتفاع الطلب على العمالة.

وتعتمد آمال الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق الهبوط الناعم على ظاهرة نادرة الحدوث، ألا وهي أن تزايد معدلات البطالة ليس بدافع من فقد العاملين لوظائفهم، بل لأن المزيد من العاطلين عن العمل بدأوا في البحث عن وظائف شاغرة.

وقد يؤدي ارتفاع أحدث معدلات المشاركة في القوى العاملة إلى زيادة الضغوط على الدخل ما يدفعه إلى التراجع والحد من الإنفاق دون التسبب في انكماش حاد.

وقد يعزز ذلك من فرص إبقاء الاحتياطي الفيدرالي، الذي يقوم حالياً برفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة في إطار مساعيه لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ عقود عديدة، سعر الفائدة مرتفعاً لفترة أطول إذا حدث ذلك.

ويبدو أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول قد خلص إلى أن الأمر سيتطلب التعامل بشراسة، وليس مجرد هبوط سلس، لمعالجة التضخم الذي شهد ارتفاعاً لا هوادة فيه في أمريكا حيث قال من المرجح أن يتطلب خفض التضخم فترة من النمو المستدام.

وأضاف: بالإضافة إلى ذلك، قد تتراجع ظروف سوق العمل وترك باول المجال مفتوحاً أمام إمكانية رفع سعر الفائدة مرة أخرى بمقدار 75 نقطة أساس هذا الشهر، مشيراً إلى أن التراجع الأخير الذي شهده معدل التضخم في الولايات المتحدة كان أقل بكثير عن المستويات المستهدفة من قبل صانعي السياسات.

ونجحت مرونة الاقتصاد الأمريكي في أعقاب ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياساته في الحفاظ على جاذبية الدولار والضغط على نظرائه من باقي البنوك المركزية الرئيسية، إذ أنهى مؤشر الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة منذ 20 عاماً عند مستوى .109.609

اليورو وسعر التعادل
 

في ظل ارتفاع معدل التضخم الكلي إلى أكثر من أربعة أضعاف المستوى المستهدف البالغ 2%، وتأكيد المؤشرات اتساع نطاق ارتفاع الأسعار ليشمل أكثر من مجرد المواد الغذائية والطاقة، يؤدي ضعف اليورو إلى تفاقم المشكلة من خلال زيادة تكلفة الواردات.

ومن المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة مرة أخرى بما لا يقل عن 50 نقطة أساس هذا الأسبوع بعد أن أعرب العديد من المسؤولين عن مخاوفهم عقب البيانات الأخيرة، التي اكدت ضرورة اتخاذ تدابير قوية، حيث صرح عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي في ألمانيا يواكيم ناجل إن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة أصبح أمراً واضحاً.

ولكن ما زال يتعين تحديد مدى ارتفاعها، ويضغط عضو مجلس الإدارة مارتينز كازاك لرفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس على الأقل وانضم إلى الأصوات التي تؤيد رفعها بمقدار 75 نقطة أساس.