جزيرة خرج.. عقدة النفط الإيرانية التي تراقبها أسواق الطاقة بحذر
تتصدر جزيرة خرج المشهد في أسواق الطاقة العالمية باعتبارها الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من شحنات الخام التي تغادر البلاد إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تطور أمني حولها محط اهتمام واسع من الحكومات والتجار في سوق النفط.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة الواقعة بالخليج العربي، مؤكداً أن الضربات لم تطل منشآت النفط أو البنية التحتية المرتبطة بتصدير الخام. كما لوّح بإمكانية إعادة تقييم هذا القرار إذا تدخلت إيران في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
مركز تصدير حيوي للنفط الإيراني
تقع جزيرة خرج على بعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتُعد منذ ستينيات القرن الماضي محوراً رئيسياً لصادرات النفط بعد تطويرها بواسطة شركة أموكو الأمريكية آنذاك.
وبعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، انتقلت السيطرة على منشآت الجزيرة إلى الحكومة الإيرانية.
وتشير التقديرات إلى أن الجزيرة تتولى شحن نحو 90% من صادرات الخام الإيرانية، بما يعادل قرابة 1.5 مليون برميل يومياً، وهي كميات تفوق إنتاج العديد من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك). وتذهب الحصة الأكبر من هذه الصادرات إلى الصين.
بنية تحتية ضخمة للتخزين والتصدير
تصل شحنات النفط إلى الجزيرة عبر شبكة من خطوط الأنابيب البحرية القادمة من الحقول الإيرانية، حيث يجري تخزينها في خزانات ضخمة قبل تحميلها على ناقلات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية.
وتبلغ الطاقة التخزينية للجزيرة نحو 30 مليون برميل، وهي سعة كبيرة تقارب ثلث القدرة التخزينية لمركز النفط الأمريكي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما. كما يضم الميناء مرافق قادرة على استقبال ثماني ناقلات نفط في وقت واحد، إضافة إلى إمكانية إجراء عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
وبحسب مسؤولين إيرانيين، تستطيع الجزيرة تصدير أكثر من 6 ملايين برميل يومياً، مع إمكانية رفع القدرة إلى نحو 10 ملايين برميل عند الحاجة.
تحركات مكثفة قبل تصاعد التوتر
قبل تصاعد التوترات الأخيرة، كثفت إيران عمليات تحميل النفط في الجزيرة، في محاولة لنقل أكبر قدر ممكن من الخام إلى البحر، واستمرت بعض الناقلات في التزود بالنفط حتى بعد اندلاع المواجهات، رغم تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
وفي السابع من مارس 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية رسو ناقلتين عملاقتين للنفط الخام بالقرب من محطة التصدير في الجزيرة، إلى جانب عدد من الناقلات الأخرى المنتظرة للشحن.
مخاوف من اضطراب سوق الطاقة
ورغم عدم الإعلان عن أضرار كبيرة في البنية التحتية للطاقة، فإن أي استهداف محتمل لمنشآت النفط في جزيرة خرج يثير مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
فتعطّل الصادرات من الجزيرة قد يوقف الجزء الأكبر من النفط الإيراني لأسابيع أو حتى أشهر، ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران، كما قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى مزيد من الارتفاع في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وتزداد حساسية الموقف في ظل تهديدات إيرانية باستهداف منشآت طاقة في الشرق الأوسط إذا تعرضت منشآتها النفطية لهجمات مباشرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع قد يؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط في الأسواق الدولية.
