الأحد 08 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

البنوك المصرية أمام مرحلة جديدة.. الذكاء الاصطناعي يتوقع احتياجات العملاء

الأحد 08/نوفمبر/2026 - 10:40 م
ارشيفية
ارشيفية

أكد خبراء ومسؤولون بالقطاع المصرفي والتكنولوجيا المالية أن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات أصبحا من الركائز الأساسية لإعادة تشكيل مستقبل الخدمات المصرفية والتمويل الرقمي في مصر، في ظل التوسع المتسارع في التحول الرقمي، والحاجة إلى تطوير آليات تقديم الخدمات، ورفع كفاءة العمليات البنكية، وتحسين تجربة العملاء، فضلًا عن تعزيز القدرة على اكتشاف الاحتيال المالي وتطوير منظومة تقييم الجدارة الائتمانية.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «من الخدمات المصرفية الرقمية إلى التمويل الرقمي: التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي «PAFIX»، المصاحب للدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر «Cairo ICT 2026»، وأدارها أسامة كمال، رئيس شركة «تريد فيرز إنترناشيونال» المنظمة للمعرض والمؤتمر.

وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول مستقبل القطاع المالي في ضوء التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسبل الانتقال من مجرد ميكنة الإجراءات المصرفية إلى بناء منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات واستخدام التقنيات الذكية في اتخاذ القرارات، بما يعزز الابتكار ويرفع كفاءة المؤسسات المالية ويوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية.

كما سلط المشاركون الضوء على التحديات التي تواجه تطبيق هذه التقنيات، وفي مقدمتها جودة البيانات والأمن السيبراني ومخاطر الاحتيال المالي، إلى جانب ضرورة تطوير البنية التحتية والأطر التنظيمية، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع التحولات التكنولوجية الجديدة.

أسامة كمال: البيانات الدقيقة أساس نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وأكد أسامة كمال أن التحول الرقمي الحقيقي لا يتوقف عند ميكنة العمليات والإجراءات التقليدية، وإنما يتطلب تأسيس منظومة متكاملة تقوم على توافر بيانات دقيقة ومنظمة وموثوقة، باعتبارها العنصر الأساسي لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطوير الخدمات المالية.

وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها تحقيق النتائج المطلوبة عند التعامل مع بيانات غير دقيقة أو غير منظمة، ما يجعل تنقية المعلومات وتصحيحها وتحديثها بشكل مستمر ضرورة لا غنى عنها، مشيرًا إلى أن بناء قواعد بيانات موثوقة يحتاج إلى جهود متواصلة واستثمارات طويلة الأجل.

وأضاف أن مطالبة البنوك عملاءها بتحديث بياناتهم بصورة دورية، رغم ما قد تسببه هذه الإجراءات من استياء لدى بعض المتعاملين، تظل خطوة ضرورية للحفاظ على دقة المعلومات وسلامة قواعد البيانات، مؤكدًا أن أهمية تحديث البيانات لا تقتصر على القطاع المصرفي، بل تمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية.

البنك المركزي: الذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة السياسة النقدية والاستقرار المالي

من جانبه، أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات يمثلان فرصة استراتيجية لتطوير قدرات البنك المركزي في متابعة المتغيرات الاقتصادية، وتسريع اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.

وشدد على أن التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة لم يعد أمرًا اختياريًا أو قابلًا للتأجيل، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات العالمية، موضحًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في إتاحة خدمات مالية أكثر كفاءة للمواطنين، من خلال توفير خيارات متنوعة بتكلفة أقل، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل فيما يتعلق بالادخار والإنفاق والتمويل.

وأوضح أبو النجا أن توظيف الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات داخل البنك المركزي يستهدف تطوير أدوات تحليل المؤشرات الاقتصادية، وتسريع الوصول إلى المعلومات، وتحسين القدرة على استشراف الاتجاهات المستقبلية، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية، خاصة فيما يتعلق بسياسات استهداف التضخم.

وأشار إلى أن الاعتماد على البيانات الاقتصادية التقليدية قد يستغرق وقتًا طويلًا في عمليات التجميع والإتاحة، الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى الاستفادة من المؤشرات البديلة والبيانات الحديثة للحصول على صورة أكثر سرعة ودقة بشأن التطورات الاقتصادية، بما يرفع كفاءة القرارات المرتبطة بالسياسة النقدية.

وأضاف أن البنك المركزي يعمل على دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في عملياته المؤسسية، بهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد وتوفير أدوات تحليل متطورة تساعد متخذي القرار على التعامل مع الملفات الاقتصادية والاستراتيجية.

وأكد أن المرحلة الراهنة تجاوزت مفهوم التحول الرقمي التقليدي، لتنتقل إلى مرحلة أكثر تقدمًا تعتمد على توظيف البيانات والتقنيات الذكية في تطوير الخدمات المالية وإعادة تشكيل آليات العمل داخل المؤسسات المصرفية.

قانون البنك المركزي 194 لسنة 2020 يمهد الطريق للتكنولوجيا المالية

وفيما يتعلق بالبيئة التشريعية، أشار نائب محافظ البنك المركزي إلى أن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 مثل خطوة مهمة نحو مواكبة التطورات التكنولوجية في القطاع المالي، من خلال وضع أطر تنظيمية لأنشطة المدفوعات والتكنولوجيا المالية.

وحدد أبو النجا أربعة محاور رئيسية لتعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المالي، تتمثل في تحديث الأطر التنظيمية والرقابية، وتحسين جودة البيانات والمعلومات، وضمان وضوح السياسات والقواعد المنظمة لاستخدام التكنولوجيا، إلى جانب تطوير البنية التحتية والاستثمار في العنصر البشري.

وشدد على أن توفير الاستثمارات اللازمة للتكنولوجيا والبنية التحتية لا يمثل وحده ضمانة للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما لم يتزامن ذلك مع إعداد كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع الأنظمة والنماذج الذكية وتوظيفها بكفاءة.

وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة وإدارة المخاطر المرتبطة بها، بما يضمن توجيه هذه التقنيات لخدمة الاستقرار النقدي والمالي، ورفع كفاءة المؤسسات والخدمات المصرفية.

«ون بانك»: الذكاء الاصطناعي يكشف العمليات المشبوهة ويتوقع احتياجات العملاء

وفيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير تجربة العملاء، أكد معتز مطاوع، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «ون بانك»، أن التقنيات الحديثة تتيح للمؤسسات المصرفية تحليل سلوكيات العملاء بصورة أكثر عمقًا، ورصد الأنماط غير المعتادة في معاملاتهم، بما يساعد على اكتشاف العمليات غير الطبيعية والتعامل معها بسرعة، إلى جانب التنبؤ باحتياجات المتعاملين وتقديم الخدمات المناسبة في التوقيت الملائم.

وأوضح أن من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البنوك استخدام المساعد الصوتي الذكي، القادر على التعامل مع نحو 80% إلى 90% من الاستفسارات والأسئلة المتكررة للعملاء، وهو ما يساهم في تخفيف الضغط على مراكز خدمة العملاء، وتسريع الاستجابة للطلبات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.

وأضاف أن تحليل بيانات العملاء يمثل أحد أهم مجالات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، حيث تستطيع الأنظمة الذكية اكتشاف التغيرات غير المعتادة في أنماط المعاملات أو توقيت تنفيذ العمليات المصرفية، بما يساعد المؤسسات على رصد التحركات التي قد تشير إلى وجود مخاطر أو عمليات احتيال محتملة.

وأشار إلى أن احتياجات العملاء ليست ثابتة، بل تتغير وفقًا للظروف والتوقيت، حتى بالنسبة للعميل نفسه، وهو ما يجعل تحليل السلوك المالي أداة مهمة لفهم طبيعة احتياجات كل متعامل، وتحديد الخدمات والمنتجات التي تتناسب معه في الوقت المناسب.

وأكد مطاوع أن الخدمات المصرفية الرقمية ليست موجهة إلى الشباب فقط أو الأجيال الجديدة، وإنما تستهدف مختلف الفئات العمرية، موضحًا أن امتلاك القدرة على استخدام الهاتف المحمول والتعامل مع التطبيقات الرقمية يمثل الأساس للاستفادة من الخدمات البنكية الحديثة.

وأوضح أن البنوك تستطيع، منذ بدء تعامل العميل مع الحساب والخدمات المصرفية، تكوين صورة أكثر وضوحًا عن سلوكياته وأنماط استخدامه، من خلال تحليل البيانات والمعاملات، بما يتيح تطوير الخدمات بصورة مستمرة وفقًا لاحتياجاته الفعلية.

ولفت إلى أن القطاع المصرفي يشهد انتقالًا تدريجيًا من مرحلة الخدمات البنكية التقليدية والتحول الرقمي إلى مرحلة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن إطلاق «OneBank» يأتي في إطار مواكبة التطورات التكنولوجية وتلبية تطلعات الأجيال الجديدة نحو أنماط أكثر مرونة وسهولة في الحصول على الخدمات المالية.

«آي سكور»: الذكاء الاصطناعي يطور تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء

وفي ملف التمويل والتقييم الائتماني، أكد محمد كريم، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «آي سكور»، أن نماذج تقييم الجدارة الائتمانية تشهد تطورًا ملحوظًا، بعدما تجاوزت الاعتماد التقليدي على رصد حالات التأخر في سداد الأقساط أو مستحقات البطاقات الائتمانية، لتتجه نحو تحليل السلوك المالي للعملاء وتقييم قدرتهم الفعلية على الوفاء بالتزاماتهم وفقًا لدخولهم وظروفهم المعيشية.

وأوضح أن التقييم الائتماني لم يعد مجرد سجل تاريخي لحالات التعثر أو الانتظام في السداد، بل أصبح أداة أكثر شمولًا لقياس مدى التزام العميل وقدرته على إدارة أعبائه المالية، بما يساعد المؤسسات المصرفية والتمويلية على تكوين صورة دقيقة عن موقفه الائتماني واتخاذ قرارات التمويل بناءً على بيانات متنوعة.

وأشار إلى أن استخدام نماذج التقييم الائتماني لم يعد مقتصرًا على البنوك، وإنما امتد إلى المؤسسات المالية غير المصرفية، التي بدأت في الاعتماد على هذه النماذج لتقييم العملاء وتحديد مدى أهليتهم للحصول على المنتجات والخدمات التمويلية المختلفة.

وأضاف أن تطوير منظومة التقييم الائتماني يتطلب توافر بيانات دقيقة وموثوقة، إلى جانب وجود أطر تشريعية واضحة ونماذج تقييم تتمتع بالكفاءة والاستقرار، بما يدعم توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل ويعزز فرص وصول شرائح جديدة من المجتمع إلى الخدمات المالية.

وأوضح كريم أن النماذج الحديثة أصبحت قادرة على مراعاة التغيرات التي تطرأ على الظروف المعيشية للعملاء، مثل الزواج وإنجاب الأطفال وارتفاع النفقات المرتبطة بالتعليم، مؤكدًا أن زيادة الالتزامات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض الجدارة الائتمانية، طالما يحافظ العميل على انتظامه في السداد ويدير التزاماته في حدود دخله وقدرته المالية.