تراجع الأسهم السعودية مع جني الأرباح.. و«تاسي» يختبر مستوى 10 آلاف نقطة
بدأت سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على تراجع، متأثرة بضغوط بيعية طالت أسهم البنوك والطاقة، في ظل اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب التي حققتها السوق خلال الجلستين الماضيتين، بدعم من تنامي التوقعات بشأن إمكانية احتواء التصعيد العسكري في المنطقة، عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية «تاسي» بنحو 0.5%، ليصل إلى مستوى 10050 نقطة خلال التعاملات المبكرة اليوم الأحد، فيما تراجع مؤشرا البنوك والمواد الأساسية بنسبة 0.9% لكل منهما، كما هبط قطاع الطاقة بنسبة 0.4%، متأثراً بانخفاض سهم «أرامكو السعودية».
وعلى الجانب الآخر، سجل مؤشر قطاع المرافق ارتفاعاً بنسبة 1.8%، مستفيداً من صعود سهم «أكوا» بنسبة 3.4%، بعد إعلان الشركة نتائج أعمال جاءت أفضل من توقعات المحللين، في أداء مخالف لاتجاه التراجع الذي سيطر على عدد من القطاعات الرئيسية في السوق.
وجاء انخفاض الأسهم السعودية عقب أسبوع من التعافي، تمكن خلاله المؤشر الرئيسي «تاسي» من تحقيق مكاسب قاربت 2%، مسجلاً ثاني ارتفاع أسبوعي له بعد سلسلة خسائر استمرت ثمانية أسابيع. وتركزت معظم المكاسب خلال آخر جلستين من الأسبوع الماضي، عندما ارتفع المؤشر بنسبة 2.2%، مدعوماً بزيادة رهانات المستثمرين على احتمال تهدئة الحرب مع إيران، في أعقاب سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأمريكي.
مستوى 10 آلاف نقطة تحت الاختبار
وفي قراءته لأداء السوق، قال المحلل المالي عاصم منصور، خلال مقابلة مع محمد السلطي في برنامج «الجلسة الأولى» على قناة «الشرق بلومبرج»، إن الارتفاعات التي سجلها مؤشر «تاسي» خلال الجلسات الأخيرة تبدو أقرب إلى ارتداد فني، وليست بالضرورة مؤشراً على تحول مستدام في اتجاه السوق.
وأوضح منصور أن انخفاض قيم التداول خلال جلسة الخميس، مقارنة بمستوياتها المسجلة يوم الأربعاء، رغم مواصلة المؤشر الصعود، يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين، مشيراً إلى أن عمليات جني الأرباح قد تدفع المؤشر إلى الهبوط مجدداً دون مستوى 10 آلاف نقطة.
وأضاف أن التوقعات المتعلقة بتهدئة التوترات مع إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أسهمت في تقليص علاوة المخاطر التي كانت تضغط على الأسواق، وساعدت على دعم تعافي الأسهم السعودية خلال الفترة الأخيرة.
لكنه أشار إلى أن التقلبات المستمرة في أسعار النفط، إلى جانب المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، لا تزال تفرض حالة من الحذر على المستثمرين عند تقييم الأسهم، حتى مع تسجيل الشركات المدرجة نمواً في إجمالي أرباحها، وهو ما لا يعكس بالضرورة تحسناً متساوياً في أداء جميع الشركات، في ظل التباين القائم بين نتائجها المالية.
تقلبات النفط تزيد حذر المستثمرين
وتزامنت تحركات السوق السعودية مع تقلبات ملحوظة في أسواق النفط العالمية، إذ فقد خام برنت مكاسبه السابقة، وتراجع إلى أقل من 97 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، بعدما ارتفع بنسبة 6.6% منذ بداية تعاملات يوم الخميس.
وشهدت أسعار النفط تحركات متباينة خلال الأسبوع الماضي، إذ تراوحت تقلباتها ضمن نطاق بلغ 19 دولاراً للبرميل منذ يوم الاثنين، في ظل استمرار تأثر السوق بالتطورات الجيوسياسية وتوقعات الإمدادات النفطية، وهو ما ينعكس بدوره على تقييم المستثمرين لأسهم شركات الطاقة.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أكتوبر، لما قد تحمله من مؤشرات بشأن مسار الأسعار وتوجهات الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وكان تقرير الوظائف الأمريكي الصادر يوم الجمعة قد أظهر إضافة الاقتصاد 165 ألف وظيفة، متجاوزاً توقعات المحللين، بالتزامن مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%، وهي بيانات تترقب الأسواق انعكاساتها على توقعات السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية العالمية.
وفي السوق السعودية، تستمر الشركات المدرجة في الإعلان عن نتائج أعمالها المالية للربع الثالث، مع امتداد فترة الإفصاح عن النتائج حتى 11 نوفمبر، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الشركات على تحقيق نمو في الأرباح، في ظل تقلبات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية وحالة الحذر التي تسيطر على التداولات.
