من بورصة لندن.. وزير السياحة يكشف مستهدفات مصر لجذب 30 مليون سائح
شارك شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في جلسة حوارية متخصصة لمناقشة مستقبل المقصد السياحي المصري وسبل تعزيز قدرته التنافسية عالميًا، وذلك ضمن فعاليات بورصة لندن الدولية للسياحة WTM 2026، التي تشارك فيها مصر للمرة الأولى بصفتها شريكًا رئيسيًا (Premier Partner)، في خطوة تعكس تنامي الحضور المصري على خريطة السياحة العالمية.
واستضافت منصة Trends Stage فعاليات الجلسة، التي أدارتها Gemma Greenwood، وتناولت محاور استراتيجية الترويج السياحي لمصر، ومستهدفات الدولة لزيادة أعداد السائحين، إلى جانب آليات تطوير التجربة السياحية وتنويع المنتجات والأنماط السياحية بما يعزز جاذبية المقصد المصري أمام الأسواق الدولية.
استراتيجية متكاملة لتعزيز تنافسية السياحة المصرية
وخلال الجلسة، استعرض شريف فتحي ملامح استراتيجية وزارة السياحة والآثار، التي تستهدف تعظيم الاستفادة من التنوع الاستثنائي للمقومات السياحية المصرية، بالتوازي مع ضمان الإدارة المستدامة للمواقع الأثرية والمتاحف وصون التراث الحضاري. وأكد أن مصر تسعى إلى ترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أبرز المقاصد السياحية العالمية، بفضل ما تمتلكه من أنماط وتجارب سياحية يصعب تكرارها في وجهات أخرى.
وأوضح الوزير أن تحقيق هذه الرؤية يرتكز على مواصلة تطوير الوجهات السياحية، والارتقاء بجودة الخدمات والتجارب المقدمة للزائرين، وافتتاح المزيد من المواقع الأثرية والمتاحف، بما يشجع السائحين على تكرار الزيارة وإطالة فترات الإقامة، ويرفع القدرة التنافسية للسياحة المصرية في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المقومات الطبيعية الفريدة التي تتمتع بها مصر تفتح آفاقًا واسعة أمام أنماط سياحية جديدة، مستشهدًا بالصحراء البيضاء والصحراء السوداء باعتبارهما من أبرز الوجهات الواعدة لسياحة المغامرات والتخييم، لما توفرانه من تجارب استثنائية تجذب الباحثين عن أنشطة سياحية مختلفة.
تنوع سياحي يمنح مصر ميزة تنافسية عالمية
وأكد فتحي أن إحدى أهم نقاط القوة التي تميز المقصد السياحي المصري تتمثل في إمكانية الجمع بين أنماط سياحية متعددة خلال الرحلة الواحدة، بما يمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية والتاريخية.
وأوضح أن السائح يمكنه الاستمتاع بشواطئ الساحل الشمالي، وزيارة المواقع الأثرية والتاريخية القريبة من الإسكندرية، كما يمكنه الجمع بين زيارة سانت كاترين وما تضمه من مواقع دينية وروحانية، وفي مقدمتها الدير التاريخي، والاستمتاع بالمقومات الشاطئية والترفيهية بمدينة شرم الشيخ.
شراكة مع القطاع الخاص لتطوير المواقع الأثرية
وفيما يتعلق بتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، أكد الوزير استمرار توجه الدولة نحو توسيع نطاق الشراكات الناجحة في إدارة وتشغيل المواقع الأثرية والمتاحف، مشيرًا إلى تجربتي منطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير كنموذجين لهذا التعاون.
وأوضح أن هذه الشراكات تقوم على عقود واضحة ومؤشرات أداء محددة، تضمن الالتزام بمعايير الجودة والكفاءة في الإدارة والتشغيل، مع الحفاظ الكامل على مسؤولية الدولة عن حماية وصون المواقع الأثرية باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الحضاري المصري.
وأضاف أن الدولة تواصل ضخ الاستثمارات في مشروعات ترميم وصيانة المواقع الأثرية والحفاظ عليها، حتى تلك التي لا تحقق عوائد اقتصادية مباشرة في الوقت الراهن، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه حماية التراث الوطني وضمان استمراره للأجيال المقبلة.
وشدد على أهمية توجيه عوائد التنمية السياحية إلى المجتمعات المحلية المحيطة بالمناطق الأثرية والسياحية، بما يعزز استفادة المواطنين من النشاط السياحي، ويدعم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق.
حوافز استثمارية لدعم السياحة المستدامة
وفي ملف الاستثمار السياحي، أوضح وزير السياحة والآثار أن الحكومة تعمل على توفير حوافز جاذبة للمستثمرين، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تتوافق مع توجهات الدولة وأهدافها التنموية، خاصة في مجالات الاستدامة البيئية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، بعدما نجح في توفير نحو 2.5 مليون فرصة عمل خلال الاثني عشر عامًا الماضية، بما يعكس أهميته في دعم التشغيل وتحفيز النشاط الاقتصادي.
30 مليون سائح.. زيادة الطاقة الفندقية والطيران أولوية
وحول مستهدف استقبال 30 مليون سائح، أكد الوزير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على زيادة الطاقة الفندقية، وتوسيع عدد رحلات ومقاعد الطيران المتاحة، إلى جانب أهمية تحقيق الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة باعتباره أحد العوامل المؤثرة في معدلات نمو الحركة السياحية.
وأوضح أن جذب المزيد من الاستثمارات لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية يأتي على رأس أولويات المرحلة المقبلة، سواء من خلال إنشاء الغرف الفندقية التقليدية أو التوسع في وحدات الإقامة السياحية (Holiday Homes).
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتوازي مع الجهات المعنية على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية، بما يضمن استعدادها لاستقبال الزيادة المستهدفة في أعداد السائحين بحلول عام 2027.








