الخميس 05 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ارتفاع السيولة الدولارية يعزز احتياطي مصر إلى 57.5 مليار دولار رغم خروج 3.5 مليار دولار للأجانب

الخميس 05/نوفمبر/2026 - 07:55 م
ارتفاع السيولة الدولارية
ارتفاع السيولة الدولارية يعزز احتياطي مصر إلى 57.5 مليار

نجح البنك المركزي المصري في زيادة صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى تاريخي بلغ نحو 57.5 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2026، رغم خروج استثمارات أجنبية بقيمة 3.5 مليار دولار من أذون الخزانة المحلية خلال الشهر، وتراجع الجنيه أمام الدولار.

وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أرصدة العملات الأجنبية السائلة بنحو 768 مليون دولار، لتتجاوز 40 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ فبراير 2020، بما عوض تراجع القيمة الدولارية لمكوني الذهب وحقوق السحب الخاصة، وفقًا للبيانات المنشورة.

كيف ارتفع الاحتياطي رغم خروج استثمارات الأجانب؟

أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية بنحو 152 مليون دولار خلال أكتوبر، مقارنة بنهاية سبتمبر، ليصل إلى 57.5 مليار دولار.

وجاء ذلك رغم تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات بقيمة 3.5 مليار دولار في أذون الخزانة بالسوق الثانوية خلال أكتوبر، مقابل نحو 827 مليون دولار في سبتمبر، بحسب التقرير الشهري للبورصة المصرية.

ويشير هذا التطور إلى أن خروج استثمارات المحافظ الأجنبية لم ينعكس بصورة مباشرة وبالقيمة نفسها على الاحتياطي الرسمي، إذ توجد مصادر وأرصدة أخرى للنقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، فضلًا عن اختلاف مكونات الاحتياطي وآليات التعامل مع التدفقات الخارجة.

العملات الأجنبية السائلة تتجاوز 40 مليار دولار

كان ارتفاع رصيد العملات الأجنبية السائلة العامل الأبرز وراء زيادة الاحتياطي، إذ صعد بنحو 768 مليون دولار خلال أكتوبر، ليسجل أكثر من 40 مليار دولار، مقارنة بنحو 39.3 مليار دولار في سبتمبر.

وفي المقابل، تراجعت القيمة الدولارية لرصيد الذهب بنحو 613 مليون دولار، لتصل إلى 16.84 مليار دولار، كما انخفض رصيد حقوق السحب الخاصة بنحو 3 ملايين دولار إلى 599 مليون دولار.

ورغم انخفاض القيمة الدولارية للذهب، ارتفعت الكميات المدرجة ضمن الاحتياطي بنحو 3408 أونصات خلال أكتوبر، لتصل إلى قرابة 4.18 مليون أونصة، وهو ما يشير إلى ارتباط تراجع القيمة بانخفاض أسعار الذهب العالمية، وليس بتقليص حيازات البنك المركزي من المعدن الأصفر.

حسابات البنوك تفسر جانبًا من حركة الأموال الساخنة

تتوزع التدفقات الأجنبية الداخلة إلى السوق المصرية بين البنك المركزي والبنوك المحلية وحسابات الضمان، ولا تدخل جميع هذه الأرصدة بالضرورة ضمن الاحتياطيات الدولية الرسمية.

ووفقًا لتوضيحات محلل دولي للاقتصاد المصري نقلتها «الشرق بلومبرغ»، فإن خروج استثمارات الأموال الساخنة قد يؤثر بصورة أكبر على صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، وليس بالضرورة على احتياطيات البنك المركزي بالمقدار نفسه.

وتساعد هذه الآلية في تفسير إمكانية تسجيل الاحتياطي الرسمي زيادة خلال شهر شهد خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين، مع ضرورة انتظار بيانات صافي الأصول الأجنبية للبنوك لتقييم التأثير الكامل لهذه التدفقات.

قناة السويس تدعم موارد النقد الأجنبي

ساهم تحسن إيرادات قناة السويس في تعزيز مؤشرات تدفق النقد الأجنبي إلى مصر، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 94% على أساس سنوي خلال أكتوبر، لتصل إلى 724 مليون دولار.

كما زاد عدد السفن العابرة للقناة بنسبة 65% خلال الشهر، وفقًا لتصريحات الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس.

ورغم هذا التحسن، لا تزال حركة الملاحة أقل من مستويات ما قبل اضطرابات البحر الأحمر، إذ يبلغ متوسط عبور السفن حاليًا نحو 35 سفينة يوميًا، مقابل ما يتراوح بين 70 و80 سفينة قبل أزمة باب المندب.

تحويلات المصريين بالخارج تقترب من 34 مليار دولار

تمثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إذ سجلت نحو 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة 27.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وخلال أغسطس وحده، بلغت التحويلات نحو 4.2 مليار دولار، محققة نموًا سنويًا بنسبة 21.7%، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وتضاف هذه التحويلات إلى موارد أخرى تشمل الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، بما يدعم قدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية، رغم التقلبات المرتبطة بحركة رؤوس الأموال واستثمارات المحافظ المالية.

دعم مرتقب من صندوق النقد الدولي

تتجه الأنظار إلى المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري مع صندوق النقد الدولي، والتي بدأت بعثته محادثاتها بشأنها الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن تحصل مصر على دفعة جديدة بقيمة نحو 1.5 مليار دولار خلال ديسمبر 2026 أو يناير 2027، حال موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على صرف الشريحة الأخيرة من القرض البالغ 8 مليارات دولار.

كما تنتظر مصر نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، بعد استكمال المراجعة الثالثة والحصول على موافقة المجلس التنفيذي.

وتعكس هذه التطورات تعدد مصادر النقد الأجنبي التي تدعم الاحتياطي المصري، في مقدمتها السيولة المصرفية والتحويلات وإيرادات قناة السويس، إلى جانب التمويلات الخارجية، مع استمرار أهمية متابعة صافي الأصول الأجنبية وتدفقات الاستثمار لتقييم استدامة التحسن.